حصري "طيران الجزيرة" للعربية: أصبحنا من أكبر المشغلين في مطاري القيصومة والدمام

أسعار التذاكر لن تهبط بمجرد انتهاء الحرب ولا بد للشركات التحوط للفترة المقبلة

المصدر: الرياض - العربية Business
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
10 دقائق للقراءة

قال رئيس مجلس إدارة "طيران الجزيرة"، مروان بودي، إن الشركة تعمل حالياً عند نحو 40% من طاقتها التشغيلية مقارنة بما كانت عليه قبل اندلاع الحرب، بعد تحويل جزء من عملياتها إلى مطاري القيصومة والدمام في السعودية، متوقعاً رفع هذه النسبة إلى 50% بنهاية أبريل و60% خلال النصف الثاني من مايو، إذا استمرت الترتيبات التشغيلية الحالية.

وأضاف بودي، في مقابلة مع "العربية Business" من الكويت، أن مطاري القيصومة والدمام أصبحا اليوم "الرئة" التي تتنفس منها الكويت لنقل الركاب والبضائع في ظل الظروف الحالية، موجهاً الشكر إلى المملكة العربية السعودية على ما وصفه بـ"فتح المجال الجوي وتقديم جميع التسهيلات" لشركات الطيران الكويتية.

وقال إن ما جرى خلال الأزمة "سيُظهر لاحقاً حجم التلاحم بين الكويت والسعودية ودول الخليج"، مشيداً بدور الطيران المدني السعودي والجهات المعنية في الدمام وحفر الباطن.

تشغيل عند 40%.. وأكثر من 36 وجهة

وأوضح بودي أن "طيران الجزيرة" تمكنت من استعادة نحو 40% من قدرتها التشغيلية عبر نقل الركاب براً إلى المطارات السعودية، ثم تشغيل الرحلات منها إلى وجهات متعددة حول العالم.

وأشار إلى أن خريطة الوجهات تغيّرت بالكامل مقارنة بما كانت عليه قبل الحرب، إذ تراجع التركيز على السفر السياحي، مقابل زيادة الطلب على السفر الضروري إلى وجهات مثل مصر، ودول شبه القارة الهندية، وبعض الوجهات الأوروبية، وفي مقدمتها إسطنبول.

وأضاف: "السفر في هذه المرحلة لم يعد ترفاً أو متعة، بل أصبح حاجة".

وبيّن أن الشركة تُشغّل حالياً رحلات إلى أكثر من 36 وجهة ومحطة، مشيراً إلى أن نسبة إشغال الرحلات المغادرة تبلغ نحو 85%، بينما تتراوح نسبة إشغال الرحلات القادمة بين 50 و55%.

خطة لرفع التشغيل تدريجياً

وقال بودي إن الشركة تعمل وفق برنامج تصاعدي لرفع الطاقة التشغيلية من خلال العمليات المنطلقة من السعودية، لافتاً إلى أن "طيران الجزيرة" أصبحت من أكبر المشغلين في مطار القيصومة، وكذلك من بين أكبر المشغلين في مطار الدمام خلال هذه المرحلة.

لكنه شدد على أن التحدي الأكبر ليس في الطائرات أو التشغيل الجوي، بل في الجانب اللوجستي، موضحاً أن الشركة اضطرت إلى نقل مركز عملياتها بالكامل من مطار الكويت إلى موقع جديد في أرض المعارض.

وأوضح أن المركز الجديد يضم جميع الخدمات التشغيلية، من إنهاء إجراءات السفر وتسجيل الأمتعة إلى الخدمات المساندة والمرافق التجارية، مضيفاً: "أصبح لدينا مطار بري جديد يخدم الركاب في هذه المرحلة".

وأشار إلى أن الشركة تشغّل أكثر من 180 حافلة، بالتعاون بين شركات كويتية وسعودية، لنقل الركاب من مدينة الكويت إلى المطارات السعودية.

وأضاف أن أكبر تحدٍ عملي حالياً يتمثل في نقل المسافرين براً لمسافات تستغرق بين 3 و4 ساعات، لكنه أكد أن التسهيلات المقدمة من الجانبين السعودي والكويتي، بما في ذلك إلغاء رسوم تأشيرات الترانزيت إلى السعودية، ساعدت في تخفيف العبء على الركاب.

وتابع أن خطة الشركة تستهدف: "50% من التشغيل بنهاية أبريل، و60% في النصف الثاني من مايو" .لكنه أشار إلى أن تحقيق هذه الأهداف يبقى مرتبطاً بمسار الحرب وتطورات الوضع الميداني.

العودة الكاملة مرتبطة بجاهزية مطار الكويت

وحول إمكانية العودة السريعة إلى الطاقة التشغيلية الكاملة في حال توقفت الحرب، قال بودي إن "طيران الجزيرة" جاهزة من ناحيتها، لكن العودة الكاملة تبقى مرتبطة بجاهزية مطار الكويت واستئناف عملياته بصورة طبيعية.

