ظهرت تداعيات الحرب الأميركية – الإسرائيلية على إيران في سوق العقارات المصرية مع تصاعد التكاليف نتيجة زيادة أسعار الطاقة وتأثر المواد الخام والعمليات المرتبطة بالتطوير العقاري ما أربك الشركات المطورة مع سرعة وتتابع المتغيرات العالمية والمحلية ما يصعب عملية "تسعير الغموض" بحسب مسؤولين بشركات تطوير عقاري ومقاولات تحدثوا لـ"العربية Business".
وقال رئيس مجلس إدارة شركة بيتا إيجيبت للتطوير العقاري ونائب رئيس لجنة التطوير العقاري بجمعية رجال الأعمال المصريين، علاء فكري، إن نقص المعروض من مواد البناء مع ثبات الطلب سيؤدي حتماً إلى ارتفاع أسعار الوحدات العقارية.
وأضاف فكري أن هذه العوامل ستؤدي إلى رفع تكلفة المشاريع وتأخير جداول التنفيذ، لكنه أشار إلى صعوبة تحديد نسب دقيقة لارتفاع التكلفة في ظل ضبابية المشهد الاقتصادي عالمياً وإقليمياً ومحلياً، في ظل التأثيرات المحتملة والمؤقتةعلى بعض مصادر العملة الأجنبية مثل السياحة وإيرادات قناة السويس وتدفقات الأموال الساخنة.
مطالب المقاولين بالزيادات
وذكر رئيس تنفيذي لإحدى شركات التطوير العقاري المصرية، - فضل عدم ذكر اسمه - أنه منذ بداية التوترات السياسية تلقت بعض شركات التطوير العقاري مطالبات من المقاولين برفع قيمة عقودهم.
ومن جانبه، قال فكري إن المقاولين بدأوا بالمطالبة بزيادات في الأسعار تصل إلى 50% نتيجة ارتفاع التكاليف، وهو ما قد يؤدي إلى توقف أو تأخير تنفيذ المشروعات، مما ينعكس على العميل النهائي. وأوضح أن المطورين يضطرون في هذه الحالة إلى
أسعار الوحدات غير المباعة لتعويض فارق التكلفة، بينما يحصل المشترون السابقون على وحداتهم بالسعر القديم دون تغيير في عقودهم.
إعادة تسعير العقود
وقال عضو غرفة التطوير العقاري باتحاد الصناعات المصرية وعضو مجلس البناء الأخضر، محمد راشد، إن زيادة التكلفة تؤدي إلى إعادة تسعير العقود أو تخفيض وتيرة التنفيذ، خاصة بالمشروعات المباعة بأسعار سابقة، ما قد ينعكس في تأخيرات بالتسليم تتراوح بين 3 و6 أشهر في المتوسط.
وأوضح أن اضطرابات سلاسل الإمداد العالمية، بفعل التوترات الإقليمية، قد تؤدي إلى نقص بعض المواد الخام أو تأخر توريدها، ما يزيد من احتمالات تأجيل تسليم المشروعات، خاصة الكبرى أو التي تعتمد على مكونات مستوردة.
وتابع أن الأزمة الحالية ستؤدي حتماً إلى تأخر في تسليم المشروعات، مشيرًا إلى أن بعض المشروعات التي كان مخططًا تسليمها خلال الفترة الحالية تواجه تحديات كبيرة، في ظل مطالبات من المقاولين بزيادات كبيرة نتيجة ارتفاع أسعار مدخلات البناء.
ذكر أن العامل الوحيد الذي قد يمنح المطورين إعفاءً قانونياً من الالتزام بمواعيد التسليم هو "بند القوة القاهرة" مشيرا إلى أن المرونة في السوق قد تكون من خلال تعديل المواصفات أو شروط السداد ومدته بدلاً من الاعتماد على رفع الأسعار بشكل مباشر.
أسعار العقارات تتجه للارتفاع
وفيما يخص التوقعات لعام 2026، أشار راشد إلى أنه سيكون عاماً صعباً نتيجة التحديات المرتبطة بالموارد والتطورات الإقليمية، متوقعًا أن تتراوح الزيادات السعرية "المعقولة" حول 15%، مع إمكانية وصولها إلى 30% بحد أقصى.
أفاد بأن الوحدات الجاهزة للتسليم الفوري أصبحت تمثل عنصراً مهماً في توفير السيولة النقدية، بما يساعد الشركات على استكمال مشروعاتها دون ضغوط بيعية كبيرة، بحسب المصدر، مضيفاً أن تقليص مدد السداد في الوقت الحالي يُعد أمراً صعباً، ما لم يقترن بتخفيضات سعرية واضحة.
وأشار راشد إلى أن السوق سريعة التفاعل مع صدمات التكلفة، متوقعاً ارتفاع الأسعار بنسبة تتراوح بين 3% و5% على المدى القصير، وقد تصل إلى 8% و12% حال استمرار الضغوط لفترة أطول، مضيفاً أن هذه الزيادات ستكون أكثر وضوحاً في المشروعات الجديدة، بينما تظهر بشكل تدريجي في المشروعات القائمة عبر تقليص الخصومات أو تعديل أنظمة السداد.
تكلفة مواد البناء
قال أمين عام الاتحاد المصري لمقاولي التشييد والبناء، هشام يسري، إن التوترات السياسية والحروب الأخيرة أثرت بشكل مباشر وغير مباشر على توافر مواد البناء، مشيراً إلى أن الأزمة أدت إلى ارتفاع سعر الدولار، ما انعكس فوراً على زيادة تكلفة كافة خامات البناء.
وأضاف يسري أن أسعار مواد البناء الأساسية، مثل الأسمنت والحديد، ارتفعت بنسبة تتراوح بين 20% و35% منذ بداية التوترات الجيوسياسية، مع وجود زيادات كبرى في مواد أخرى مثل الألمنيوم.
وأشار إلى أن انخفاض إنتاج البترول في بعض الدول سيؤثر على أسعاره وستتأثر بالتبعية المصانع كثيفة الاستهلاك للطاقة في مصر مثل مصانع الحديد والأسمنت، متوقعاً انخفاض الإنتاجية.
ولفت إلى أن أوضاع شركات المقاولات العاملة مع المطورين العقاريين ستواجه صعوبات حال عدم النص في العقود على مراجعة الأسعار وفقاً لمتغيرات تؤثر على التكلفة.
ضعف حركة البيع والشراء
بينما صرح عضو شعبة مواد البناء باتحاد الغرف التجارية المصرية، ناصر شنب، أن من الصعب حالياً التنبؤ بنسبة الزيادة القادمة في الأسعار نظراً لعدم استقرار الأوضاع على الصعيد العالمي.
وقال شنب إن السوق يشهد حالة من الجمود ، في ظل ضعف واضح لحركة البيع والشراء، مع عدم استقرار الأسعار نتيجة حالة الغموض التي تسيطر على السوق، مع توقعات بانكشاف الرؤية تدريجياً خلال الأيام المقبلة.