"المركزي" المصري يثبت سعر الفائدة ويعلن عن توقعاته للتضخم

البنك بدأ دورة التيسير النقدي في 2025 وخفض أسعار الفائدة 6 مرات

المصدر: الرياض - العربية Business
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
6 دقائق للقراءة

قررت لجنة السياسة النقدية للبنك المركزي المصري في اجتماعها اليوم الخميس الإبقاء على أسعار العائد الأساسية دون تغيير، حيث تم تثبيت سعري عائد الإيداع والإقراض لليلة واحدة وسعر العملية الرئيسية للبنك المركزي عند 19% و20% و19.5%، على الترتيب.

كما تم الإبقاء على سعر الائتمان والخصم عند 19.5%، ويأتي هذا القرار انعكاساً لرؤية اللجنة لآخر تطورات التضخم وتوقعاته منذ اجتماعها السابق، وفقاً لبيان صادر عن البنك المركزي المصري.

وبدأ البنك المركزي المصري دورة التيسير النقدي في 2025 واستمرت حتى فبراير الماضي عبر تخفيض أسعار الفائدة 6 مرات، بإجمالي تخفيض 8.25%.

وقال البيان إن آفاق النمو الاقتصادي العالمي شهدت تراجعاً وسط تصاعد حدة الصراع الراهن في المنطقة، مما أدى إلى زيادة حالة عدم اليقين وعرقلة حركة التجارة الدولية.

وأضاف أن زيادات أسعار الطاقة والسلع الزراعية نتيجة اضطرابات سلاسل الإمداد وارتفاع علاوات التأمين على الشحن الدولي تسببت في تجدد الضغوط الصعودية على التضخم العالمي، وإزاء التطورات المتلاحقة، اعتمدت البنوك المركزية في كل من الأسواق المتقدمة والناشئة نهجاً حذراً من خلال الإبقاء على أسعار العائد دون تغيير أو إبطاء وتيرة التيسير النقدي.

وأشار البيان إلى أنه من المرجح أن تؤثر هذه التطورات سلباً على الطلب الخارجي، مما يزيد من مخاطر التداعيات السلبية على النشاط الاقتصادي المحلي، ولا تزال التوقعات العالمية تتسم بعدم اليقين، إذ إن تأثير تلك التطورات على النمو الاقتصادي والتضخم يتوقف على حدة الصدمات الجيوسياسية ومدى استمرارها، إلى جانب انعكاساتها السلبية على سلاسل الإمداد.

نمو الاقتصاد المصري

وعلى الصعيد المحلي، تشير تقديرات البنك المركزي المصري إلى تباطؤ معدل نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي إلى نحو 4.8–5.0% في الربع الأول من عام 2026 مقابل 5.3% في الربع الرابع من عام 2025.

وقال البيان إن النمو في الربع الرابع من عام 2025 جاء مدفوعاً بشكل أساسي بالمساهمات الموجبة من قطاعات الصناعات التحويلية غير البترولية والتجارة والاتصالات، والتي من المتوقع أن تستمر في دعم النشاط الاقتصادي خلال الفترة المتبقية من العام المالي 2025-2026.

ومع ذلك، نظراً لتداعيات الصراع في المنطقة، خفض البنك المركزي المصري توقعاته لنمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي إلى 4.9% للعام المالي 2025-2026، مقابل 5.1% بحسب تقديرات اجتماع لجنة السياسة النقدية السابق في فبراير 2026، وبناءً عليه، من المتوقع أن يظل الناتج دون طاقته القصوى لفترة أطول مقارنة بالتقديرات السابقة، وبالتالي من المنتظر أن تظل الضغوط التضخمية محدودة من جانب الطلب على المدى القصير.

التضخم في مصر

وفيما يتعلق بتطورات التضخم، ارتفع المعدل السنوي للتضخم العام إلى 13.4% في فبراير 2026 مقابل 11.9% في يناير 2026، كما زاد المعدل السنوي للتضخم الأساسي إلى 12.7% مقابل 11.2% خلال الفترة نفسها.

