تراجعت عملة بيتكوين بقوة وبنسبة تجاوزت 5% صباح اليوم الخميس لتصل إلى مستويات 61 ألف دولار قبل أن تقلص خسائرها.
جاء ذلك مع استمرار التخارجات على صناديق تداول بيتكوين حيث تم تسجيل صافي تخارجات في آخر 13 جلسة تداول على التوالي وبقيمة تجاوزت 4.8 مليار دولار في آخر 4 أسابيع.
وتم تصفية مراكز شراء بنحو 1.5 مليار دولار خلال الساعات الـ 24 الأخيرة أغلبها على عملة بيتكوين والإيثر وشملت هذه التصفية أكثر من 208 آلاف مستثمر حول العالم.
يأتي ذلك بعد أيام قليلة من قيام شركة ستراتيجي ببيع عدد محدود من مخزونها من عملة البتكوين بالإضافة إلى تحويل منصة "Mt. Gox" المتعثرة أكثر من 740 مليون دولار من بيتكوين من محفظتها الباردة مع توقعات بقيامها ببيعها.
وكانت شركة "ستراتيجي - Strategy" قد كشفت عن بيع 32 عملة بيتكوين لتمويل توزيعات الأرباح الخاصة بأسهمها الممتازة من فئة STRC في خطوة فاجأت الأسواق على الرغم من تلميح الرئيس التنفيذي للشركة الأسبوع الماضي بنيته بيع بعض احتياطياتها من العملة المشفرة.
وهبطت القيمة السوقية للعملات المشفرة إلى نحو 2.24 تريليون دولار بضغط من تراجع عملة بيتكوين التي تمثل 57.6% من القيمة السوقية للسوق، وفقاً لبيانات "كوين ماركت كاب".
ويأتي التراجع مع استمرار التدفقات الخارجة من صناديق بيتكوين الفورية في الولايات المتحدة وتدهور المعنويات الاقتصادية ما زاد من ضغوط البيع.
وقال محرر الأخبار الاقتصادية في قناة العربية، شادي الزعيم، إن التراجعات الأخيرة في سوق العملات المشفرة تعود إلى مجموعة من العوامل، مشيراً إلى أن انخفاض سعر البيتكوين خلال الأيام الأخيرة لم يكن نتيجة سبب واحد، بل حصيلة عدة ضغوط متراكمة أحدها هو تراجع شهية المستثمرين تجاه الأصول عالية المخاطر.
وأوضح الزعيم في مقابلة مع "العربية Business" أن البيتكوين سجلت تراجعاً بنحو 26% منذ بداية العام، فيما انخفضت بنحو 15% خلال الأسبوعين الأخيرين بعد صعودها من مستويات تقارب 60 ألف دولار إلى نحو 84 ألف دولار قبل أن تعود إلى مسار الهبوط.
وأضاف أن من أبرز العوامل الضاغطة استمرار تخارج المستثمرين من الصناديق المتداولة المرتبطة بالبيتكوين (ETF’S)، حيث شهدت السوق 13 جلسة متتالية من التدفقات الخارجة بقيمة إجمالية تقارب 5 مليارات دولار، إلى جانب تصفية مراكز استثمارية بقيمة 1.5 مليار دولار تابعة لنحو 206 آلاف مستثمر، صباح اليوم الخميس.
وأشار إلى أن توقعات استمرار أسعار الفائدة الأميركية عند مستويات مرتفعة لفترة أطول، مع احتمال تشديد السياسة النقدية لمواجهة التضخم، ساهمت أيضاً في زيادة الضغوط على العملات المشفرة.
العامل الأكثر ضغطاً على بيتكوين
كما لفت إلى أن التطورات المرتبطة بمنصة Mt. Gox المتعثرة ساهمت في زيادة حالة القلق بالسوق، إلا أن العامل الأكثر تأثيراً تمثل في التغير الذي طرأ على خطاب شركة ستراتيجي ورئيسها التنفيذي مايكل سايلور بشأن الاحتفاظ بالبيتكوين.
وأوضح أن سايلور كان يؤكد سابقاً التزامه بعدم بيع أي من حيازات الشركة من البيتكوين، إلا أن تصريحاته الأخيرة تحولت إلى التأكيد على أنه "لن يكون بائعاً صافياً للبيتكوين"، وهو ما اعتبره المستثمرون تغييراً جوهرياً في السياسة المعلنة للشركة.
دور "ستراتيجي" في الهبوط
وأضاف أن مخاوف المستثمرين ارتبطت كذلك بأداء الأسهم الممتازة لشركة ستراتيجي، والتي تتداول حالياً دون مستوى 100 دولار للسهم، وهو المستوى الذي اعتادت الشركة الدفاع عنه من خلال رفع توزيعات الأرباح.
وأشار إلى أن تمويل هذه التوزيعات الإضافية يتم عادة عبر إصدار أسهم جديدة أو بيع جزء من حيازات البيتكوين، ما أثار مخاوف من احتمال زيادة المعروض من العملة في السوق مستقبلاً.
وأكد الزعيم أن هذه العوامل مجتمعة ساهمت في تعزيز الضغوط البيعية على البيتكوين وأثرت سلباً على معنويات المستثمرين خلال الفترة الأخيرة.