كشفت دراسة أجراها معهد Bruegel للأبحاث عن تخصيص دول الاتحاد الأوروبي أكثر من 10 مليارات يورو لحماية المستهلكين والشركات من الارتفاع الحاد في أسعار الطاقة الناجم عن تداعيات الحرب في الشرق الأوسط.
وانتقد المعهد آلية إنفاق هذه الأموال، مشيراً إلى أن ما يقرب من 80% من التدابير المتخذة، مثل التخفيضات الضريبية الشاملة، لم تكن موجهة بدقة للفئات الأكثر استحقاقاً، مما يخالف توصيات المفوضية الأوروبية بضرورة أن يكون الدعم مؤقتاً وألا يؤدي إلى تحفيز الطلب في ظل نقص المعروض.
وتصدرت إسبانيا قائمة الدول الأكثر إنفاقاً بنحو نصف إجمالي المخصصات، تلتها ألمانيا، وسط تحذيرات من أن صدمة الطاقة تزيد من قتامة الآفاق الاقتصادية للتكتل الأوروبي وتضع ميزانيات الحكومات تحت ضغط شديد.
وتحاول حكومات في أنحاء العالم حماية المستهلكين والأسر من الارتفاع الحاد في تكاليف الطاقة الناجم عن الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران.
قال مراسل "العربية"، نور الدين فريضي، إن المفوضية الأوروبية، بالتنسيق مع الدول الأعضاء، أجمعت على ضرورة توجيه مساعدات الطاقة بشكل أكثر استهدافاً نحو الفئات الأكثر احتياجاً، بما يشمل الأسر منخفضة الدخل، والشركات الصغيرة والمتوسطة، إضافة إلى الصناعات كثيفة الاستهلاك للطاقة.
وأوضح فريضي، أن الدعم سيغطي طيفاً واسعاً من القطاعات الاقتصادية، من الزراعة والمصايد إلى النقل بكافة أنواعه، مع منح الحكومات مرونة واسعة لتحديد آليات التوزيع وفقاً لاحتياجاتها الوطنية. كما أشار إلى إمكانية تغطية ما يصل إلى 70% من تكاليف الطاقة لبعض القطاعات الحيوية، خاصة الزراعة والصناعات الثقيلة.
وأضاف أن المفوضية شددت على ضرورة أن تكون هذه الإجراءات مؤقتة ومحددة زمنياً حتى نهاية العام الجاري، تفادياً لتفاقم الضغوط التضخمية أو اتساع عجز موازنات الدول الأعضاء. ويعكس هذا التوجه توازناً دقيقاً بين دعم الاقتصاد والحفاظ على الاستقرار المالي.
وأشار فريضي إلى أن عدداً من الدول بدأ بالفعل في تطبيق إجراءات دعم متفاوتة؛ حيث خفّضت إيطاليا ضريبة القيمة المضافة على الطاقة، وقدمت فرنسا تعويضات للمزارعين، فيما خصصت ألمانيا حزم دعم كبيرة للصناعات كثيفة الاستهلاك للطاقة.
وفي سياق متصل، قال فريضي، إن المفوضية الأوروبية حذرت من أن تداعيات الأزمة الجيوسياسية قد تمتد لأشهر أو حتى سنوات، مع توقعات بتأثير سلبي على النمو الاقتصادي في أوروبا، وسط تقديرات بانكماش طفيف خلال الفترة الحالية.
وأكد أن التوجه الاستراتيجي الأوروبي بات يميل بشكل متزايد نحو تسريع الاستثمار في مصادر الطاقة المتجددة والنووية، مع تخصيص نحو 300 مليار يورو لدعم صناعات الطاقة النظيفة، في مسعى لتقليل الاعتماد على واردات الوقود الأحفوري.
ولفت إلى مخاوف متزايدة بشأن نقص وقود الطائرات، خاصة مع محدودية المخزونات لدى الشركات، مقابل احتياطيات أكبر تحتفظ بها الحكومات لأغراض استراتيجية، ما يضع قطاع الطيران أمام تحديات إضافية مع اقتراب موسم السفر الصيفي.