برنت يصعد 4% مع تزايد الغموض بشأن اتفاق لإنهاء حرب إيران

بعد التراجع 7% عند التسوية في الجلسة السابقة

المصدر: الرياض – العربية Business
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
5 دقائق للقراءة

ارتفعت العقود الآجلة لخام برنت بأكثر من 4% الثلاثاء بعد أن شن الجيش الأميركي غارات على إيران، مما فاقم حالة الضبابية المحيطة باحتمال التوصل قريباً إلى اتفاق لإنهاء الحرب وتدفق الشحنات البحرية عبر مضيق هرمز.

وقال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو اليوم إن التفاوض على اتفاق مع إيران ربما "يستغرق بضعة أيام"، مما بدد الآمال في نهاية وشيكة للحرب بعد يوم من شن قوات أميركية هجمات وصفتها واشنطن بأنها دفاعية في جنوب إيران.

وأوضح جيوفاني ستونوفو لدى (يو.بي.إس) "ما زلنا ننتظر مزيدا من التفاصيل حول اتفاق محتمل. وفي الوقت نفسه، نرى تجدد التوتر في الشرق الأوسط، بينما لا تزال التدفقات عبر المضيق مقيدة"، وفق وكالة "رويترز".

اقرأ أيضاً
الذهب يتراجع مع تجدد التوتر بين أميركا وإيران

وصعدت العقود الآجلة لخام برنت 4.48% إلى 100.45 دولار للبرميل بحلول الساعة 15:47 بتوقيت غرينتش بعد انخفاضها 7% عند التسوية في الجلسة السابقة.

وهبطت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأميركي عن سعرها عند التسوية يوم الجمعة 2.33% إلى 94.35 دولار للبرميل. ولم تكن هناك أسعار تسوية أمس الاثنين بسبب عطلة يوم الذكرى في الولايات المتحدة.

وقال أولي هانسن من ساكسو بنك "في حين تقلصت الخلافات بين الأطراف، فإن أي اتفاق سلام نهائي من المرجح أن يؤدي فقط إلى فتح تدريجي، ما يعني أن الإمدادات المحدودة الحالية ربما تستغرق أشهرا حتى تعود إلى طبيعتها".

وأوقفت طهران فعليا جميع عمليات الشحن غير الإيرانية تقريبا من الخليج وإليه عبر مضيق هرمز منذ اندلاع الحرب، مما أدى إلى قطع حوالي خمس تدفقات النفط والغاز الطبيعي المسال العالمية.

ووقعت الهجمات خلال زيارة كبير مفاوضي إيران ووزير خارجيتها للدوحة أمس لإجراء محادثات مع رئيس وزراء قطر حول اتفاق محتمل مع الولايات المتحدة لإنهاء الحرب التي اندلعت منذ ثلاثة أشهر.

وأعلنت واشنطن وطهران إحراز تقدم بشأن مذكرة تفاهم لوقف الحرب ومنح المفاوضين 60 يوما للتوصل إلى اتفاق نهائي.

ونقلت صحيفة نيكاي اليابانية عن مصدر دبلوماسي بالشرق الأوسط قوله إن إيران ستزيل الألغام من مضيق هرمز خلال 30 يوما من التوصل لاتفاق، على أن تتمكن بعدها سفن جميع الدول من الإبحار بحرية وأمان مع امتناع طهران أيضا عن تحصيل رسوم مقابل العبور.

وأظهرت بيانات تتبع السفن أن ثلاث ناقلات للغاز الطبيعي المسال عبرت المضيق في الأيام القليلة الماضية، متجهة إلى باكستان والصين والهند، وكذلك عبرت ناقلة عملاقة تحمل نفطا خاما عراقيا إلى الصين بعد أن ظلت عالقة لما يقرب من ثلاثة أشهر.

وكرر الرئيس الأميركي دونالد ترامب أمس مطالبته إيران بتسليم اليورانيوم المخصب الخاص بها حتى يمكن التخلص منه.

