قالت بريطانيا اليوم الأربعاء إنها أبرمت اتفاقية تجارية مع مجلس التعاون الخليجي قيمتها 5 مليارات دولار سنويا على المدى الطويل، مما يعزز العلاقات الاقتصادية مع الحلفاء وسط تداعيات الحرب الإيرانية.
وتوقعت الحكومة البريطانية زيادة التبادل التجاري مع دول الخليج بنحو 20% بسبب الاتفاقية. ويبلغ حجم التبادل التجاري الحالي بين بريطانيا ودول مجلس التعاون أكثر من 53 مليار دولار سنوياً.
وأعلنت الحكومة البريطانية أن قيمة الاتفاقية ستبلغ 3.7 مليار جنيه إسترليني (4.96 مليار دولار) سنويا على المدى الطويل، أي أكثر من مثلي التقدير السابق الذي كان يشير إلى 1.6 مليار جنيه إسترليني، وذلك لأن الاتفاقية النهائية تجاوزت التوقعات السابقة فيما يتعلق بتحرير التجارة والتزامات قطاع الخدمات، وفق وكالة "رويترز".
وقال رئيس الوزراء كير ستارمر: "فخورون بكون بريطانيا الأولى في مجموعة السبع التي تتوصل لاتفاق تجارة حرة مع الخليج".
ووقع الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية جاسم محمد البديوي، مع وزير الدولة لشؤون التجارة في وزارة الأعمال والتجارة بالمملكة المتحدة كريس براينت، اليوم الأربعاء، على البيان المشترك لختام مفاوضات اتفاقية التجارة الحرة بين مجلس التعاون والمملكة المتحدة.
وقال البديوي إن التوقيع على البيان المشترك لإعلان نجاح اختتام مفاوضات اتفاقية التجارة الحرة، بين مجلس التعاون والمملكة المتحدة، يعتبر نقلة نوعية في العلاقات بين الجانبين، كما أنه سيسهم في تعزيز المسارات الاقتصادية لمنطقتينا لأجيال قادمة.
أضاف أن هذه الاتفاقية تحتوي على مضمون صُمِّم لتحقيق منافع اقتصادية ملموسة ومستدامة وقابلة للقياس، لصالح الشركات والمستثمرين والمواطنين في الاقتصادات السبعة الموقّعة كافة، وإن اتفاقية التجارة الحرة بين مجلس التعاون لدول الخليج العربية والمملكة المتحدة، هي اتفاقية تجارية شاملة وحديثة، تمتد لتشمل التجارة في السلع والخدمات، والخدمات المالية، والتجارة الرقمية، وحماية الاستثمار، والمشتريات الحكومية، والاتصالات، وانتقال الأشخاص الطبيعيين.
من جانبه، قال وزير التجارة البريطاني بيتر كايل، إن "إعلان اليوم يبعث إشارة ثقة واضحة في وقت يتزايد فيه عدم الاستقرار"، مما يمنح المصدرين البريطانيين اليقين الذي يحتاجونه للتخطيط للمستقبل.
وستزيل الاتفاقية 93% من الرسوم الجمركية لدول مجلس التعاون الخليجي على السلع البريطانية، أي ما يعادل إلغاء رسوم جمركية قيمتها 580 مليون جنيه إسترليني بحلول السنة العاشرة من سريان الاتفاقية، مع إلغاء ثلثي الرسوم الجمركية بمجرد دخول الاتفاقية حيز التنفيذ.
وأوضحت الحكومة أن السيارات والطيران والإلكترونيات والأغذية والمشروبات ستكون من بين القطاعات المستفيدة، إذ ستعفى الحبوب وجبن الشيدر والشوكولاتة والزبدة من الرسوم الجمركية.
وفي المقابل، خفضت بريطانيا الرسوم الجمركية على دول مجلس التعاون الخليجي، غير أن صادرات هذه الدول الرئيسية إلى بريطانيا، وهي النفط والغاز، معفاة بالفعل من الرسوم.
وفيما يخص الخدمات، ضمنت بريطانيا استمرار وصول الشركات إلى دول مجلس التعاون الخليجي، مما يتيح لها التوسع دون مواجهة عوائق جديدة، كما يمكن لدول الخليج تنمية قطاعاتها الخدمية من خلال هذه الاتفاقية.
وتتضمن الاتفاقية فصلا لحماية المستثمرين لتوسيع نطاق الأحكام لتشمل دول مجلس التعاون الخليجي الثلاث التي لم تكن مشمولة سابقا بمثل هذه المعاهدات، وتشتمل أيضا على آلية تسوية منازعات المستثمرين والدول، وهي آلية انتقدها ويلز أيضا لأنها تسمح للمستثمرين الخليجيين بمقاضاة الحكومة البريطانية.
من جهته، أشار الرئيس التنفيذي لمجموعة "HSBC" جورج الحديري، إلى أهمية منطقة دول مجلس التعاون الخليجي من الناحية الاستراتيجية ولفرص النمو الهامة فيها على المدى الطويل.
وذكر الحديري أن بريطانيا تعتبر إحدى أسواق البنك الرئيسية بالإضافة إلى وجود "HSBC" الواسع في كافة الدول الست الأعضاء في مجلس التعاون الخليجي ما يتيح التعرف بشكل مباشر على الفرص التي سوف تنتج عن هذا الاتفاق
وأكد الحديري أن "HSBC" على أتم الاستعداد لمساعدة بريطانيا ودول الخليج في تعميق الروابط الاقتصادية ودعم شركات الأعمال والمؤسسات على بناء الشراكات والاستثمار وتحقيق المزيد من النمو.
كان مجلس التعاون الخليجي قد وقع اتفاقيات تجارة حرة مع باكستان وكوريا الجنوبية فيما يجري مفاوضات مع عدة دول لتوقيع اتفاقيات مماثلة منها ماليزيا وتركيا والهند.