في قلب التضاريس البركانية لمحافظة العيص، تقف قلعة "الفرع" شاهدًا حيًا على تاريخ طويل من الحركة التجارية ومسارات الحجاج، حيث شكّلت عبر قرون نقطة استراتيجية لحماية الطرق وتأمين القوافل، في موقع يجمع بين البعد الجغرافي والأهمية التاريخية.
تقع القلعة على أطلال وادي العيص، أحد أهم الأودية التي مثّلت موردًا مائيًا وممرًا طبيعيًا للقوافل، ما منح الموقع أهمية كبيرة في تأمين الطرق التجارية وتعزيز الاستقرار البشري في محيطه.
محطة رئيسة في دروب الحجاج
برزت العيص خلال العصور الإسلامية كمحطة أساسية على طرق الحج، حيث تكشف بقايا البرك المائية وبئر قديمة عن منظومة خدمية متكاملة كانت توفر المياه للعابرين، وتدعم استمرارية الرحلات الطويلة.
وأوضح المرشد السياحي وعضو الجمعية السعودية للمرشدين السياحيين، مسلم العنيني، أن القلعة تُعرف محليًا باسم "قصر البنت"، وتُعد من أبرز المعالم التاريخية في المحافظة، مشيرًا إلى غنى المنطقة بالمواقع الأثرية والنقوش الصخرية التي توثق تعاقب الحضارات.
مواد بناء من قلب البيئة
شُيّدت القلعة باستخدام الحجر البركاني المستخرج من جبال الحرات المجاورة، إلى جانب الحجر البازلتي، فيما استُخدم الطين والجص كمادة رابطة، في نموذج معماري يعكس توظيف الموارد المحلية بما يتناسب مع طبيعة البيئة الصحراوية.
تُبرز الأقواس الحجرية في النوافذ والمداخل أحد أهم ملامح القلعة، حيث حافظت على تماسكها رغم عوامل التعرية، ما يعكس دقة البناء وقوة التصميم الهندسي.
تصميم دفاعي وتنظيمي متكامل
تشير بقايا القلعة إلى أنها كانت مكوّنة من طابقين، يرتبطان بدرج حجري جانبي، مع توزيع مدروس للمداخل يعزز من المراقبة والتنظيم، في تصميم يخدم الجوانب الدفاعية ويواكب متطلبات الموقع.
تمثل قلعة "الفرع" نموذجًا متكاملًا لعمارة الحماية والاستقرار في طرق القوافل، وتُجسد ارتباط الإنسان بالمكان، ما يعزز حضورها كأحد أبرز المعالم التراثية في المملكة، ووجهة تستحضر تاريخ المنطقة وعمقها الحضاري.