تمتد رحلة جيروم باول داخل بنك الاحتياطي الفيدرالي الأميركي عبر محطات مفصلية، بدأت بتعيينه من قبل الرئيس الأميركي دونالد ترامب خلال ولايته الأولى في عام 2017 رئيساً للفيدرالي، في مرحلة شهدت تحولاً تدريجياً نحو سياسة نقدية أكثر تشدداً مع تسلمه المنصب.
وخلال ولايته الأولى، واجه باول واحدة من أعنف الصدمات الاقتصادية في التاريخ الحديث مع تفشي جائحة كورونا، إذ قاد الفيدرالي إلى خفض أسعار الفائدة إلى مستويات قريبة من الصفر، وأطلق برامج تحفيز غير مسبوقة لدعم الاقتصاد والأسواق المالية.
ولاحقاً، لعب دوراً محورياً في الحفاظ على الاستقرار المالي عقب انهيار عدد من البنوك الإقليمية الأميركية، وسط مخاوف من اتساع نطاق العدوى داخل القطاع المصرفي، حيث تبنى الفيدرالي أدوات طارئة لاحتواء التداعيات.
وفي عام 2022، نال باول ولاية ثانية بعد ترشيحه من قبل الرئيس جو بايدن، في خطوة عكست رغبة الإدارة الأميركية في الاستمرارية وسط تصاعد ضغوط التضخم. ومع ذلك، لم تخلُ مسيرته من انتقادات، أبرزها اتهامه بالتأخر في تشديد السياسة النقدية خلال المراحل الأولى من موجة التضخم.
كما واجه باول خلال مسيرته تحقيقات رقابية وأخلاقية تتعلق بتعاملات مالية لمسؤولين في الفيدرالي، قبل أن يتم إغلاقها من دون توجيه أي اتهامات جنائية بحقه، وفق ما أعلنته الجهات المختصة، ليواصل مهامه دون تداعيات قانونية.