وقد تخطت تطورات التضخم في فبراير الأنماط الموسمية المعتادة، مدفوعة بشكل أساسي بالزيادات السنوية في الرسوم الدراسية والمستلزمات المرتبطة بها، بالإضافة إلى ذلك، ارتفع تضخم مجموعة الخضروات والفواكه الطازجة تأثراً بالأنماط الاستهلاكية الموسمية المرتبطة بشهر رمضان المبارك، في حين ظلت أسعار السلع الغذائية الأخرى مستقرة إلى حد كبير.

وفيما يتعلق بالتوقعات، نتج عن الصراع الراهن في المنطقة تحقق المخاطر الصعودية التي وردت في بيان لجنة السياسة النقدية في فبراير 2026، مما أدى إلى عرقلة كل من الاستقرار النسبي الذي شهده التضخم في الآونة الأخيرة وإبطاء وتيرة مساره النزولي، فقد تسبب الصراع في صدمة طاقة عالمية وحالة عزوف عن المخاطر ترتب عليهما تحول ملموس في التوقعات الاقتصادية، خاصة في الأسواق الناشئة.

وأوضح البيان أن آثار تلك الصدمة انعكست محلياً من خلال إجراءات ضبط الأوضاع المالية العامة وتقلبات سعر الصرف باعتباره أداة رئيسية لامتصاص الصدمات والحد من تأثيرها على النشاط الاقتصادي المحلي والاحتياطيات الدولية.

وتابع البيان: "أصبح مسار التضخم ومستهدف البنك المركزي المصري البالغ 7% (± 2 نقطة مئوية) للربع الرابع من عام 2026 في المتوسط عُرضة لمجموعة متزايدة من المخاطر الصعودية، بما في ذلك احتمالية استمرار الصراع لفترة أطول وتجاوز أثر إجراءات ضبط الأوضاع المالية للتوقعات".

دورة التيسير النقدي

وفي ضوء ما تقدم، ارتأت لجنة السياسة النقدية تعليق دورة التيسير النقدي واعتماد نهج الانتظار والترقب بإبقاء أسعار العائد الأساسية للبنك المركزي المصري دون تغيير في ظل وجود هامش موجب في سعر العائد الحقيقي، الأمر الذي يساعد في الحفاظ على سياسة نقدية تقييدية.

وقال البيان إن هذا النهج من شأنه ترسيخ التوقعات واحتواء الضغوط التضخمية واستعادة المسار النزولي للتضخم.

ووفقاً للبيان، ستواصل لجنة السياسة النقدية تقييم قراراتها بناءً على ما يستجد من بيانات، مع التأكيد على أن هذه القرارات تعتمد على التوقعات وما يحيط بها من مخاطر، كما ستستمر اللجنة في متابعة التطورات الاقتصادية والمالية عن كثب وتقييم آثارها المحتملة، مؤكدة أنها لن تتردد في استخدام الأدوات المتاحة لديها لتحقيق استقرار الأسعار على المدى المتوسط.

وتوقع رئيس قطاع البحوث في شركة الأهلي فاروس للأوراق المالية، هاني جنينة، أن يسجل معدل التضخم في مصر خلال مارس نحو 16% إلى 16.5%، مدفوعاً بتمرير صدمات الأسعار الأخيرة، وعلى رأسها زيادة أسعار الوقود.

وقال جنينة، في مقابلة مع "العربية Business"، إن نطاق أسعار الفائدة الحالي يتراوح بين 19% و20%، وهو ما يخلق فجوة إيجابية تتراوح بين 4% و5% فوق معدل التضخم المتوقع، ما يدعم الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير في الوقت الراهن.

وأضاف أن تثبيت الفائدة يظل الخيار الأنسب، ليس فقط بسبب هذه الفجوة، ولكن أيضاً لأن الصدمة الحالية تعد صدمة عرض وليست صدمة طلب، وهو ما يقلل من فعالية أدوات السياسة النقدية التقليدية في التعامل معها.

وأشار إلى أن الموازنة العامة للدولة لا تسمح بزيادات كبيرة في أسعار الفائدة في هذه المرحلة، لافتاً إلى أن أي تشديد نقدي مفرط قد يفرض أعباء إضافية دون تحقيق تأثير ملموس على التضخم.

وتابع: "نتوقع استمرار تثبيت الفائدة حتى منتصف العام أو الربع الثالث، قبل النظر في بدء دورة تيسير نقدي تدريجية، حال استقرار الأوضاع في الشرق الأوسط".

الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.

  • وضع القراءة
    100% حجم الخط