اختراق بيانات مستهلكين يتحول لأزمة أمن قومي تهز العلاقات الأميركية الكورية

وقع الاختراق العام الماضي وكشف عن بيانات 33.7 مليون من عملاء عملاق التجارة الإلكتروني في كوريا "كوبانغ"

المصدر: الرياض - العربية Businesss
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
5 دقائق للقراءة

عندما كشفت أكبر شركة تجارة إلكترونية في كوريا الجنوبية العام الماضي عن اختراق بيانات عرض بيانات عشرات الملايين من حسابات عملائها للانكشاف، بدا الأمر وكأنه أزمة داخلية. لكن بعد خمسة أشهر، تحولت القضية إلى عاصفة دبلوماسية، مهددةً بتدهور العلاقات بين سيول وإدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب.

وشركة كوبانغ، التي تُوصف غالبًا بأنها النسخة الكورية الجنوبية من "أمازون"، هي شركة مُسجلة في الولايات المتحدة، وتتركز أعمالها بشكل كبير في كوريا الجنوبية.

ويقع مقرها الرئيسي في سياتل، وهي مُدرجة في بورصة نيويورك، ويديرها الملياردير الكوري الأميركي بوم كيم. في نوفمبر من العام الماضي، كشفت الشركة أن موظفًا سابقًا سرق مفتاح أمان داخليًا، مما مكن من الوصول غير المصرح به إلى بيانات 33.7 مليون مستخدم، بحسب تقرير لصحيفة "ذا غارديان"، اطلعت عليه "العربية Business".

وأدى هذا الاختراق إلى حركة واسعة لهجر الخدمة، إضافة إلى رد حكومي شامل. فقد داهمت الشرطة مقر الشركة في سيول، وأطلقت سلطات الضرائب تدقيقًا خاصًا، كما استدعى البرلمان المديرين التنفيذيين للاستجواب.

ورفض كيم السفر إلى كوريا لحضور جلسات الاستماع، مشيرًا إلى دوره كرئيس تنفيذي عالمي، كما طلبت الشرطة الكورية من سلطات الهجرة إبلاغها في حال دخوله البلاد.

تشير التقارير إلى أن شدة رد سيول قد تُعرّض العلاقات مع الولايات المتحدة للخطر، مما يزيد من حدة التوترات في تحالف حيوي للأمن القومي لكوريا الجنوبية.

تصاعد الأزمة

أفادت شبكة تلفزيون وراديو "SBS" الوطنية الكورية الأسبوع الماضي بأن واشنطن أشارت إلى أنها لن تُواصل المشاورات الدبلوماسية والدفاعية رفيعة المستوى ما لم تضمن كوريا الجنوبية عدم مواجهة كيم أي تبعات قانونية في ما يتعلق باختراق البيانات.

لم تنف وزارة الخارجية الكورية الجنوبية التقرير، لكنها قالت في بيان إن "المناقشات الأمنية يجب أن تُجرى بشكل منفصل عن قضية كوبانغ"، وإن التحقيقات في اختراق البيانات ستستمر وفقًا للقانون الكوري.

أما السفارة الأمريكية في سيول فقد رفضت التعليق على هذا الموضوع.

وذكرت "SBS" أن هذا النزاع أثر على المحادثات المتعلقة بالدعم الأميركي لتطوير كوريا الجنوبية للغواصات التي تعمل بالطاقة النووية، كما أفاد مسؤولون كوريون بأن زيارة كانت مقررة لوفد أميركي قد تم تأجيلها.

حلقة في سلسلة من التوترات

تُعدّ قضية كوبانغ واحدة من عدة توترات برزت بين سيول وواشنطن في عهد إدارة ترامب. ففي سبتمبر، أسفرت حملة مداهمة للهجرة في مصنع بطاريات هيونداي-إل جي في جورجيا عن احتجاز أكثر من 300 عامل كوري جنوبي، ما أثار غضبًا واسعًا في كوريا الجنوبية.

كما أفادت تقارير بأن الولايات المتحدة قيدت جزئيًا تبادل المعلومات الاستخباراتية بعد أن قام وزير التوحيد الكوري الجنوبي بالكشف علنًا عن موقع نووي كوري شمالي يُشتبه به.

وفي يناير، هدد ترامب بزيادة الرسوم الجمركية على السلع الكورية الجنوبية من 15% إلى 25%.

ضغط سياسي

أنفقت شركة كوبانغ أكثر من 3 ملايين دولار على أنشطة الضغط في الولايات المتحدة خلال عام 2025، ليصل إجمالي إنفاقها منذ عام 2021 إلى أكثر من 11 مليون دولار، وفقًا لبيانات عامة جمعتها منظمة "OpenSecrets"، وهي منظمة غير ربحية تُعنى بتتبع أنشطة الضغط السياسي.

في الربع الأول من عام 2026، ضاعفت "كوبانغ" إنفاقها على الضغط السياسي في واشنطن مقارنةً بالفترة نفسها من عام 2025، حيث أظهرت التقارير تواصلها مع البيت الأبيض، بما في ذلك المكتب التنفيذي للرئيس ومكتب نائب الرئيس.

في يناير، أثار نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس قضية كوبانغ خلال زيارة رئيس الوزراء الكوري الجنوبي كيم مين سيوك إلى واشنطن، معربًا عن أمله في التوصل إلى "حل عادل لتجنب التوتر".

وفي 21 أبريل، وجّه 54 عضوًا جمهوريًا في الكونغرس رسالةً إلى سفير كوريا الجنوبية يتهمون فيها سيول ب"ممارسات تمييزية" ضد الشركات الأميركية، وبشن "هجوم حكومي شامل" على "كوبانغ" بسبب ما وصفوه ب"تسريب بيانات منخفضة الحساسية".

ولا يزال من غير الواضح لماذا تبنّى الكونغرس وبعض أعضاء إدارة ترامب هذا الملف المتعلق بكوبانغ بهذه القوة.

علاوة على هذا، قدمت خمس شركات استثمار أميركية تمتلك أسهمًا في "كوبانغ" إشعارات في وقت سابق من هذا العام تفيد بنيتها اللجوء إلى التحكيم ضد كوريا الجنوبية بموجب اتفاقية التجارة الحرة بين الولايات المتحدة وكوريا الجنوبية، معتبرة أن إجراءات سيول التنظيمية كانت غير متناسبة مقارنة بحالات مشابهة لشركات كورية. ولا تزال عملية التحكيم جارية حتى الآن.

قال جاي تشون كيم، أستاذ العلاقات الدولية في جامعة سوغانغ بسيول، إن القضية الأساسية لا تكمن في ما إذا كان لكوريا الجنوبية الحق القانوني في تنظيم الشركات الخاضعة لولايتها القضائية، بل في كيفية إدراك هذه الإجراءات وتسييسها ضمن إطار التحالف.

وأضاف أن ميل إدارة ترامب إلى دمج القضايا الاقتصادية والأمنية في إطار واحد قائم على الصفقات يجعل من الممكن أن تمتد مثل هذه النزاعات، مثل قضية كوبانغ، إلى مجالات كانت سابقًا بعيدة عن التوتر، بما في ذلك اتفاقيات التعاون النووي، وتبادل التكنولوجيا المتقدمة، وحتى قرارات مشتريات الدفاع.

الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.

  • وضع القراءة
    100% حجم الخط