حقق مؤشر "ماغنيت" (MAGNiTT) للتقنية في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا عائداً تراكميا بلغ 45.6% منذ يناير 2023 حتى نهاية 2025.
ويضم المؤشر 15 شركة تقنية مدرجة في أسواق السعودية والإمارات ومصر والمغرب، بإجمالي قيمة سوقية تقارب 11.1 مليار دولار.
الاقتصاد السعودي ينمو بنسبة 3% في الربع الأول من 2026
وأشارت "ماغنيت" إلى أن أداء المؤشر شهد ارتفاعاً قوياً في عام 2023 بنسبة 88%، ثم نمواً بنسبة 13% في عام 2024، قبل أن يتراجع 12.5% في عام 2025 نتيجة عوامل مؤقتة، أبرزها انخفاض قيمة الجنيه المصري وعدم استفادة شركات المؤشر من طفرة الذكاء الاصطناعي وأشباه الموصلات.
كما أوضحت أن ارتباط المؤشر بالأسواق التقنية العالمية يبلغ نحو 0.04 فقط، ما يجعله أداة فعالة لتنويع المحافظ الاستثمارية، إذ يتحرك وفق الدورة الاقتصادية الخاصة بالمنطقة وليس بالضرورة بالتزامن مع أسهم التكنولوجيا العالمية.
وأوضحت مديرة قسم الأبحاث في "ماغنيت" فرح النحلاوي، في مقابلة مع "العربية Business"، أن العمل على المؤشر بدأ مطلع العام الحالي، إلا أن إطلاقه تزامن مع الزخم العالمي الذي تشهده أسواق الطروحات العامة الأولية، سواء عبر التحركات المرتبطة ب"سبيس إكس" أو الملفات التنظيمية لشركات الذكاء الاصطناعي مثل "أنثروبيك".
وأضافت أن المؤشر انطلق بدراسة 39 شركة أُدرجت في أسواق الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بين عامي 2020 و2025، قبل تطبيق مجموعة من المعايير التي قادت إلى اختيار 15 شركة فقط تشكل مكونات المؤشر النهائي.
منهجية الاختيار
وأوضحت أن عملية الاختيار لشركات المؤشر اعتمدت على ثلاثة معايير رئيسية: "المعيار الجغرافي حيث تم التركيز على أسواق منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، مع استبعاد الأسواق الخاضعة للعقوبات أو التي تعاني من تعطل في عمل أسواق المال."
المعيار الثاني، ركز على طبيعة الإيرادات، حيث اشتراط أن تكون نحو 50% على الأقل من الإيرادات المثبتة للشركة ناتجة عن منصات أو خدمات تقنية خاصة.
كما تم مراعاة السيولة وحجم التداول، واعتماد حد أدنى يتناسب مع ظروف أسواق المنطقة، حيث تم اعتماد قيمة تداول حرة لا تقل عن 35 مليون دولار مع نسبة تداول حر تتجاوز 5% لمدة ثلاثة أشهر متتالية.
السعودية والإمارات تقودان المؤشر
كشفت النحلاوي أن التوزيع الجغرافي للمؤشر يظهر هيمنة واضحة للسوق السعودية، التي تستحوذ على نحو 48% من الوزن الإجمالي للمؤشر عبر شركات "علم"، و"solutions by stc"، و"رسن".
في المقابل، تمثل الشركات الإماراتية نحو 40% من المؤشر، ومن أبرزها "Presight" و"طلبات"، و"يلا"، و"انغامي". أما مصر فتستحوذ على نحو 10% من الوزن عبر شركتي "فوري"، و"إي فاينانس"، بينما تمثل المغرب نحو 3% من خلال شركة "إتش بي إس".
كيف تم احتساب الأوزان داخل المؤشر؟
لفتت النحلاوي إلى أن بعض الشركات كانت تستحوذ على أوزان مرتفعة للغاية، حيث بلغ وزن بعض الشركات الصغيرة نحو 2% فقط، بينما وصل وزن شركة "علم" إلى نحو 34%.
ولمنع التركز الكبير، تم وضع سقف أقصى للأوزان عند 20% لكل شركة وكان من نصيب "علم" السعودية، بما يضمن تنوعاً أكبر داخل المؤشر وعدم هيمنة سهم واحد على الأداء العام.
وأضافت أن احتساب المؤشر تم بناءً على الأسعار اليومية بالدولار مع الأخذ في الاعتبار نسبة الأسهم الحرة للتداول، ثم تطبيق سقف ال20% قبل احتساب القيمة الإجمالية للمؤشر واعتماد سنة الأساس عند مستوى 100 نقطة.
الذكاء الاصطناعي يشكل 19% من المؤشر
وفيما يتعلق بوزن شركات الذكاء الاصطناعي، أوضحت النحلاوي أن الشركات المرتبطة بهذا القطاع تمثل نحو 19% من الوزن الإجمالي للمؤشر، ما يعكس تنامي حضور هذا النشاط داخل أسواق المنطقة، وإن كان لا يزال أقل حجماً مقارنة بالهيمنة الكبيرة التي يتمتع بها القطاع في الأسواق العالمية.
ورداً على إمكانية إطلاق صندوق متداول (ETF) يتتبع المؤشر، قالت النحلاوي إن هذه الخطوة لا تزال بعيدة نسبياً في المرحلة الحالية، مشيرة إلى أن الأولوية الآن تتركز على تحديث المؤشر بشكل دوري ومنحه مزيداً من الزخم والشفافية.
وأضافت أن الهدف الأساسي من المؤشر يتمثل في توفير رؤية أوضح حول تطور قطاع التكنولوجيا في المنطقة، وقياس مستوى السيولة ونضج أسواق المال، فضلاً عن دعم تعميق أسواق رأس المال وإبراز الشركات التقنية المدرجة أمام المستثمرين المحليين والدوليين.
وأكدت أن حجم القطاع لا يزال صغيراً نسبياً مقارنة بالأسواق العالمية، إلا أن وتيرة نموه وعدد الشركات المدرجة فيه يشيران إلى فرص توسع كبيرة خلال السنوات المقبلة.