يشهد العالم نموًا متسارعًا في قطاع الذكاء الاصطناعي، مع توقعات بإنفاق شركات التكنولوجيا نحو 635 مليار دولار على البنية التحتية خلال عام 2026 وحده، وبلوغ الاستثمارات العالمية قرابة 1.5 تريليون دولار بحلول نهاية العقد.
لكن هذا التوسع يعتمد، بشكل أساسي، على توافر الطاقة بكميات هائلة، إذ قد يستهلك مركز بيانات واحد كهرباء تعادل استهلاك 100 ألف منزل، بحسب وكالة الطاقة الدولية.
واليوم، يواجه هذا النمو اختبارًا صعبًا بسبب التوترات الجيوسياسية المرتبطة بالحرب على إيران، والتي أدت إلى ارتفاع أسعار النفط نتيجة المخاوف بشأن إمدادات الطاقة، خصوصًا عبر مضيق هرمز. وحتى مع اتفاق وقف إطلاق النار لمدة أسبوعين بين إيران والولايات المتحدة، لا تزال الأسعار عند مستويات مرتفعة، كما يبقى عدم اليقين قائمًا، ما قد يهدد بعودة الأسعار إلى الارتفاع بقوة.
فارتفاع أسعار الطاقة يعني زيادة مباشرة في تكلفة تشغيل الذكاء الاصطناعي، سواء في مراكز البيانات أو تصنيع الرقائق أو الخدمات السحابية، وهي قطاعات تعتمد على استهلاك كثيف ومستمر للكهرباء. وتشير البيانات إلى أن كل زيادة بنسبة 10% في أسعار الطاقة قد تؤدي إلى تراجع الإنتاجية الاقتصادية بنحو 1%.
وقد انعكس هذا القلق على الأسواق المالية، حيث تعرضت أسهم شركات الذكاء الاصطناعي وأشباه الموصلات لضغوط قبل الاتفاق الأخير، كما دخل مؤشر ناسداك في موجة تصحيح بعد تراجعه بأكثر من 15% من ذروته.
كما ظهرت مخاوف بشأن متانة هذا النمو، مع نقل نحو 120 مليار دولار من ديون مراكز البيانات خارج الميزانيات العمومية خلال العامين الماضيين، ما يزيد من هشاشة القطاع.
تحديات إغلاق "هرمز"
ولا تقتصر التحديات على الطاقة فقط، إذ يمثل مضيق هرمز ممرًا حيويًا لمواد أساسية مثل الهيليوم والكبريت والبتروكيماويات المستخدمة في صناعة الرقائق والإلكترونيات. وبالتالي، فإن أي تعطّل في هذا الممر قد يؤثر في سلاسل الإمداد العالمية، ومن ثم في مدخلات هذه الصناعة، وليس فقط في تكلفة الطاقة.
وتجدر الإشارة إلى أن قطر تمثل نحو 36% من الإمدادات العالمية من الهيليوم، فيما يمر نحو 50% من تجارة الكبريت البحرية عبر المضيق، بحسب تقرير صادر عن PwC.
في المحصلة، اعتمدت طفرة الذكاء الاصطناعي على ثلاث ركائز أساسية: طاقة رخيصة، وسلاسل إمداد مستقرة، وتمويل ضخم.
واليوم، تتعرض هذه الركائز لضغوط متزامنة في ظل الحرب على إيران والضبابية المحيطة بإمكانية انتهائها بشكل كامل… وهو ما يطرح تساؤلًا مهمًا: هل يستطيع القطاع الاستمرار في النمو بالزخم نفسه، أم أن هذه التحديات قد تعيد رسم مستقبله؟