من المرجح أن يبقي البنك المركزي المصري على أسعار الفائدة دون تغيير للمرة الثانية على التوالي عندما تجتمع لجنة السياسة النقدية في وقت لاحق من اليوم الخميس.
ويرى عدد كبير من المحللين أن البنك المركزي المصري سيتبع نهج "الترقب والانتظار"، مشيرين إلى ضرورة السيطرة على توقعات التضخم وسط ارتفاع أسعار الطاقة العالمية وحالة عدم اليقين الجيوسياسي، وتستقر معدلات الفائدة حالياً عند 19% للإيداع و20% للإقراض.
وقبل أيام، توقعت إدارة البحوث المالية بشركة "إتش سي" للأوراق المالية والاستثمار، أن يبقي البنك المركزي المصري على أسعار الفائدة دون تغيير في اجتماعه اليوم الخميس.
وقالت هبة منير، محلل الاقتصاد الكلي بالشركة، إن الاضطرابات الجيوسياسية الإقليمية الناجمة عن الحرب الأميركية الإسرائيلية ضد إيران ما زالت تؤثر على الاقتصاد العالمي ومصر، إلا أن المركز الخارجي للاقتصاد المصري ومرونة سعر الصرف كان له دور في استيعاب تداعيات هذا الصراع نسبياً حتى الآن.
وعلى الرغم من تخارج تدفقات استثمارات أجنبية من مصر "الأموال الساخنة" بقيمة 3.2 مليار دولار من السوق الثانوية لأدوات الدين في الفترة من 19 فبراير وحتى نهاية أبريل، إلا أن صافي احتياطي النقد الأجنبي ارتفع بمجموع 263 مليون دولار خلال شهري مارس وأبريل ليصل إلى مستوى قياسي بلغ 53.0 مليار دولار في أبريل، وفي المقابل، انخفضت الودائع غير المدرجة في الاحتياطيات الرسمية بمجموع 2.60 مليار دولار خلال مارس وأبريل لتصل إلى 10.8 مليار دولار.
وأيضاً تراجع صافي الأصول الأجنبية لدى القطاع المصرفي بشكل ملحوظ بمقدار 8.18 مليار دولار خلال شهري فبراير ومارس، ليصل إلى 21.3 مليار دولار بنهاية مارس، ويرجع ذلك بشكل أساسي إلى تخارج الاستثمارات الأجنبية من أدوات الخزانة، مما أدى إلى انخفاض قيمة الجنيه بنحو 10% منذ بداية العام وحتى الآن ليصل إلى 52.9 جنيه/دولار كما هو في 15 مايو، وهو ما يعكس مرونة سعر الصرف.
أسعار الوقود
وعلى المستوى المحلي، رفعت الحكومة أسعار السولار، وأسطوانات البوتاجاز، وبنزين الأوكتان بمتوسط يقارب 19% في 10 مارس، تلاها رفع أسعار الغاز الطبيعي للقطاع الصناعي "الأسمنت، الحديد، الصلب، الأسمدة غير النيتروجينية، وغيرها" في 3 مايو.
ويعود هذا الرفع بشكل أساسي إلى قفزة في أسعار النفط بنحو 51% لتصل إلى 109 دولارات للبرميل، إلى جانب ارتفاع أسعار الغاز الطبيعي - العقود الآجلة لمدة شهر - بنحو 58% لتصل إلى 17.1 دولار لكل مليون وحدة حرارية بريطانية، وزيادة أسعار القمح بنحو 5% لتصل إلى 244 دولار للطن، والتي بمثابة عوامل ضغط على سيولة النقد الأجنبي وستؤدي إلى زيادة الضغوط التضخمية.
في المقابل، توقع بنك "غولدمان ساكس"، قيام البنك المركزي المصري برفع أسعار الفائدة بنسبة 2% خلال اجتماعي مايو ويوليو، وذلك في ظل ارتفاع مخاطر التضخم مدفوعة بزيادة أسعار الطاقة واستمرار الضغط على سلاسل الإمداد، وسط غياب مؤشرات واضحة على تهدئة قريبة للصراع في الشرق الأوسط.
ورفع البنك توقعاته لمعدلات التضخم بعد صدور بيانات التضخم لشهر فبراير بأعلى من المتوقع، إلى جانب توقع انتقال تأثير ارتفاع أسعار الطاقة إلى الأسعار المحلية عقب اندلاع الحرب في المنطقة.