إذا سبق لك أن سكبت مشروبًا على هاتفك عن طريق الخطأ، فأنت تدرك أهمية مقاومة الماء. فقد يكون ذلك هو الفارق بين الاكتفاء بمسح الهاتف بسرعة بمنديل ورقي أو الاضطرار إلى دفع تكلفة باهظة لشراء هاتف جديد.
في الماضي، كانت مقاومة الماء والغبار ميزة تقتصر على الهواتف المتينة ذات الأغطية المطاطية المحكمة، والمصممة خصيصًا لعمال البناء أو ممارسي رياضات المغامرة مثل ركوب الدراجات الجبلية.
أما اليوم، فقد أصبحت هذه الميزة شبه قياسية في معظم الهواتف الحديثة، بما في ذلك هواتف آيفون 17 برو وبيكسل 10 برو وGalaxy S25 Ultra وحتى في بعض الهواتف الاقتصادية الأقل تكلفةً، بحسب تقرير لموقع "CNET" المتخصص في أخبار التكنولوجيا، اطلعت عليه "العربية Business".
ومع ذلك، ليست جميع الهواتف قادرة على تحمل الغمر في الماء، بل إن بعضها لا ينبغي أن يقترب من السوائل من الأساس.
كما أن معظم الهواتف لا يُنصح باستخدامها أثناء السباحة في أحواض السباحة، أما السباحة في البحر فتكاد تكون مستبعدة تمامًا ما لم يكن الهاتف داخل حافظة محكمة الإغلاق ومخصصة للماء.
وإذا كنت قد بحثت مؤخرًا عن هاتف جديد، فمن المرجح أنك صادفت مصطلحات مثل "مقاوم للماء"، إلى جانب التصنيفات الشائعة IP67 وIP68 وIPX8. لكن ماذا تعني هذه التصنيفات فعليًا؟ والأهم من ذلك، إلى أي مدى يمكن لهاتفك الجديد الباهظ أن يقاوم الماء؟.
ماذا تعني تصنيفات مقاومة الماء والغبار؟
تصنيفات الحماية من دخول الأجسام الغريبة -المعروفة اختصارًا باسم "IP"- هي معيار وضعته اللجنة الكهروتقنية الدولية. ووفقًا للمنظمة، صُممت هذه الرموز كنظام لتصنيف درجات الحماية التي توفرها أغلفة المعدات الكهربائية.
يمثل الرقم الأول في رمز التصنيف مستوى الحماية ضد دخول الأجسام الصلبة الغريبة، مثل الرمال أو الغبار. وتتراوح مستويات هذه الحماية بين 0 و6.
أما الرقم الثاني فيمثل درجة الحماية ضد دخول الرطوبة أو السوائل، وتتراوح مستويات الحماية فيه بين 0 و8.
على سبيل المثال، تحمل سماعات الأذن من شركة نوثينغ تصنيف "IPX4"، وهو مستوى كافٍ لحمايتها من العرق أثناء ممارسة التمارين الرياضية.
وفي بعض الأحيان قد ترى تصنيف IP يحتوي على حرف X بدلًا من أحد الأرقام، مثل IPX8، وفي هذه الحالة، يعني ذلك أن الشركة لم تقدم تفاصيل اختبارات تتعلق بهذا الجانب من الحماية، ولذلك استُبدل الرقم بالحرف "X".
وبالتالي، فإن الجهاز الحاصل على تصنيف IPX8 قادر على تحمل الغمر في الماء، لكنه لم يحصل رسميًا على تقييم لمقاومة الغبار أو الجسيمات الأخرى.
يحمل هاتف آيفون 17 برو تصنيف IP68، ما يعني أنه محمي من دخول الغبار ويمكنه تحمل الغمر في الماء. كما يحمل هاتف Galaxy S25 Ultra التصنيف نفسه. فهل يعني ذلك أنهما متساويان في مقاومة الماء؟ ليس بالضرورة، وهنا يبدأ الأمر في أن يصبح أكثر تعقيدًا.
فلكي يحصل الجهاز على الرقم 8 في تصنيف IP، تشترط اللجنة الكهروتقنية الدولية أن يكون قادرًا على تحمل الغمر في الماء بعمق لا يقل عن متر واحد لمدة 30 دقيقة. أما ما يتجاوز ذلك فيُترك للشركة المصنعة.
