قال الخبير الاقتصادي علي محمد، إن الزيادات الأخيرة في أسعار المشتقات النفطية في سوريا كانت متوقعة في ظل التطورات الإقليمية، ولا سيما الحرب الأميركية الإيرانية وما نتج عنها من ارتفاعات حادة في أسعار النفط واضطرابات في سلاسل التوريد والنقل والتأمين، مشيراً إلى أن الاقتصادات الهشة والمعتمدة على الاستيراد كانت الأكثر تأثراً بشكل مباشر وسريع.
وأوضح محمد في مقابلة مع "العربية business" أن سوريا تعتمد على استيراد ما لا يقل عن 100 ألف برميل يومياً لتغطية احتياجاتها، في ظل فجوة كبيرة بين الإنتاج المحلي الذي لا يغطي الطلب، حتى مع ارتفاعه مؤخراً، وبين الاستهلاك الذي يصل إلى نحو 200 ألف برميل يومياً، لافتاً إلى أن جزءاً من الإنتاج المحلي غير قابل للتكرير إضافة إلى فاقد فني ومشكلات في التوزيع.
وأضاف أن عودة بعض الحقول ساهمت في تحسين جزئي للواقع النفطي، لكنها لا تزال بحاجة إلى وقت طويل للصيانة والتأهيل، ما يجعل الاعتماد على الاستيراد أمراً حتمياً في المرحلة الحالية.
وأشار إلى أن ارتفاع أسعار النفط عالمياً انعكس مباشرة على الأسعار المحلية، حيث سجلت زيادات وصلت إلى 17% في المازوت و30% في بنزين أوكتان 90، معتبراً أن هذا الارتفاع سينعكس عبر ثلاث قنوات رئيسية: التضخم المباشر، وتكاليف النقل والإنتاج، والأثر النفسي في الأسواق.
وحذر محمد من أن استمرار الحرب سيبقي حالة عدم اليقين قائمة، مع احتمالات لمزيد من التقلبات في أسعار الطاقة، داعياً إلى إعادة النظر في السياسات السعرية وتخفيف الأعباء عن المواطنين في ظل ارتفاع معدلات الفقر وتراجع القدرة الشرائية.