في وقت لا تزال فيه شركات الهواتف تسعى لتحسين عمر البطارية، تبرز تقنية جديدة قد تغيّر قواعد اللعبة بالكامل، إذ كشفت تقارير عن بطارية مبتكرة خالية من الأنود قادرة نظريًا على مضاعفة مدة تشغيل الهواتف الذكية.
فإذا كان هاتف مثل Samsung Galaxy S26 Ultra قادرًا على العمل ليومين بشحنة واحدة، فإن هذه التقنية الجديدة قد ترفع الأداء إلى مستويات غير مسبوقة — على الأقل من الناحية النظرية.
وتعتمد البطاريات التقليدية على ثلاثة مكونات رئيسية: الأنود (القطب السالب)، والكاثود (القطب الموجب)، والالكتروليت، حيث تتحرك الشحنات بين هذه العناصر لتخزين الطاقة وتشغيل الأجهزة.
لكن الابتكار الجديد، الذي تعمل عليه مجموعة فولكس فاجن، يتخلى عن الأنود التقليدي، ويستبدله بما يُعرف ب "مجمع التيار"، وهو رقائق معدنية رفيعة تتحول مؤقتًا إلى أنود أثناء الشحن، ثم تختفي عند التفريغ، بحسب تقرير نشره موقع "phonearena" واطلعت عليه "العربية Business".
هذا النهج يفتح الباب أمام مزايا كبيرة، أبرزها زيادة السعة بشكل ملحوظ، إذ يمكن للبطاريات من هذا النوع الوصول إلى كثافة طاقة تبلغ نحو 1270 واط/ساعة لكل لتر، مقارنة بحوالي 700 واط/ساعة فقط في أفضل بطاريات الليثيوم-أيون الحالية، أي ما يقارب الضعف.
كما تسهم هذه التقنية في تبسيط عملية التصنيع، عبر إلغاء خطوة إنتاج الأنود، ما قد يؤدي إلى بطاريات أخف وزنًا وأقل سماكة، فضلًا عن خفض التكاليف مستقبلاً.
لكن رغم هذه الوعود، لا تزال التحديات التقنية قائمة، إذ إن عملية تكوّن الأنود المؤقت خلال كل دورة شحن وتفريغ ليست مثالية، ما يؤدي إلى ترسبات غير منتظمة من الليثيوم تقلل من كفاءة البطارية بمرور الوقت.
وتكمن المشكلة الأكبر في ظاهرة "التشعبات" (Dendrites)، وهي تراكمات قد تتسبب في تلف البطارية أو حتى تعريضها لمخاطر، ما يعيق وصول هذه التقنية إلى الاستخدام التجاري في الوقت الحالي.
ويرى خبراء أن هذه البطاريات لا تزال في مراحلها الأولى، وقد تحتاج إلى ما لا يقل عن خمس سنوات قبل دخولها مرحلة الإنتاج الواسع — إن نجحت في تجاوز العقبات الحالية.
ورغم ذلك، يعكس هذا التطور تسارع الأبحاث في مجال بدائل بطاريات الليثيوم-أيون، مثل البطاريات الصلبة وبطاريات الصوديوم والكالسيوم، ما يعزز الآمال في الوصول يومًا ما إلى هواتف تعمل لأيام — وربما أسبوع كامل — بشحنة واحدة.