فعلى سبيل المثال، يمكن غمر هاتف Galaxy S25 Ultra في ماء بعمق يصل إلى 1.5 متر لمدة 30 دقيقة، بينما تقول شركة أبل إن هاتف آيفون 17 برو آمن عند الغمر في ماء بعمق يصل إلى 6 أمتار لمدة تصل إلى 30 دقيقة.
لذلك، ورغم أن أي هاتف يحمل تصنيف IP68 يجب أن يحقق الحد الأدنى المطلوب وهو متر واحد لمدة 30 دقيقة، فمن المهم دائمًا الاطلاع على المواصفات التفصيلية لمعرفة مستوى الحماية الفعلي الذي يوفره هاتفك.
هل يمكن السباحة مع هاتف آيفون؟
رغم أن مقاومة الماء المعلنة لهاتف آيفون 17 برو حتى عمق 6 أمتار قد توحي بإمكانية وضعه في ملابس السباحة والنزول إلى المسبح، فمن الأفضل تجنب تعريضه للماء عمدًا.
فاختبارات تصنيف IP تُجرى في ظروف خاضعة للرقابة، داخل مياه ساكنة ومن دون حركة. أما عند تحريك الهاتف داخل الماء، فإن ضغط الماء يزداد على الجهاز، ما يرفع احتمالية تسرب الماء إلى الداخل والتسبب في أضرار قد لا يمكن إصلاحها.
كما تُجرى اختبارات IP باستخدام المياه العذبة، في حين تحتوي معظم أحواض السباحة على مواد كيميائية إضافية مثل الكلور، وهو ما قد يؤثر في قدرة الهاتف على مقاومة الماء.
أما مياه البحر، فيُنصح بشدة بإبعاد الهاتف عنها، إذ يمكن أن تتسبب المياه المالحة في مشكلات كبيرة، بما في ذلك تآكل الأجزاء المعدنية داخل منفذ الشحن وإتلاف الهاتف بمرور الوقت.
وحتى إذا كان هاتفك يحمل أعلى تصنيف شائع لمقاومة الماء، وهو "IP68"، فمن الأفضل التعامل مع هذه الميزة باعتبارها وسيلة حماية احتياطية للحوادث الطارئة، وليس كميزة تسمح باستخدام الهاتف تحت الماء بشكل متكرر.
فالهاتف لم يُصمم للغطس أو التصوير تحت الماء، لذلك لا يُنصح باستخدام الكاميرا لالتقاط صور للكائنات البحرية أو تصوير مقاطع فيديو أثناء القفز في المياه. وبدلًا من ذلك، صُممت هذه الحماية للتعامل مع الحوادث العرضية، مثل انسكاب المشروبات على الهاتف، أو الظروف الطارئة كإجراء مكالمة أثناء هطول أمطار غزيرة.
ماذا عن الهواتف التي لا تحمل تصنيف "IP"؟
لكي تتمكن أي شركة من الإعلان عن حصول أحد منتجاتها على تصنيف "IP"، يجب أن يخضع الجهاز لاختبارات صارمة للتأكد من استيفائه للمعايير المطلوبة.
وقد تكون هذه الاختبارات مكلفة وتستغرق وقتًا طويلًا، لذلك من المفهوم أن بعض الشركات تفضل عدم إنفاق الأموال اللازمة لها، خاصة في الهواتف الموجهة للفئة الاقتصادية.
وبدلًا من ذلك، تستخدم بعض الشركات مصطلحات مثل "مقاوم لرذاذ الماء" أو "مقاوم للماء" دون الحصول على تصنيف "IP" بشكل رسمي. وقد تعتمد هذه الهواتف على وسائل حماية مثل الأختام المطاطية أو الطلاءات النانوية الطاردة للماء للمساعدة في منع تسرب الرطوبة.
ورغم أن هذه الهواتف قد تتمكن من النجاة من التعرض العرضي للماء، فإنه يُفضل عدم تعريضها للغمر الكامل. ومع ذلك، لا ينبغي أن تقلق كثيرًا بشأن استخدامها لإجراء المكالمات أثناء هطول المطر.
أما إذا لم يشر الهاتف إلى أي مستوى من مستويات مقاومة الماء، فمن الأفضل افتراض أنه لا يتمتع بأي حماية ضد السوائل، واتخاذ أكبر قدر ممكن من الحذر عند استخدامه بالقرب من الماء أو المشروبات.