قال نائب رئيس مساعد ومحلل مجموعة التمويل المؤسسي لدى موديز ريتينجز، عزيز السامرائي، إن التحول في استراتيجية صندوق الاستثمارات العامة السعودي لا تعتبره "موديز" تغييراً في مسار الصندوق بقدر ما هو تطور طبيعي في دورة الاستثمار، حيث أصبح التركيز على استثمارات تولّد عوائد وتدفقات نقدية مستدامة يدعم احتياجات التمويل لرؤية 2030، وتنويع الاقتصاد المحلي ويقلل الاعتماد على الاقتراض الخارجي، ويمنح مرونة أكبر في مواجهة تقلبات الأسواق ومخاطر التنفيذ.
أضاف السامرائي في مقابلة مع "العربية Business" أن التركيز في المراحل السابقة كان على بناء حجم الصندوق وإطلاق قطاعات ومنصات وطنية جديدة، أما الآن فقد وصل إلى مرحلة تسمح له بالتركيز على تعظيم قيمة هذه الاستثمارات، ويعد هذا تطوراً إيجابياً من منظور ائتماني، ، مشيرا إلى أنه ليس بالضرورة أن يكون الإنفاق أقل، بل من المتوقع أن يستمر حجم الإنفاق خلال الفترة المقبلة لكن التركيز سيكون على تحقيق أعلى عائد ممكن من كل ريال مستثمر، أي تحسين كفاءة استخدام رأس المال حيث تهدف الاستراتيجية إلى تحقيق عوائد أفضل مع ضبط المخاطر وتعزيز الاستدامة المالية.
وأشار السامرائي إلى أنه على سبيل المثال، في قطاع السياحة والترفيه، يوجد تكامل بين الاستثمارات، فالاستثمار في شركة مثل شركة "أفيليس" العالمية لتمويل وتأجير الطائرات، يدعم أسطول شركات الطيران في المملكة، ما يعزز تدفق المسافرين إلى المملكة ويرفع الطلب على الوجهات السياحية مثل القدية والبحر الأحمر والعلا. هذه المنظومة المتكاملة تسهم في تحقيق عوائد أعلى على المدى الطويل.
أوضح أن تقسيم الصندوق استثماراته إلى 3 محافظ رئيسية يوضح مستويات المخاطر وأساليب تخصيص رأس المال. فالمحفظة الاستراتيجية تضم شركات ناضجة تولد تدفقات نقدية مستقرة توفر السيولة اللازمة والتوازن والنمو وتزيد العائدات المستثمرة، فيما توفر المحفظة المالية السيولة وتوازن التنويع. أما محفظة الرؤية فتركز على بناء قطاعات مستقبلية وأنظمة اقتصادية متكاملة موضحاً أن هذا الإطار يعزز الحوكمة، ويحسن إدارة المخاطر، ويدعم مرونة الميزانية العامة.
ذكر أن الصندوق يستهدف التركيز على الاقتصاد المحلي، عبر تخصيص 80% من محفظته الاستثمارية ما يعكس عمق الفرص داخله. لكن هذا لا يعني الانسحاب من الأسواق العالمية. لكن الاستثمار المحلي يعزز الارتباط بالتنويع الاقتصادي ويقلل من التقلبات الخارجية، بينما تبقى الاستثمارات العالمية مهمة لتحقيق التنويع.
وأكد أن "موديز" لم تغيير نظرتها لمشروع "نيوم" في السعودية، لكن توجد ثلاثة أسباب رئيسية لارتفاع المخاطر: أولاً ضخامة المشروع، إذ يُقارن بحجم دول، مثل بلجيكا مثلا، بجانب اتساع نطاق المشروع واستثماراته يزيد من مخاطر التنفيذ.
أوضح أن طول فترة التطوير، ترفع المخاطر التمويلية. كما أن تعدد المشاريع في موقع واحد جديد يزيد من خطورة التأخر في التنفيذ، موضحاً أن المرحلة المقبلة ستركز على مشاريع أقل مخاطرة ونماذج مالية أكثر وضوحاً، مثل الموانئ والمناطق الصناعية وأصول الطاقة ومراكز البيانات، ما يدعم إعادة هيكلة مدروسة ويقلل الانكشاف المالي للصندوق وهو أمر إيجابي له من منظور ائتماني.