كشف بنك "غولدمان ساكس" عن السيناريوهات المطروحة للمسار المستقبلي لأسواق النفط خلال المرحلة المقبلة، في ظل استمرار إغلاق مضيق هرمز، حيث يرى البنك في السيناريو الأساسي أن الملاحة عبر المضيق ستعود إلى طبيعتها بحلول منتصف مايو، على أن يعود إنتاج المنطقة من النفط إلى مستويات ما قبل الحرب بحلول منتصف يونيو المقبل.
ورغم ذلك، يتوقع البنك، في هذا السيناريو الأساسي، أن تنهي أسعار النفط العام الحالي عند مستوى 80 دولارًا للبرميل، وهو أعلى بنحو 20 دولارًا من توقعاته الأساسية السابقة قبل الحرب.
وفي هذا السياق، استعرض الرئيس المشارك لقسم أبحاث السلع وكبير محللي النفط لدى "غولدمان ساكس"، دان سترايفن في مقابلة مع برنامج مستقبل الطاقة في موسمه الجديد على العربية، العوامل التي يستند إليها السيناريو الأساسي للبنك.
وقال سترايفن: "في السيناريو الأساسي الذي ناقشناه، حيث تعود تدفقات النفط عبر مضيق هرمز إلى طبيعتها بحلول منتصف مايو، ويعود الإنتاج في المنطقة إلى مستوياته الطبيعية بحلول منتصف يونيو، نتوقع أن يبلغ متوسط سعر خام برنت 85 دولارًا للبرميل خلال عام 2026، على أن ينهي العام عند نحو 80 دولارًا للبرميل."
وأضاف: "هذا أعلى بنحو 20 دولارًا مما كنا نتوقعه لو لم تقع الحرب على إيران، حتى مع افتراض أن الإنتاج في الشرق الأوسط سيكون قد عاد إلى طبيعته بنهاية العام. بل نتوقع، في الواقع، أن يكون الإنتاج في الشرق الأوسط أعلى قليلًا بنهاية العام مقارنة بسيناريو غياب الحرب، إذ يُرجّح أن يركّز منتجون مثل السعودية والإمارات، اللذين يمتلكان طاقة احتياطية معتبرة ستكون متاحة فور إعادة فتح المضيق، على استقرار الأسواق وإعادة مستويات المخزونات، التي نتوقع أن تشهد استنزافًا حادًا، إلى مستوياتها المتوسطة."
وأوضح سترايفن أن توقعات البنك بوصول سعر خام برنت إلى 80 دولارًا للبرميل بنهاية العام، وهو أعلى بنحو 20 دولارًا من السيناريو المفترض في غياب الحرب، تستند إلى ثلاثة أسباب رئيسية:
أولًا: استنزاف حاد للغاية في المخزونات التجارية للنفط، إذ إن انخفاض المخزونات يعني، في العادة، ارتفاع الأسعار.
ثانيًا: يرى البنك أن السوق ستعيد تقييم الطاقة الاحتياطية الفعلية بعد تعديلها للمخاطر، نظرًا إلى تركز هذه الطاقة جغرافيًا. ومن ثم، يعتقد أن أسعار النفط في العقود طويلة الأجل، أي الطرف الخلفي من منحنى العقود الآجلة، ينبغي أن تكون أعلى بنحو 5 دولارات مقارنة بما كانت ستكون عليه لولا هذه الصدمة.
ثالثًا: كانت المراكز الاستثمارية في بداية عام 2026 تميل بشكل لافت نحو البيع على المكشوف، ويرى البنك أن هذه المراكز ستتحول بشكل مستدام نحو مستويات أعلى، مع استعداد المستثمرين لدفع علاوة أمنية مقابل البراميل المتاحة، فضلًا عن موجة التحول نحو الأصول الملموسة التي تشهدها الأسواق الكلية.
وأشار إلى أن هذا هو السبب الثالث الذي يدفع البنك إلى توقع أسعار أعلى لفترة مطولة، حتى في حال عادت حركة الملاحة عبر المضيق إلى طبيعتها.