قال مسؤول في البيت الأبيض يوم الاثنين إن كيفن وارش سيؤدي اليمين رئيساً لمجلس الاحتياطي الاتحادي (البنك المركزي الأميركي) أمام الرئيس دونالد ترامب يوم الجمعة في البيت الأبيض.
وبذلك تُختتم عملية تعيين المحامي والخبير المالي البالغ من العمر 56 عاماً على رأس البنك المركزي في وقت يواجه فيه البنك تفاقم التضخم الذي قد يجعل من الصعب إقرار تخفيضات أسعار الفائدة التي يرغب فيها ترامب بشدة.
ويخلف وارش جيروم باول، الذي انتهت ولايته التي استمرت 8 سنوات رسمياً يوم الجمعة، غير أنه يعتزم البقاء عضواً في مجلس محافظي البنك حتى يقتنع بأن التحقيق الجنائي الذي تجريه إدارة ترامب بشأنه انتهى تماماً. وأدى باول اليمين رئيساً مؤقتاً يوم الجمعة لسد الفجوة في القيادة لحين تنصيب وارش رسمياً.
وأصبح التحقيق مع باول، الذي يركز على تجاوزات التكاليف لتجديدات المباني في مجمع مقر مجلس الاحتياطي الاتحادي بواشنطن، عقبة لفترة من الوقت أمام تأكيد مجلس الشيوخ تعيين وارش. ومع ذلك، تمت تسوية التحقيق بما يرضي أحد أعضاء مجلس الشيوخ الجمهوريين المعارضين، وأقر مجلس الشيوخ بكامل هيئته تعيين وارش في تصويت اتسم تقريباً بالطابع الحزبي في 13 مايو/أيار.
وسبق أن شغل وارش عضواً بمجلس محافظي الاحتياطي الاتحادي خلال فترة الأزمة المالية العالمية، ويعود في لحظة صعبة بالنسبة لسياسة النقد الأميركية. ويتجاوز معدل التضخم السنوي هدف الاحتياطي الاتحادي البالغ 2%، ومن المرجح أن يستمر في الارتفاع، ويرجع ذلك إلى حد بعيد إلى الخيارات السياسية للرئيس الذي عينه في هذا المنصب.
فقد أدت الرسوم الجمركية التي فرضها ترامب خلال عامه الأول في المنصب إلى ارتفاع أسعار مجموعة واسعة من السلع المستوردة، ثم أدى قراره هذا العام شن حرب على إيران إلى صدمة عالمية في أسعار الطاقة، والتي تظهر البيانات الحديثة أنها تؤدي إلى ارتفاع الأسعار عبر مجموعة متزايدة من السلع والخدمات.
ولم يتبق سوى أسابيع قليلة على أول اجتماع لوارش لتحديد أسعار الفائدة في منتصف يونيو/حزيران.
وفي هذا السياق، قال الأستاذ المساعد في كلية الاقتصاد بجامعة قطر، جلال قناص، إن رئيس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي الجديد كيفين وارش يواجه مرحلة شديدة التعقيد في ظل تصاعد الضغوط التضخمية الناتجة عن ارتفاع أسعار الطاقة وإغلاق مضيق هرمز، إلى جانب التحديات المرتبطة بسوق العمل والديون العالمية المرتفعة.
وأوضح قناص، في مقابلة مع "العربية Business"، أن وارش يُعرف بدعمه للسياسات النقدية المتشددة، إلا أن التطورات الجيوسياسية الأخيرة وارتفاع أسعار الطاقة يضعان قيوداً كبيرة على قدرة الفيدرالي على خفض أسعار الفائدة خلال الفترة المقبلة.
وأشار إلى أن وارش كان قد تحدث سابقاً عن خطط لتقليص الميزانية العمومية للاحتياطي الفيدرالي عبر بيع السندات وسحب السيولة من الأسواق، لافتاً إلى أن هذه الخطوة قد تساعد على دعم خفض الفائدة مستقبلاً، لكنها تبقى مرتبطة بتسعير الأسواق واستمرار الضغوط التضخمية.
وأضاف أن عدداً من البنوك الأميركية الكبرى، بينها "جي بي مورغان" و"بنك أوف أميركا"، تتوقع استمرار ارتفاع أسعار الطاقة لفترة قد تمتد إلى عام أو عامين، وهو ما يعني بقاء الضغوط التضخمية قائمة لفترة أطول.
ولفت إلى أن بيانات التضخم الأميركية الأخيرة جاءت أعلى من المتوقع نسبياً، في وقت يواجه فيه الاقتصاد الأميركي أيضاً تحديات في سوق العمل، ما يزيد من تعقيد قرارات الفيدرالي خلال المرحلة المقبلة.
وأكد قناص أن ارتفاع أسعار الطاقة يمثل تحدياً كبيراً للاقتصاد العالمي، خصوصاً في ظل مستويات الديون المرتفعة لدى الاقتصادات الكبرى والمتقدمة والنامية، مشدداً على أهمية التنسيق بين السياسات النقدية والمالية لمعالجة هذه التحديات.
وأشار إلى أن أزمة الطاقة الحالية لا ترتبط فقط بارتفاع الأسعار، بل أيضاً بضعف الإنتاج والمخزونات، ما يتطلب زيادة الاستثمارات في الطاقة البديلة وتعزيز استدامة الإمدادات، خاصة بالنسبة لأوروبا والدول المعتمدة على واردات الطاقة.
وأضاف أن المرحلة الحالية تستدعي إعادة هيكلة أدوار البنوك المركزية بما يسمح ليس فقط بمكافحة التضخم، وإنما أيضاً بدعم سياسات طويلة الأجل لمعالجة أزمات الطاقة والتحديات الديمغرافية والاقتصادية العالمية.