قالت مايا جريديني، موفدة "العربية Business" من واشنطن، إن الحرب في إيران تهيمن على مناقشات اجتماعات الربيع لكل من صندوق النقد الدولي والبنك الدولي في واشنطن، وسط إجراءات أمنية مشددة بالتزامن مع اجتماع وزراء المالية ومحافظي البنوك المركزية لدول مجموعة العشرين.
وأوضحت ، على هامش اجتماعات الربيع السنوية لصندوق النقد والبنك الدوليين، أن التوجه العام بين صناع السياسات يميل إلى التريث قبل اتخاذ قرارات تتعلق بأسعار الفائدة، في ظل حالة عدم اليقين المرتفعة، حيث دعت مديرة صندوق النقد الدولي إلى انتظار اتضاح تأثيرات الحرب على الاقتصادات المختلفة قبل المضي في تشديد السياسة النقدية.
وأضافت أن هذا التوجه يتقاطع مع تصريحات محافظ بنك إنجلترا أندرو بيلي، الذي أكد أن بريطانيا لن تتسرع في قراراتها قبل ظهور بيانات واضحة، إلى جانب إشارات من مسؤولين في البنك المركزي الأوروبي إلى عدم توافر معطيات كافية لاتخاذ قرار بشأن الفائدة في الاجتماع المقبل.
وفي اليابان، أشارت جريديني إلى دعوات لمواصلة مسار رفع أسعار الفائدة بشكل تدريجي، مع التأكيد على أهمية الشفافية في التواصل، خاصة في ظل تأثر الاقتصاد الياباني بارتفاع أسعار الطاقة واعتماده الكبير على واردات النفط والغاز، ما يزيد من حساسيته لأي اضطرابات في مضيق هرمز.
ولفتت إلى تباين المواقف السياسية، حيث انتقدت وزيرة المالية البريطانية ريتشل ريفز انخراط الولايات المتحدة في الحرب دون خطة خروج واضحة، في حين اعتبر وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت أن التداعيات الاقتصادية للحرب، رغم قسوتها، قد تكون مبررة في سياق الحد من القدرات النووية لإيران.
وأشارت إلى أن أبرز رسائل الاجتماعات تمثلت في التحذير من تداعيات الحرب على التضخم والنمو الاقتصادي، خاصة بعد خفض توقعات النمو وارتفاع معدلات التضخم في معظم الاقتصادات، مع تسجيل بريطانيا أكبر تأثر بين دول مجموعة السبع.
كما حذرت مديرة الصندوق كريستالينا غورغييفا من التحديات التي تواجه سوق الائتمان الخاص، الذي تقدر قيمته بنحو 3.5 تريليون دولار، داعية إلى توجيه الدعم بشكل دقيق لتفادي الضغوط على المالية العامة.
وفي السياق ذاته، شددت على خطورة ارتفاع مستويات الدين العام، ليس فقط في الاقتصادات الناشئة، بل أيضاً في الدول المتقدمة مثل الولايات المتحدة واليابان، مؤكدة ضرورة تعزيز حوكمة البنوك وتبني سياسات اقتصادية مرنة قادرة على مواجهة الصدمات.
وأكد على أن الرسالة الأساسية من الاجتماعات تتمثل في ضرورة التريث، وقراءة البيانات بعناية قبل اتخاذ قرارات مصيرية في السياسة النقدية، في ظل بيئة عالمية شديدة التقلب.