أكد المدير السابق بمنظمة التجارة العالمية عبد الحميد ممدوح أن أميركا تريد التخلص من النظام التجاري العالمي بالكامل ولا تريد أن يحد من اختياراتها أي التزام قانوني، موضحاً أن هذا التوجه لا يحظى بتأييد بقية الدول الأعضاء في منظمة التجارة العالمية، وهو ما أدى إلى غياب توافق حول مستقبل النظام التجاري العالمي، ومستقبل منظمة التجارة العالمية أيضاً.
وأوضح أن موضوع الرسوم الجمركية على المعاملات الإلكترونية يُعد أحد أبرز القضايا المطروحة حالياً داخل اجتماعات منظمة التجارة العالمية، نظراً لتأثيره المباشر على نمو التجارة الإلكترونية عالمياً لكن الأمر الأكثر أهمية هو أجندة إصلاح منظمة التجارة العالمية نفسها.
أفاد ممدوح في مقابلة مع "العربية Business" أن بحث إصلاح المنظمة يأتي بعد التطورات التي شهدها العالم عام 2025، حين فرض الرئيس الأميركي دونالد ترامب رسوماً جمركية ونفذ ممارسات تخالف الالتزامات القانونية للولايات المتحدة ضمن اتفاقيات المنظمة ما أدى إلى اعتقاد راسخ لدى العديد من الأعضاء بأن واشنطن لم تعد راغبة في استمرار النظام التجاري العالمي بصيغته الحالية، بل تميل إلى تقليص القيود القانونية التي تحد من سياساتها التجارية.
وأوضح ممدوح أن أهم العوامل المؤثرة في مستقبل منظمة التجارة العالمية هو ما يعرف بنظام "الإجماع أو توافق الآراء".
وبيّن أن من الجوانب الإصلاحية للمنظمة تتضمن عدم وجوب موافقة دول على اتفاقيات معينة لا تشارك فيها خاصة مثل اتفاقية التجارة الإلكترونية والتي لن يترتب عليها أي آثار سلبية للدول التي لا تشارك فيها ومن ثم فليس لها الحق في إعاقة تطبيق مثل هذه الاتفاقيات.
وفيما يتعلق بملف التجارة الرقمية، أشار إلى تمييز مهم بين التعهد بعدم فرض رسوم جمركية على المعاملات الإلكترونية، وهو مبدأ تدعمه جميع الدول الأعضاء، ويجري حالياً النقاش حول تمديده لفترة جديدة مدتها عامين، وبين اتفاقية التجارة الإلكترونية التي تفاوضت عليها 66 دولة تمثل نحو 70% من التجارة العالمية، من بينها الصين والاتحاد الأوروبي ويطالبون بضم اتفاقية التجارة الإلكترونية ضمن الإطار القانوني لمنظمة التجارة العالمية.
وأشار إلى أن هذه الدول تسعى إلى إدراج الاتفاقية ضمن الإطار القانوني للمنظمة، إلا أن ذلك يتطلب إجماع جميع الأعضاء (166 دولة)، وهو ما يعرقل تمرير الاتفاق بسبب اعتراض بعض الدول، وعلى رأسها الولايات المتحدة.ومن هنا تبرز إحدى الإشكاليات الرئيسية، وهي آلية اتخاذ القرار بالإجماع داخل المنظمة. فهناك توجه إصلاحي يدعو إلى عدم اشتراط موافقة جميع الأعضاء لإقرار اتفاقيات لا تؤثر سلباً على الدول غير المشاركة فيها.
وفي ضوء هذا التعثر، اتفقت الدول الـ66 على المضي قدماً في تطبيق الاتفاقية بشكل مؤقت خارج الإطار القانوني الرسمي للمنظمة، إلى حين التوصل إلى صيغة جديدة تتيح دمج مثل هذه الاتفاقيات مستقبلاً إلى الأطر القانونية في المنظمة دون الحاجة إلى إجماع كامل.