أقرت مصر اليوم فرض رسوم حمائية على واردات البيليت لمدة 3 سنوات بعدما أوصت لجنة قطاع المعالجات التجارية التابع لوزارة الاستثمار والتجارة الخارجية المصرية بفرض تدبير وقائي نهائي على الواردات نصف الجاهزة من الحديد أو الصلب غير المخلوط (البيليت)، بنسبة قدرها 13% من القيمة "CIF" – أي قيمة البضائع متضمنة تكلفة التأمين والشحن حتى الميناء.
كانت "العربية Business" قد نشرت منذ ساعات عن التوصية، بحسب وثائق اطلعت عليها، فيما أصدر وزير الاستثمار قراراً مؤرخاً بتاريخ أمس الثلاثاء وتم إرساله إلى الجهات المعنية لبدء العمل به من يوم غد الخميس، ينص على بدء تطبيق الرسوم الوقائية.
وقرر وزير الاستثمار فرض الرسوم بداية من 2 أبريل وحتى 13 سبتمبر المقبل بنسبة 13% وبحد أدنى 70 دولاراً للطن.
ستنخفض الرسوم إلى 12% في الفترة من 14 سبتمبر ولمدة عام بحد أدنى 64 دولار للطن وفي العام التالي ستصبح 11% بحد أدنى 59 دولاراً للطن.
وعللت التوصيات الأولية السبب في الحاجة إلى فرض رسوم، إلى أن واردات البيليت ارتفعت 107% في 2024 مقارنة بعام 2023 ما أدى لانخفاض مبيعات البيليت المحلي 22% وهبط بأرباح المنتجين له 56%.
كان قطاع المعالجات التجارية في توصياته قد استثنى أي بلد نام عضو في منظمة التجارة العالمية، متى كانت حصة هذا البلد من واردات البيليت إلى مصر لا تتجاوز 3% من إجمالي الواردات، وبشرط ألا يتجاوز مجموع واردات البلدان النامية التي تقل حصة كل منها عن 3% نسبة 9% من إجمالي واردات البيليت.
بينما جاء قرار وزير الاستثمار بإعفاء أول 176.7 ألف طن مستوردة من الرسوم الحمائية.
رسوم مختلفة على المنتجات النهائية
أما الفولاذ المجلفن (HDG/GI)، فستبدأ الرسوم بنسبة 14% من قيمة CIF مع حد أدنى 4,647 جنيهاً للطن، ثم 13.5% مع حد أدنى 4,020 جنيهاً للطن، و13% مع حد أدنى 3,819 جنيهاً للطن على التوالي خلال السنوات الثلاث القادمة.
بالنسبة للفولاذ المطلي مسبقاً (PPGI)، ستبدأ الرسوم بنسبة 14.5% من قيمة CIF مع حد أدنى 5,134 جنيهاً للطن، ثم 14% مع حد أدنى 4,877 جنيهاً للطن، و13.5% مع حد أدنى 4,633 جنيهاً للطن خلال السنوات الثلاث التالية.
كما تم استثناء عدد من المنتجات من نطاق الإجراءات النهائية، لأنها لا تنتج محلياً.
لماذا الإجراء؟
تقدمت 3 شركات: حديد عز، والسويس للصلب، وحديد المصريين – التي تمثل نحو 80% من حجم الإنتاج المحلي – بشكاوى رسمية إلى الحكومة في يوليو الماضي بشأن تضررها من الزيادة المطردة في واردات البيليت من الخارج، والتي وصلت إلى 1.67 مليون طن في عام 2024، مقابل 127.7 ألف طن في 2021، بنمو يتجاوز 1000%.
وتعد هذه الشركات من المصانع التي تعمل بنظام الدورة المتكاملة، حيث تقوم بإنتاج البيليت بنفسها، بعكس شركات أخرى مثل مصانع الدرفلة التي يمثل البيليت خامة أساسية تعتمد على استيرادها من الخارج لإنتاج الحديد والصلب النهائي، ويبلغ عددها نحو 22 مصنعاً تقريباً.
البيليت هو مادة صناعية وسيطة يتم إنتاجها عبر اخترال خام الحديد لانتزاع الأكسجين من الخام وزيادة تركيز الحديد به، إذ يتواجد الحديد في الطبيعة في صورة أكاسيد بنسب تركز منخفض للحديد قبل أن يتم معالجته والوصول به إلى "البيليت".
وقامت وزارة الاستثمار والتجارة الخارجية بإجراء تحقيق، وأصدرت في منتصف سبتمبر الماضي تدابير وقائية مؤقتة ضد واردات البيليت عبر فرض رسوم بنسبة 16.2% من القيمة CIF، بما لا يقل عن 4613 جنيهاً للطن، لمدة 200 يوم، ودخلت حيز التنفيذ الرسمي في 14 سبتمبر، ومن المقرر انتهاء هذه المدة غداً الخميس.
وبعد صدور هذا القرار، أرسلت مجموعة من شركات الدرفلة، عبر غرفة الصناعات المعدنية، والاتحاد العام للغرف التجارية، ووزارة التنمية الاقتصادية الروسية، وسفارة أوكرانيا، ووزارة البيئة والزراعة والاقتصاد الأوكرانية، خطابات تعرب فيها عن تضررها من قرار فرض هذه الرسوم الوقائية.
الشركات المتضررة
قالت مصادر مطلعة بقطاع الصناعات المعدنية لـ"العربية Business" إن من أكثر الشركات تضرراً من قرار فرض رسوم وقائية على واردات البيليت القادمة من الخارج هي الشركات التابعة لرجلي الأعمال جمال الجارحي وأيمن العشري، اللذين يمثل إنتاجهما قرابة 60% إلى 70% من مصانع الدرفلة المنتجة في مصر.
وأضافت المصادر أن البيليت منتج نصف مصنع، ويمثل نحو 85% من تكلفة إنتاج الحديد، كما أن تكلفة إنتاجه لدى مصانع الدورة المتكاملة مرتفعة بنحو 100 دولار للطن مقارنة بالمستورد، وهو ما يضر باستثمارات شركات كبرى تمثل نحو 80% من السوق.
وأوضحت المصادر أن العديد من دول العالم بدأت في فرض رسوم حمائية على واردات الصلب، تصل إلى نحو 50%، فضلاً عن قيام دول أخرى مثل تركيا والاتحاد الأوروبي بفرض هذه الرسوم لحماية صناعاتها المحلية، في ظل وجود وفرة في المعروض تقدر بنحو 600 مليون طن سنوياً.
وأشارت إلى أن وزراء الصناعة والاستثمار الجدد قاموا بعقد اجتماعات مع ممثلين الصناعة لإستعراض آرائهم المختلفة قبل اتخاذ القرار النهائي لفرض هذه الرسوم الوقائية لحماية الصناعة المحلية.
معضلة الغاز
ونظراً لأن شكوى شركات الدورة المتكاملة من القرار كان سابقاً لأحداث الحرب الحالية، فإن السؤال يظل مفتوحاً حول دعمها لمثل هذه التوصية من عدمه. خاصةً وأن شركات الدورة المتكاملة تحتاج كميات كبيرة من الغاز الطبيعي لإنتاج البيليت من خام الحديد عبر إدخاله في عملية كميائية تنتزع من خلالها الأكسجين عبر تعريض الخام المسخن إلى الغاز الطبيعي. أسواق الغاز الطبيعي والأسعار تشهد اضطرابات كبيرة عالمياً في الوقت الراهن.