من له الحق في وضع حدود أخلاقية وتقنية للذكاء الاصطناعي؟

خلاف البنتاغون و"أنثروبيك".. اختبار لحدود السيطرة على الذكاء الاصطناعي

المصدر: الرياض - العربية Business
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
3 دقائق للقراءة

أعاد الخلاف غير المسبوق بين وزارة الحرب الأميركية وشركة "أنثروبيك" الأميركية للذكاء الاصطناعي فتح النقاش حول سؤال جوهري: من يملك حق وضع حدود أخلاقية وتقنية للذكاء الاصطناعي الذي يندمج تدريجياً في حياتنا؟ وهل يجب أن تكون هذه السلطة بيد الشركات الخاصة أم الحكومات؟

في الرابع من مارس، اتخذ البنتاغون خطوة استثنائية حين صنف الشركة الناشئة المتخصصة في نماذج الذكاء الاصطناعي المتقدمة ضمن فئة "مخاطر سلاسل الإمداد"، وهو تصنيف عادة ما يستخدم ضد تقنيات قادمة من دول تعتبرها واشنطن خصماً. لكن هذه المرة جاء القرار على خلفية نزاع تعاقدي.

ورغم أن محكمة في كاليفورنيا أوقفت معظم تبعات هذا القرار الأسبوع الماضي، فإن جوهر الخلاف كان يتمحور حول من يملك حق السيطرة على استخدامات الذكاء الاصطناعي. لا الشركة ولا الحكومة امتلكتا الإجابة الكاملة.

مسؤولو إدارة الرئيس دونالد ترامب سعوا لإعادة التفاوض حول عقد استخدام نموذج "كلود" من "أنثروبيك"، وهو النموذج الكبير الوحيد المرخص للاستخدام داخل سياقات عسكرية سرية في الولايات المتحدة.

وبرر المسؤولون موقفهم بأنهم لا يسعون لانتهاك خطوط الشركة الحمراء بشأن الأسلحة ذاتية التشغيل أو أدوات المراقبة الشاملة، بل يؤكدون أن القانون الأميركي وحده يجب أن يكون مصدر القيود على استخدام الجيش للتكنولوجيا.

لكن القاضية ريتا لين رأت أن العقوبة المقترحة ضد الشركة كانت "تعسفية وعشوائية"، مؤكدة أن الحل السليم كان ببساطة إلغاء التعاقد وسن تشريعات واضحة تنظم استخدام الحكومة الفيدرالية للذكاء الاصطناعي.

القرار الأخير ليس حكماً نهائياً، ومن المتوقع أن تطعن فيه إدارة ترامب، بحسب ما ذكره كاتب العمود في صحيفة "فاينانشال تايمز" ديان بال. إلا أن القضية كشفت عن تحد بنيوي سيواجه الحكومات والمجتمعات لسنوات قادمة: أين يجب أن تتركز سلطة التحكم بالذكاء الاصطناعي المتقدم؟ وهل يحق لشركات خاصة وضع حدود أخلاقية على أنظمة قد تصبح يوماً أساساً للبنية التكنولوجية للحياة اليومية؟

الذكاء الاصطناعي ليس "قنبلة نووية".. لكنه ليس بلا مخاطر

يشبه البعض الذكاء الاصطناعي المتقدم بالأسلحة النووية، ليخلصوا إلى أن تقنيات بهذه القوة لا يمكن أن تبقى في أيدي القطاع الخاص. لكن المقارنة ليست دقيقة بالكامل. فالذكاء الاصطناعي، بخلاف القنبلة النووية، يقدم فوائد اقتصادية وتجارية واستهلاكية واسعة، ما يجعل فكرة سيطرة الدولة الكاملة عليه ضرباً من التقييد غير المقبول في الدول الديمقراطية.

وبالمقابل، لا يمكن تجاهل أن النماذج المتقدمة – بحسب اعتراف الشركات المطورة نفسها – تحمل مخاطر حقيقية مثل دعم الهجمات السيبرانية أو المساعدة في تطوير أسلحة بيولوجية. كما أن استخدام البنتاغون لها يظهر بشكل فعلي أن الذكاء الاصطناعي الحالي، وليس مجرد نسخة مستقبلية منه، قد يقود إلى نتائج قاتلة.

تجارب تاريخية.. وحساسيات جديدة

تجارب الدول المتقدمة مع تقنيات جوهرية مثل الطباعة والبنوك والسيارات والكهرباء والحواسيب توضح أن الأنظمة ظهرت دائماً في إطار شراكات بين القطاعين العام والخاص، من دون الوصول إلى مرحلة التأميم الكامل.

لكن بناء نموذج مماثل للذكاء الاصطناعي يحمل مخاطر أكبر. فالخلاف بين البنتاغون وAnthropic يبين أن حتى إدارة تسوق نفسها بوصفها داعمة للذكاء الاصطناعي قد تنزلق سريعاً نحو تدخل تنظيمي مفرط. وهذا التدخل قد يكبح الابتكار في سباق عالمي يعتبر الوقت فيه مورداً نادراً لا يقل شحاً عن قدرة الحوسبة نفسها.

الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.

  • وضع القراءة
    100% حجم الخط