وجه الرئيس التنفيذي ورئيس مجلس إدارة بنك "جي بي مورغان"، جيمي ديمون، تحذيراً لافتاً من أن "الحلم الأميركي" بات يتراجع ويصبح بعيد المنال عن شريحة متزايدة من الأميركيين، مؤكداً أن هذا التآكل لا يهدد الأفراد فحسب، بل ينعكس سلباً على النمو الاقتصادي وتماسك المجتمعات ومستقبل الأجيال القادمة.
وفي خطوة عملية لترجمة هذا التحذير إلى أفعال، كشف ديمون عن إطلاق مبادرة "الحلم الأميركي" (American Dream Initiative – ADI)، وهي برنامج استثماري مجتمعي ضخم متعدد السنوات، يعد من بين الأوسع في تاريخ البنك الممتد لنحو 225 عاماً، ويهدف إلى توسيع فرص الازدهار الاقتصادي في مختلف أنحاء الولايات المتحدة.
وقال ديمون في بيان رسمي: "الحلم الأميركي لا يزال حياً، لكنه بات بعيد المنال عن عدد كبير من الناس، وعن الأجيال المقبلة، هذا الواقع يبطئ النمو الاقتصادي، ويضر بالمجتمعات، ويحرم الكثيرين من فرص التقدم".
وتغطي المبادرة ستة محاور رئيسية، تشمل دعم نمو الشركات الصغيرة، وتوفير الإسكان الميسور، وتعزيز الصحة المالية للأفراد، وتنمية المهارات والمسارات المهنية، وتحسين الوصول إلى الرعاية الصحية، إضافة إلى دعم المؤسسات المحلية، غير أن "جي بي مورغان" اختار أن ينطلق من نقطة قوته الأساسية، وهي تمويل الشركات الصغيرة، لتكون حجر الأساس في المرحلة الأولى من المبادرة.
أكد البنك، الذي يعد أكبر مقرض للشركات الصغيرة في الولايات المتحدة، أنه يخدم حالياً نحو 7 ملايين شركة صغيرة، ويستهدف رفع هذا العدد إلى 10 ملايين شركة خلال السنوات القليلة المقبلة، على أن يتحقق هذا الهدف خلال خمس سنوات، وفق تقديرات البنك.
تمويل الشركات الصغيرة
ولتحقيق ذلك، تعهد البنك بضخ ما يقرب من 80 مليار دولار في تمويل الشركات الصغيرة على مدار العقد المقبل، عبر قروض مباشرة وتمويلات تدار من خلال مؤسسات التمويل التنموي المجتمعي (CDFIs) وجهات إقراض ذات أهداف تنموية، وهو التزام يتجاوز المستويات الأساسية المعتادة للإقراض.
كما يعتزم البنك توظيف ألف مصرفي إضافي متخصص في تمويل الشركات الصغيرة ضمن شبكة فروعه التي تضم نحو 5 آلاف فرع، إلى جانب مضاعفة عدد كبار مستشاري الأعمال تقريباً ليصل إلى 150 مستشاراً، مع تركيز خاص على أسواق مثل أتلانتا وفيلادلفيا ولوس أنجلوس وسان فرانسيسكو.
وقال الرئيس التنفيذي لـ "تشيس للأعمال"، بن والتر، إن الشركات الصغيرة تمثل العمود الفقري للنمو الاقتصادي وخلق الفرص في المجتمعات الأميركية، مؤكداً أن البنك يسعى لدعم رواد الأعمال عبر الجمع بين الحضور المحلي المباشر، وحجم رأس المال، والخبرة التي يتمتع بها أكبر بنك متخصص في تمويل الشركات الصغيرة في البلاد.
ومن خلال برنامج "التوجيه من أجل التأثير"، يخطط البنك لتوجيه وتخريج نحو 115 ألف صاحب شركة صغيرة في أكثر من 80 مدينة خلال السنوات العشر المقبلة، بزيادة تعادل ثمانية أضعاف مقارنة بما كان عليه البرنامج عند إطلاقه في عام 2020.
برامج التعليم المالي
وعلى صعيد الثقافة المالية، يستهدف "جي بي مورغان" الوصول إلى نحو 5 ملايين عميل وطالب وصاحب مشروع صغير ببرامج تعليم مالي، مقارنة بمليون شخص فقط خلال السنوات الخمس الماضية.
ولا تقتصر المبادرة على التمويل المباشر، إذ تتضمن أيضاً بعداً تنظيمياً، حيث أعلن البنك عزمه الضغط من أجل سياسات تقلص الأعباء البيروقراطية، بهدف خفض ما يصل إلى 100 مليار دولار من التكاليف التنظيمية، في إطار مبادرة "صنع في أميركا" التابعة لإدارة المشروعات الصغيرة الأميركية.
وتكمل مبادرة "الحلم الأميركي" برنامجاً أوسع سبق أن أعلنه البنك، وهو مبادرة "الأمن والمرونة" بقيمة 1.5 تريليون دولار، التي تستهدف الاستثمار في قطاعات التصنيع والطاقة والبنية التحتية والرعاية الصحية، باعتبارها ركائز أساسية لتعزيز القدرة التنافسية طويلة الأجل للاقتصاد الأميركي.
ويعكس الجمع بين المبادرتين قناعة ديمون بأن قوة الاقتصاد الوطني لا تنفصل عن توفير فرص حقيقية وشاملة للمجتمعات.
ومع امتلاك البنك أصولاً تبلغ نحو 4.4 تريليون دولار بنهاية عام 2024، أكد "جي بي مورغان" أنه سيواصل الإعلان عن استثمارات وشراكات وحلول سياسات جديدة ضمن محاور المبادرة الستة خلال الأشهر المقبلة.