وقال توني سيكامور، محلل الأسواق لدى آي.جي "هذا تذكير قوي بأن الاتفاق ربما ينهار في اللحظة الأخيرة، مثلما حدث في المحاولات الخمس السابقة قبل ذلك".

النفط قد يعود إلى 90 دولاراً

من جانبه، أوضح خبير النفط محمد الشطي في مقابلة مع "العربية Business"، أن القاعدة الأساسية التي تتحرك وفقها الأسواق حالياً تتمثل في وجود مسار تفاوضي وإعادة صياغة للتفاهمات السياسية والأمنية، مشيراً إلى أن الولايات المتحدة تعمل مع شركائها وحلفائها من أجل احتواء الأزمة، وهو ما منح الأسواق قدراً من الارتياح.

وأضاف أن هذه الأجواء دفعت أسعار النفط إلى التراجع بشكل ملحوظ حتى مستويات 96 دولاراً، قبل أن تشهد الأسواق ردات فعل محدودة بفعل التطورات الأمنية والضربات الأخيرة، لافتاً إلى أن تحرك الأسعار في حدود دولارين يعد "معقولاً ومقبولاً" إلى حين اتضاح الصورة بشكل أكبر.

ورجّح الشطي أن تعاود الأسعار الانخفاض باتجاه مستويات 90 دولاراً إذا استمرت المؤشرات الإيجابية المتعلقة بالمفاوضات، مؤكداً أن حالة الارتياح الحالية انعكست أيضاً على أسواق الأسهم والذهب وبقية السلع.

الصين وخفض الطلب ساعدا على تهدئة السوق

وفي تعليقه على التقارير التي أشارت إلى نجاح الأسواق في التعامل مع تداعيات إغلاق مضيق هرمز، قال الشطي إن استجابة الدول المستهلكة والمنتجة لعبت دوراً أساسياً في تخفيف حدة الأزمة ومنع ارتفاعات أكبر في أسعار النفط.

وأشار إلى أن الصين استطاعت خفض وارداتها النفطية عبر استغلال المخزونات الاستراتيجية وتقليص معدلات تشغيل المصافي، ما ساهم في تقليل الضغط على السوق.

وأضاف أن دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OECD) نجحت كذلك في ضخ كميات كبيرة من الاحتياطيات النفطية إلى الأسواق، بينما تمكن منتجون رئيسيون مثل السعودية والإمارات وقطر من الحفاظ على جزء من الإمدادات وتجاوز بعض تداعيات إغلاق المضيق.

وأوضح أن بعض الدول، من بينها الصين وباكستان، لعبت دوراً في إقناع الجانب الإيراني بالسماح بمرور بعض السفن، وهو ما ساهم في الحد من الانقطاعات ودعم استقرار الأسواق.

الحلول الحالية "مؤقتة"

وشدد الشطي على أن جميع الإجراءات الحالية تبقى حلولاً مؤقتة وليست دائمة، موضحاً أنه في حال استمرار الأزمة لفترة طويلة فإن هذه التدابير لن تكون كافية لتعويض أي نقص كبير في الإمدادات.

وأضاف أن السوق النفطية لا يمكنها تحمّل فقدان أكثر من 10 ملايين برميل يومياً، لافتاً إلى أن العالم لا يعيش ظروفاً مشابهة لفترة جائحة كورونا التي شهدت انهياراً حاداً في الطلب، وبالتالي فإن أي سياسات لترشيد الاستهلاك لن تكون قادرة على تعويض نقص بهذا الحجم.

وفي ما يتعلق بمرور بعض السفن عبر مضيق هرمز رغم التوترات، رجّح الشطي أن يكون ذلك نتيجة تفاهمات غير مباشرة ومصالح مشتركة بين بعض الدول والجانبين الأميركي والإيراني، خاصة بالنسبة للسفن المرتبطة بدول تربطها علاقات إيجابية أو مصالح متقاطعة مع الطرفين.

وأكد أن هذه الترتيبات ساهمت في تخفيف حدة الانقطاع في أسواق النفط ومنحت الأسواق قدراً إضافياً من الطمأنينة خلال الفترة الأخيرة.

الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.

  • وضع القراءة
    100% حجم الخط