قال المستشار الألماني فريدريش ميرتس اليوم الاثنين إن بلاده ستخفض ضريبة الطاقة على الديزل والبنزين بنحو 0.17 يورو (0.20 دولار) للتر لمدة شهرين، وذلك للتخفيف من أثر ارتفاع الأسعار الناجم عن الحرب.
وأضاف أن حرب إيران تسبب مشاكل في بلاده، وأن برلين تبذل كل ما في وسعها من أجل إنهاء هذه الحرب، وفقاً لـ"رويترز".
لتخفيف أعباء "حرب إيران".. السويد تزيد دعم الكهرباء والوقود
وجاءت تصريحات ميرتس بعد تحذيرات عدة جمعيات في قطاع النقل في ألمانيا من أن ارتفاع تكاليف الطاقة والتشغيل، إلى جانب الضغوط الاقتصادية المتزايدة، يدفع العديد من الشركات إلى حافة الانهيار، وذلك في رسالة مفتوحة موجهة إلى المستشار الألماني فريدريش ميرتس.
ورجحت وزارة الاقتصاد الألمانية في تقرير شهري أن يتأثر اقتصاد البلاد بالتبعات السلبية لحرب إيران لباقي العام الجاري إذ يتمثل السيناريو الأفضل في العودة التدريجية لأسعار الطاقة والمواد الخام إلى مستويات طبيعية.
وقالت الوزارة اليوم الاثنين "يعتمد التطور الاقتصادي المستقبلي إلى حد كبير على حل الصراع في الشرق الأوسط. لكن حتى في هذه الحالة، من المرجح أن تستمر أسعار الطاقة المرتفعة ومشكلات الإمداد والأعباء الاقتصادية لبعض الوقت".
وأضاف ميرتس أن حكومته تجري محادثات مع أطراف النزاع والحكومة الأميركية وإسرائيل، وقال: "سيبقى هذا مسارا طويلا، وسنشعر بتداعيات هذه الحرب لفترة طويلة حتى بعد انتهائها".
الاستعداد لأعباء كبيرة
وأوضح ميرتس أنه لهذا السبب يتم الاستعداد "لفترة زمنية أطول نشهد خلالها أعباء كبيرة على الاقتصاد الألماني، وبالتالي أعباء كبيرة أيضا على الأسر".
وأكد أن الحكومة الألمانية تعتزم القيام بكل ما هو ممكن للحفاظ على القدرة التنافسية للاقتصاد الألماني وتحسينها، وكذلك لتخفيف الأعباء عن الأسر، وهذا ليس بالأمر السهل. لن يكون بالإمكان تحقيق كل شيء. لا يمكننا حل كل أزمات العالم بأموال من ألمانيا... لكننا نفعل كل ما في وسعنا لمساعدة الاقتصاد والأسر في ألمانيا".
قرارات إضافية
وقال رئيس الحزب الاشتراكي الديمقراطي ووزير المالية الألماني لارس كلينغبايل، في رد على سؤال حول ما إذا كانت قرارات الائتلاف قد تصبح متقادمة بسرعة في ظل الوضع الدولي غير المستقر: "ندرك أن هناك أوقاتا قد نضطر فيها إلى اتخاذ قرارات إضافية مرتبطة بحرب إيران"، مؤكدا في المقابل أنه كان من المهم "إرسال إشارة واضحة ومتماسكة الآن من خلال برنامج الطاقة الفوري"، وأضاف: "لا أحد يقول إن جميع المشكلات المرتبطة بهذه الحرب قد حلت اليوم".
ودعت الجمعيات ميرتس إلى التحرك السريع لمواجهة أزمة التكاليف، مشيرة إلى أن شركات الشحن والخدمات اللوجستية والنقل البري، إضافة إلى مشغلي الحافلات وسيارات الأجرة وتأجير السيارات، هم الأكثر تضرراً.
وأوضحت الجمعيات أن أعداد حالات إغلاق الشركات والإعسار آخذة في الارتفاع بالفعل، وجاء في الرسالة: "مع اندلاع الحرب في إيران وما نتج عنها من أزمة نفط، تواجه القطاعات التي نمثلها تحديات لا يمكن تجاوزها".
وأفادت مراسلة "العربية Business" من برلين، راغدة بهنام بأن تحذيرات متزايدة صدرت عن قطاع الأعمال، حيث تواجه شركات صغيرة ومتوسطة خطر الانهيار، فيما يعزف بعض الموظفين عن التوجه إلى أعمالهم بسبب ارتفاع تكاليف النقل.
وكشفت عن خلافات داخل الائتلاف الحاكم حول سبل التدخل، قبل أن يتم التوصل إلى حل وسط يقضي بخفض سعر البنزين بمقدار 17 سنتاً للتر، ما سيؤدي إلى تراجعه إلى أقل من 2 يورو، مع تأثير فوري على المواطنين.
في المقابل، لم يتم الاتفاق على فرض سقف للأسعار أو على مقترح فرض ضرائب على أرباح شركات الطاقة، وسط استمرار التباين بين أطراف الحكومة.
وأشار المستشار إلى أن الحرب في إيران تعد سبباً رئيسياً للأزمة، مؤكداً محدودية قدرة الحكومة على الحد من تداعياتها، رغم استمرار الجهود الدبلوماسية والتواصل مع أطراف الصراع.
ومن المقرر أن يناقش اجتماع أوروبي في بروكسل مقترحات لخفض الضرائب على الطاقة، في وقت لا يزال فيه الموقف الألماني غير موحد بشأن هذه الخطوة.