بسبب معاهدة سلام.. اندلعت حرب قتلت مليون أوروبي

حرب السبع سنوات شهدت خسارة فرنسا لمستعمراتها بشمال القارة الأميركية

المصدر: العربية.نت – طه عبد الناصر رمضان 
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
3 دقائق للقراءة

قبل 4 سنوات من مولد ابنته ماريا تيريزا (Maria Theresa)، مهد شارل الأول (Charles VI)، إمبراطور الإمبراطورية النمساوية المقدسة وأرشيدوق النمسا وملك المجر وبوهيميا وكرواتيا، الطريق لتولي بناته زمام الأمور بالبلاد في حال عدم حصوله على وريث عرش من جنس الذكور.

ففي حدود العام 1713، مرر الأخير المرسوم العملي الذي سمح من خلاله لبناته بوراثة أراضيه. وفي البداية، وافقت أغلب القوى الأوروبية على هذا المرسوم وقدموا وعوداً باحترامه.

لكن مع وفاة شارل الأول عام 1740، تنكرت العديد من القوى الأوروبية لهذا المرسوم واتجهت للاستفادة من حادثة وفاة الإمبراطور الذي خلفته ابنته ماريا تيريزا. وعلى إثر ذلك، اندلعت عام 1740 حرب الخلافة النمساوية التي هزت أوروبا لفترة قاربت الثماني سنوات.

جانب من المعارك بحرب الخلافة النمساوية

اندلاع حرب الخلافة النمساوية

إلى ذلك، اندلعت هذه الحرب عقب رفض كل من بروسيا وفرنسا وبافاريا حصول ماريا تيريزا على عرش النمسا. وقد شكلت هذه الدول تحالفا فيما بينها وجه ضد ماريا تيريزا التي حظيت بدعم كل من بريطانيا وجمهورية هولندا وهانوفر ضمن ما عرف بتحالف المرسوم العملي.

لاحقاً، التحقت العديد من القوى الأوروبية الأخرى بالنزاع. وبينما ساندت روسيا حق ماريا تيريزا بعرش النمسا، اتجهت كل من إسبانيا والسويد لمساندة التحالف المعارض الذي ضم الفرنسيين والبروسيين والبافاريين.

استمرت حرب الخلافة النمساوية لفترة تجاوزت 7 سنوات و10 أشهر، وانتهت بتوقيع معاهدة أكس لا شابيل (Aix-la-Chapelle) عام 1748. وخلالها، غيرت بعض القوى، مثل ساكسونيا (Saxony) وسافوي (Savoy)، تحالفاتها. وقد أسفرت هذه الحرب حينها عن مقتل وإصابة ما يزيد عن 750 ألف شخص، كما أدت لتخريب قسم كبير من الأراضي الزراعية وتسببت بأزمات اقتصادية وتجارية.

جورج الثاني ملك بريطانيا خلال حرب الخلافة النمساوية
جورج الثاني ملك بريطانيا خلال حرب الخلافة النمساوية

معاهدة أكس لا شابيل

انطلقت المفاوضات لإنهاء حرب الخلافة النمساوية خلال العام 1746 بمدينة بريدا (Breda) الهولندية بين كل من فرنسا وبريطانيا. وفي الأثناء، اتجه البريطانيون بأكثر من مناسبة لتعطيل سير المفاوضات أملا في تحسين وضعيتهم الميدانية على ساحات القتال. ومع فشلهم في تحقيق ذلك، وافق البريطانيون على العمل رفقة الفرنسيين لتحرير مسودة اتفاق تم الانتهاء من إعدادها بحلول 30 أبريل (نيسان) 1748. لاحقاً، اعتمدت معاهدة رسمية تم التوقيع عليها، بأكس لا شابيل، من قبل كل من فرنسا وبريطانيا وجمهورية هولندا بحلول 18 أكتوبر (تشرين الأول) 1748.

لويس الخامس عشر ملك فرنسا خلال حرب الخلافة النمساوية

بالفترة التالية، سلمت بنود المعاهدة لبقية الأطراف المشاركة بالحرب للموافقة عليها أو رفضها حيث وضعت هذه الدول بين خيار السلام أو مواصلة الحرب بمفردها. إلى ذلك، لم تترك هذه المعاهدة الكثير من الخيارات لكل من النمسا، التي كانت ماريا تيريزا قد حصلت على عرشها عقب وفاة والدها، وإسبانيا وسردينيا التي التحقت بالحرب بفترة لاحقة. وبينما كانت المعاهدة ملائمة لإسبانيا التي حصلت على أراض جديدة، تشاءمت النمسا وتحدثت عن تخلي بريطانيا عنها وإجبارها على القبول بالسلام.

وفي الأثناء، جاءت هذه المعاهدة لتمنح بروسيا وفرنسا وإسبانيا أراض إضافية، على حساب النمسا، وتؤكد على حصول ماريا تيريزا على عرش النمسا.

حرب جديدة بسبب المعاهدة

وصفت بنود معاهدة أكس لا شابيل بالغير مرضية لأغلب الأطراف، فبينما حصلت بروسيا على أراض جديدة وتحولت لقوة إقليمية هامة، تشاءمت فرنسا وإسبانيا وبريطانيا والنمسا، إضافة لبقية الأطراف، من بنودها.

وبالسنوات التالية، تسببت هذه المعاهدة بتغيير التحالفات بأوروبا وانطوت على بذور حرب السبع سنوات التي اندلعت عام 1756 وتسببت في خسارة فرنسا لقسم هائل من مستعمراتها بشمال القارة الأميركية لصالح البريطانيين والإسبان.

الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.

  • وضع القراءة
    100% حجم الخط