كشف محافظ القاهرة، إبراهيم صابر، عن إطلاق خطة استراتيجية شاملة تستهدف تعزيز الطاقة الاستيعابية للفنادق داخل العاصمة، مع الارتفاعات القياسية في أعداد الوافدين السياحيين خلال العامين الأخيرين، في إطار توجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسي لزيادة الطاقة الاستيعابية للفنادق وإعادة إحياء العاصمة التاريخية لمواكبة الطفرة السياحية التي تشهدها مصر خلال الفترة الحالية.
وقال المحافظ ل"العربية Business" إن الدولة تعمل حالياً على تعظيم الاستفادة من الأصول التاريخية والمباني ذات القيمة المعمارية والتراثية، مع التركيز على نموذج "الفنادق التراثية" الذي يحقق التوازن بين الحفاظ على الهوية البصرية للعاصمة وتعزيز العوائد الاقتصادية والسياحية.
فنادق جديدة بوسط البلد
وأوضح صابر أن هناك تكليفات مباشرة من رئاسة مجلس الوزراء بإجراء حصر شامل لكافة الأراضي والمباني المميزة، تمهيداً لوضع خطط مستقبلية لاستغلالها في إقامة مشروعات فندقية وسياحية كبرى، من خلال طرحها على المستثمرين بنظام حق الانتفاع أو الشراكة، بما يسهم في زيادة عدد الغرف الفندقية وتعزيز الطاقة الاستيعابية للعاصمة.
وأشار إلى وجود خطة جارية بالفعل لزيادة عدد الغرف الفندقية في قلب القاهرة لمواكبة الطفرة السياحية التي تشهدها مصر، خاصة بعد استقبال نحو 19 مليون سائح خلال العام الماضي، مع تضاعف أعداد السائحين خلال النصف الأول من العام الجاري.
وأوضح المحافظ ل"العربية Business" أن الخطة تتضمن تحويل المبنى الإداري لدار الأوبرا بوسط البلد، المملوك للمحافظة والمجاور لجراج الأوبرا، إلى فندق فاخر، بما يضيف نحو 175 غرفة فندقية جديدة إلى السوق خلال الأشهر القليلة المقبلة.
وأشار صابر إلى أن سيتم اجراء مزايدة الاسبوع القادم للمستثمرين في قطاع إنشاء وإدارة الفنادق للتقدم على المزايدة العلنية لاستغلال المبنى الإداري وتحويله إلى نشاط سياحي فندقي متكامل بنظام حق الانتفاع لمدة تصل إلى 20 عاماً.
إعادة توظيف الأصول التاريخية
ولفت صابر إلى أن خطة المحافظة تشمل أيضاً إعادة توظيف عدد من الأصول التاريخية، من بينها وكالة الشوربجي، التي يجري تطويرها لتصبح فندقاً تراثياً يضم 36 وحدة فندقية تشمل 22 غرفة و14 جناحاً، بالإضافة إلى 9 محال تجارية ومطاعم، بما يحقق مزيجاً بين الحفاظ على القيمة التاريخية وتعظيم العائد السياحي والاستثماري.
وأوضح أن أعمال التطوير تمتد كذلك إلى منطقة درب اللبانة، حيث يجري تأهيل المباني التاريخية وتحويل بعضها إلى وحدات ومنشآت فندقية، إلى جانب تطوير واجهات 48 مبنى لإعادتها إلى طابعها المعماري الأصلي، في إطار خطة شاملة لإحياء القاهرة التاريخية وتحويلها إلى مقصد سياحي وثقافي متكامل.
تيسيرات للمستثمرين لاستغلال أراضي الكورنيش
كما كشف المحافظ عن خطة مستقبلية للاستفادة من الأراضي المطلة على كورنيش النيل، لافتاً إلى أن المحافظة تعمل على تذليل كافة العقبات الفنية والإدارية أمام أي مشروع يستهدف إضافة غرف فندقية جديدة، مع استمرار التنسيق مع وزارة السياحة لوضع خطط تستهدف تلبية احتياجات السوق حتى عامي 2027 و2028، بما يضمن جاهزية العاصمة لاستيعاب النمو المتوقع في الحركة السياحية العالمية.
وأشار صابر إلى أن هذه التحركات تأتي بالتوازي مع خطة الدولة لزيادة الطاقة الفندقية على مستوى الجمهورية، حيث تستهدف وزارة الإسكان إضافة ما بين 250 ألف إلى 300 ألف غرفة فندقية جديدة بحلول عام 2030 لتلبية الطلب المتزايد وسد الفجوة الحالية في السوق السياحي.
وأضاف أن تنفيذ هذه الرؤية يتم من خلال تنسيق كامل بين محافظة القاهرة ووزارة السياحة وصندوق مصر السيادي والجهات المعنية، بهدف تحويل قلب القاهرة التاريخي إلى مركز جذب سياحي واستثماري قادر على استيعاب النمو المتوقع في حركة السياحة العالمية خلال السنوات المقبلة.