وأوضح أن هذا القرار يعود في الأساس إلى الإدارة العامة للطيران المدني في الكويت، مضيفاً أن الشركة لم توقف طائراتها عن العمل، بل أبقتها في الخدمة بعد نقل جزء من الأسطول إلى السعودية، إلى جانب نقل الأطقم والعمليات التشغيلية واللوجستية.

وأكد أن الشركة لم تحافظ فقط على حركة الركاب، بل واصلت أيضاً نقل الأغذية والبضائع، مشيراً إلى أن الشحن الجوي أصبح جزءاً أساسياً من معادلة التشغيل الحالية.

التذاكر ارتفعت إلى 190 و200 دينار

وفي ما يتعلق بالأسعار، قال بودي إن أسعار التذاكر ارتفعت بشكل حاد خلال الفترة الحالية، موضحاً أن بعض التذاكر التي كانت تُباع قبل الأزمة عند مستويات 80 و90 ديناراً كويتياً، أصبحت اليوم تُباع عند 190 و200 دينار.

وعزا هذا الارتفاع إلى ثلاثة أسباب رئيسية: "زيادة تكاليف التأمين على الطائرات، وارتفاع تكاليف الإقلاع والهبوط، والقفزة الحادة في أسعار وقود الطائرات."

وأوضح أن التركيز على ارتفاع أسعار النفط الخام فقط لا يعكس الصورة الحقيقية، قائلاً إن كثيرين ينظرون إلى صعود النفط من 75 دولاراً إلى 100 أو 110 دولارات، بينما الصدمة الأكبر كانت في أسعار وقود الطائرات نفسه.

ارتفاع قياسي لأسعار وقود الطائرات

وأضاف أن وقود الطائرات ارتفع من نحو 85 دولاراً إلى ما بين 195 و200 دولار، ما يعني بالنسبة إلى الشركة زيادة بنحو 240% في تكلفة هذا البند وحده.

وقال إن الأزمة أظهرت الأهمية الاقتصادية الاستثنائية لدول الخليج، ليس فقط في النفط الخام، بل أيضاً في المنتجات النفطية المكررة، وعلى رأسها وقود الطائرات.

وقود الطائرات يلتهم أكثر من نصف التكاليف

وكشف بودي أن وقود الطائرات كان يشكل قبل الحرب ما بين 30% و35% من إجمالي تكاليف الشركة، وهي نسبة مرتفعة بطبيعتها بالنسبة إلى شركة طيران منخفضة التكلفة.

أما اليوم، فقد ارتفعت هذه النسبة إلى ما بين 45% و55% من إجمالي التكاليف، ما يعني أن الوقود أصبح العامل الأكثر تأثيراً في تسعير التذاكر.

وأوضح أن "طيران الجزيرة" لا تعتمد سياسة التحوط في وقود الطائرات، مشيراً إلى أن الشركة تعمل في دولة نفطية، وبالتالي فإن ارتفاع تكلفة الوقود ينعكس مباشرة على أسعار التذاكر.

لكنه لفت في الوقت نفسه إلى أن التحوط لم يكن ليمنع بالكامل أثر الأزمة الحالية، لأن القفزة الكبرى لا ترتبط فقط بسعر النفط، بل أيضاً بارتفاع هوامش التكرير وأسعار المنتجات المكررة، وعلى رأسها وقود الطائرات.

الأزمة لم تعد في الأسعار فقط.. بل في توافر الوقود

وقال بودي إن الشركة لا تواجه حالياً نقصاً مباشراً في الوقود داخل المنطقة الخليجية، إلا أن التحدي بدأ يظهر في بعض المطارات الخارجية التي تُشغَّل إليها الرحلات، خصوصاً في شبه القارة الهندية وغيرها.

وأوضح أن بعض المطارات باتت تطلب من شركات الطيران حمل كميات إضافية من الوقود تكفي لرحلات العودة، تحسباً لعدم توافر الوقود في وجهة الوصول.

وأضاف أن الأزمة لم تعد مرتبطة فقط بارتفاع الأسعار، بل أصبحت في بعض الأسواق أزمة توافر فعلي للوقود، مشيراً إلى أن بعض شركات الطيران الكبرى في أوروبا بدأت بالفعل تقليص عملياتها أو إيقاف بعض الرحلات، ليس فقط بسبب الكلفة، بل أيضاً بسبب نقص الوقود.

وتوقع بودي أن تستمر هذه الأزمة حتى لو توقفت الحرب، مرجحاً أن يمتد أثرها لما يصل إلى 6 أشهر، نتيجة الاختلال الذي أصاب سلاسل الإمداد العالمية.

وقال إن أسعار التذاكر لن تنخفض مباشرة بعد توقف الحرب، لأن وقود الطائرات المكرر لن يعود سريعاً إلى وفرة المعروض التي تسمح بخفض الأسعار.

