رغم أن إنفلونزا الطيور H5N1 لا تنتقل بسهولة بين البشر حتى الآن، فإن دراسة حديثة حذّرت من ضرورة الاستعداد لسيناريو محتمل قد يتغير فيه هذا الواقع. وبحسب بحث نُشر في مجلة Nature Health، فإن التدخل المبكر قد يكون حاسمًا لمنع انتشار واسع للفيروس.
واعتمد الباحثون على نماذج حاسوبية لمحاكاة ما قد يحدث إذا بدأ الفيروس بالانتقال بين البشر، خاصة بعد تسجيل حالة في كندا لم يُعرف مصدر عدواها بدقة، ما أثار تساؤلات حول احتمال وجود انتقال غير مكتشف.
وشملت النماذج عدة سيناريوهات، مثل العزل الذاتي، والتطعيم بعد ظهور الحالات، أو التطعيم الوقائي قبل حدوث أي انتشار.
وأظهرت النتائج أن العزل الفوري للحالات المصابة يمكن أن يقلل بشكل كبير من انتشار العدوى، لكنه قد لا يكون كافيًا بمفرده، خاصة مع احتمال وجود حالات بدون أعراض.
وفي المقابل، كان التطعيم الوقائي للفئات الأكثر عرضة، مثل العاملين في مزارع الدواجن وأسرهم، أكثر فعالية في الحد من سلاسل الانتقال مقارنة بالتطعيم التفاعلي بعد ظهور الحالات.
كما تشير البيانات إلى أن اللقاحات قد تحتاج إلى جرعتين لتحقيق حماية كافية، مع ضرورة التحرك السريع لتوزيعها قبل اتساع نطاق العدوى.
خطر التحور وسلاسل العدوى
وتلفت الدراسة إلى أن الخطر لا يقتصر على انتقال الفيروس من الحيوانات إلى البشر، بل يشمل أيضًا احتمال تطوره أثناء انتقاله بين البشر، ما قد يزيد من قدرته على الانتشار.
وحتى الآن، سُجل نحو ألف إصابة بشرية عالميًا، مع قرابة 500 حالة وفاة، ما يعكس خطورة الفيروس رغم محدودية انتقاله.
وتعتمد النتائج على نماذج افتراضية وسيناريوهات محتملة، في ظل غياب دليل قاطع على انتقال مستدام بين البشر، ما يعني أن التوقعات لا تزال غير مؤكدة. لكن الدراسة تشير إلى أن الاستجابة المبكرة، خاصة العزل السريع والتطعيم الوقائي للفئات الأكثر عرضة، قد تكون المفتاح لمنع إنفلونزا الطيور من التحول إلى جائحة، في حال تطور الفيروس وأصبح قادرًا على الانتقال بين البشر.