حرب إيران تقضي على أرباح صناعة الأسمدة في ألمانيا

المزارعون في أوروبا يعانون من ارتفاع كبير في التكاليف

المصدر: الرياض - العربية Business
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
4 دقائق للقراءة

تعد مدينة فيتنبرغ الصغيرة، مهد البروتستانتية في ألمانيا، حلقة وصل أساسية في إنتاج الأسمدة في هذا البلد، وهو قطاع صناعي يعاني منذ أسابيع من تبعات الحرب في إيران وإغلاق مضيق هرمز.

ومع توقف حركة الملاحة عبر مضيق هرمز، في ظل حظر إيران مرور السفن وفرض الولايات المتحدة حصاراً على موانئ إيران، يعمل المصنع بملء طاقته لتعويض توقف صادرات منافسيه.

زلزال في الطيران الأميركي.. تداعيات توقف "سبيريت إيرلاينز" تهز السوق

غير أن الأرباح لا ترتفع بصورة موازية، بسبب أزمة الطاقة الناجمة عن الحرب في الشرق الأوسط، والتي تسببت في ارتفاع كبير بتكاليف الإنتاج.

وتأسس مصنع للكيميائيات في ألمانيا منذ عام 1915، في خضم الحرب العالمية الأولى، لإنتاج النيتروجين المستخدم في المتفجرات والأسمدة، والالتفاف بذلك على الحصار المفروض على بعض المواد الأولية المستوردة من تشيلي.

وأوضح كريستوفر بروفيتليش، المتحدث باسم شركة "إس كا في" التي استحوذت على الموقع عام 1993، أنه بعد مرور قرن "يذكرنا إغلاق مضيق هرمز بمدى الأهمية الاستراتيجية لامتلاك إنتاج في أوروبا".

فتوقف الملاحة في هذا الممر البحري الحيوي، الذي يمر عبره ثلث إمدادات الأسمدة في العالم، يهدد الأمن الغذائي العالمي، وفقاً لمنظمة التجارة الدولية، ولا سيما في أفريقيا وجنوب آسيا، فيما بدأ المزارعون في أوروبا يعانون من ارتفاع كبير في التكاليف.

مفعول الدومينو

يحتوي أحد المستودعات على تلة من مسحوق أبيض ترتفع لأمتار عدة وتنبعث منها رائحة حادة، هي مادة اليوريا التي تعتبر مكوناً أساسياً في الأسمدة، والشركة هي المنتج الأول لها في ألمانيا.

وتمتد شبكة من السكك الحديد بطول 23 كيلومتراً عبر الموقع البالغة مساحته 220 هكتاراً، لنقل اليوريا والأمونيا والأسمدة الجاهزة، بشكل أساسي داخل البلاد، وكذلك إلى أنحاء أوروبا.

وتتوقع الشركة زيادة إيراداتها هذه السنة بنسبة تراوح بين 10 و20%، مع الإشارة إلى أن هذه التقديرات غير مؤكدة، نظراً لتقلبات السوق.

لكن رئيس مجلس إدارة الشركة، كارستن فرانتسكه، يؤكد أن "إس كا في" ليست "انتهازية تستفيد من الحرب"، متوقعاً عدم تسجيل أرباح، مع ارتفاع أسعار الغاز إلى الضعف منذ بدء الحرب في إيران في 28 فبراير/شباط، في حين يمثل مصدر الطاقة هذا نحو 80% من تكاليف الإنتاج.

وتشكل هذه الأزمة ضربة موجعة جديدة، بعد أزمة الطاقة التي نتجت من الحرب في أوكرانيا، ورتبت تكاليف باهظة على الصناعة الألمانية.

فألمانيا كانت تعول بشدة على إمدادات الغاز الروسي، الذي أوقفت وارداته بعد غزو موسكو لأوكرانيا، ما رتب على المجموعة خسائر لثلاث سنوات متتالية.

وإن كانت الشركة اليوم تستورد الغاز الطبيعي من النروج وهولندا والولايات المتحدة، فإنها تعاني من تأثير الدومينو، نظراً لارتباط الأسعار بالأسواق العالمية، ما يرغمها على زيادة أسعارها.

وقال فرانتسكه: "نحن قادرون على امتصاص تكاليفنا من خلال رفع أسعار منتجاتنا النهائية، لكن زبائننا من المزارعين لن يتمكنوا من ذلك".

ثمن باهظ

وعلى مسافة 500 كيلومتر إلى الجنوب، في بادن فورتمبرغ، يزرع غيرهارد غايفيتس الحبوب بشكل أساسي، معتمداً على الأسمدة النيتروجينية لتخصيب تربته.

وقال، متحدثاً لوكالة فرانس برس في حقله المزروع بالذرة، إن أسعار الأسمدة التي يشتريها من مورديه ازدادت بنسبة 50% منذ اندلاع الحرب على إيران.

ويتحتم على المزارع امتصاص هذه الزيادة بنفسه، إذ يتعذر عليه عكسها على أسعار الحبوب التي تحددها السوق العالمية وبقيت مستقرة.

ولفت إلى أنه إذا استمرت الحرب "قد نواجه أزمة في الأسمدة بحلول العام المقبل"، مشيراً إلى أنه شكل مخزوناً قبل أن تصبح الأسعار باهظة.

وحذر اتحاد منتجي الأسمدة الألماني من أنه "في غياب منتج محلي وزراعة تنافسية، فإن أمن أوروبا الغذائي يواجه تهديداً خطيراً"، مذكراً بأن مصانع عدة أغلقت أبوابها في السنوات الأخيرة.

وأحيت هذه الأزمة الجدل حول اعتماد الأوروبيين على موردين خارجيين في إمداداتهم من المواد الأولية، وقدرتهم التنافسية في مواجهة منافسين أجانب غير ملزمين بالقدر ذاته من القيود، ولا سيما على صعيد المعايير البيئية.

ويدعو فرانتسكه، على غرار غيره من الصناعيين، إلى إصلاح سوق نسب الكربون الرامية إلى ضبط انبعاثات الغازات المسببة للاحترار المناخي، رغم ما تفرضه من تكاليف إضافية، فيما أعلنت المفوضية الأوروبية أنها تدرس الملف.

الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.

  • وضع القراءة
    100% حجم الخط