التأمين ارتفع 50 إلى 60%

وفي ما يتعلق بتكاليف التأمين، قال بودي إنها لم تكن تمثل في السابق نسبة كبيرة من تكلفة التشغيل، لكنها ارتفعت حالياً بما يتراوح بين 50% و60%، بحسب طبيعة الوجهات، وما إذا كانت "داخل الخليج أوخارجه، أو وفق المطارات التي تنطلق منها الرحلات.

وأوضح أن شركات التأمين تعيد تسعير المخاطر بشكل مباشر وفقاً للظروف الجيوسياسية، متوقعاً أن تنخفض تكاليف التأمين سريعاً نسبياً مع توقف الحرب، بخلاف وقود الطائرات الذي قد يحتاج إلى وقت أطول للعودة إلى مستويات أكثر توازناً.

النصف الأول ضبابي.. والنصف الثاني قد يكون أفضل

وعن الأثر المالي الإجمالي للأزمة، قال بودي إن الصورة لا تزال غير مكتملة، مشيراً إلى أن الحرب بدأت خلال شهر رمضان، وهو ما تزامن مع الربع الأول من العام، الذي يُعد عادة فترة هدوء نسبي لشركات الطيران، خصوصاً بالنسبة إلى "طيران الجزيرة" باعتبارها شركة إقليمية منخفضة التكلفة.

وأضاف أن جزءاً من أسطول الشركة كان قبل اندلاع الحرب خارج الكويت لأغراض الصيانة والتحديث، ما يجعل من الصعب احتساب الأثر الكامل للأزمة في هذه المرحلة.

وقال إن الشركة تحتاج إلى اتضاح الصورة وانتهاء الحرب قبل تحديد التكلفة الفعلية بدقة، لكنه أبدى في المقابل تفاؤلاً حذراً بشأن المرحلة المقبلة.

وأوضح أن الطلب على السفر مرشح للارتفاع لاحقاً، في ظل وجود شريحة واسعة من المسافرين حُرمت من السفر خلال الفترة الماضية.

كما أشار إلى أن معظم الوجهات الحالية تتركز على أسواق المقيمين في الكويت، وليس على الوجهات السياحية، متوقعاً أن تعود الرحلات السياحية سريعاً فور توقف الحرب.

وقال إن هذا التحول قد ينعكس إيجاباً على النتائج المالية في المرحلة المقبلة، مضيفاً أن النصف الثاني من العام قد يكون أفضل من النصف الأول.

سيولة بأكثر من 240 مليون دولار بعد تأجيل التوزيعات

وفي ما يتعلق بالسيولة، قال بودي إن "طيران الجزيرة" تحرص عادة على الاحتفاظ بسيولة تشغيلية تكفي بين 4 و5 أشهر من العمليات.

لكنه كشف أن الشركة، وبعد قرار مجلس الإدارة بتأجيل توزيع الأرباح، أصبحت تمتلك أكثر من 240 مليون دولار من السيولة المتاحة لمواجهة أي احتياجات أو طوارئ تشغيلية.

وأوضح أن التوزيعات المؤجلة كانت تبلغ نحو 60 مليون دولار، مشدداً على أنها "لم تُلغَ، وإنما أُجّلت فقط"، معتبراً أن القرار كان احترازياً وسليماً في ظل الظروف الحالية.

وأضاف أن هذا المستوى من السيولة يمنح الشركة قدرة تغطية تصل إلى 8 أو 9 أشهر، وهو ما وصفه بأنه "هامش أمان كبير بالنسبة إلى أي شركة طيران".

فرص توسع رغم الأزمة

وقال بودي إن "طيران الجزيرة" تتعامل مع المرحلة الحالية بعقلية إدارة المخاطر والاستعداد لعدة سيناريوهات، مؤكداً أن توفر السيولة لا يهدف فقط إلى امتصاص الصدمات، بل أيضاً إلى اقتناص الفرص التي قد تخلقها الأزمة.

وأشار إلى أن الشركة لا تزال في مرحلة توسع كبيرة، لافتاً إلى أن السوق السعودية تمثل بالنسبة إليها سوقاً استراتيجية وضخمة تتطلع إلى التوسع فيها خلال المرحلة المقبلة.

وأضاف أن الأزمة العالمية الحالية قد تفتح المجال أمام توافر طائرات في السوق لم تكن متاحة قبلها، ما قد يخلق فرصاً تشغيلية واستثمارية جديدة للشركة إذا توفرت السيولة والظروف المناسبة.

وأكد أن مجلس الإدارة ينظر إلى المرحلة المقبلة من زاويتين: "التحوط ضد المخاطر، والاستعداد لاقتناص الفرص" في سوق طيران يواجه ضغوط الحرب وارتفاع التكاليف واضطراب الإمدادات.

الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.

  • وضع القراءة
    100% حجم الخط