دخلت المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران مرحلة جديدة من التصعيد، بعدما أفادت وسائل إعلام إيرانية فجر الأربعاء بسماع انفجارات متتالية في عدة مناطق جنوب البلاد، بالتزامن مع تأكيد مسؤول أميركي بدء "موجة ثالثة" من الغارات الأميركية على أهداف إيرانية، ردا على إسقاط إيران لمروحية أميركية.
وقدمت القيادة المركزية الأميركية "سنتكوم" تفاصيل إضافية عن العملية، معلنة اكتمال الضربات التي نُفذت ضد إيران رداً على إسقاط مروحية "أباتشي" التابعة للجيش الأميركي. وأوضحت أن مقاتلات تابعة لسلاحي الجو والبحرية الأميركيين استخدمت ذخائر دقيقة لاستهداف مواقع للدفاع الجوي ومحطات قيادة وتحكم ورادارات مراقبة إيرانية قرب مضيق هرمز.
— U.S. Central Command (@CENTCOM) June 10, 2026
وأضافت "سنتكوم" أن العملية جاءت بتوجيه من الرئيس دونالد ترامب وشكلت "رداً متناسباً" على الهجمات الأخيرة التي استهدفت القوات الأميركية وسفن الشحن التجارية العابرة للمياه الإقليمية. كما أكدت أن القوات الأميركية لا تزال في حالة تأهب كاملة ومستعدة للدفاع عن نفسها وعن مصالحها في مواجهة ما وصفته ب"الاعتداءات الإيرانية غير المبررة".
ويعد هذا أول إعلان أميركي رسمي يحدد طبيعة الأهداف التي تعرضت للقصف، بعدما تحدثت تقارير سابقة عن انفجارات في بندر عباس وقشم وسيريك وجاسك بمحافظة هرمزغان المطلة على مضيق هرمز.
ونقلت وسائل إعلام إيرانية عن مصادر محلية سماع عدة انفجارات في مدينة بندر عباس بمحافظة هرمزغان المطلة على مضيق هرمز، فيما تحدثت وكالة "مهر" عن انفجار جديد في منطقة سيريك الساحلية، مشيرة إلى أن الغارات الأميركية استهدفت البنية التحتية للمياه في سيريك.
كما أفادت الوكالة بوقوع انفجارات في بندر عباس وجزيرة قشم، الواقعة عند مدخل مضيق هرمز، في وقت أشارت فيه تقارير محلية إلى استمرار سماع دوي انفجارات متلاحقة في المنطقة، وأيضا في منطقة الأهواز.
موجة ثالثة
وبالتزامن مع ذلك، نقل موقع "أكسيوس" عن مسؤول أميركي أن موجة ثالثة من الغارات الأميركية على إيران بدأت بالفعل، في أحدث تطور منذ إعلان القيادة المركزية الأميركية "سنتكوم" تنفيذ ضربات وصفتها ب"الدفاعية" رداً على إسقاط مروحية أميركية من طراز "أباتشي" فوق مضيق هرمز.
وكانت المؤشرات على اتساع نطاق العمليات قد بدأت مع إعلان وسائل إعلام إيرانية في وقت سابق من مساء الثلاثاء، سماع انفجارات في محافظة هرمزغان، قبل أن يؤكد التلفزيون الإيراني تعرض جزيرة قشم لهجوم وسماع ستة انفجارات فيها.
كما أفاد التلفزيون الإيراني بإصابة منطقة سيريك بمقذوف، بينما أشارت تقارير لاحقة إلى تجدد الضربات في مناطق ساحلية عدة بينها جاسك وقشم وسيريك.
ورغم أن وسائل إعلام رسمية تحدثت في مرحلة سابقة عن عودة الهدوء إلى الساحل الجنوبي، فإن الانفجارات الجديدة في بندر عباس وسيريك وقشم توحي باتساع نطاق العمليات العسكرية وتواصل الضربات الأميركية في المنطقة.
رسائل أميركية وتحذيرات إيرانية
وكانت واشنطن قد أكدت أن ضرباتها استهدفت أنظمة دفاع جوي ورادارات إيرانية حول مضيق هرمز، فيما وصف مسؤولون أميركيون العملية بأنها "تحذير" لطهران، مؤكدين في الوقت نفسه أن الهجمات لن تؤثر على المفاوضات الجارية بين البلدين.
NOW: Iran shot down a highly sophisticated U.S. Army AH-64 Apache helicopter over the Strait of Hormuz confirmed by President Trump.
— Donald J Trump Posts TruthSocial (@TruthTrumpPost) June 9, 2026
President Trump says United States will respond to this attack. 👏
The world watches as the U.S. prepares its next move—the response will be… pic.twitter.com/NhmTj0sQA2
في المقابل، شددت إيران على أنها لن تترك الهجمات من دون رد. وقال وزير الخارجية عباس عراقجي إن بلاده "لن تدع أي هجوم من دون رد"، مضيفاً أن الولايات المتحدة اختارت اختبار عزيمة إيران رغم ما وصفه بالخسائر التي تعرضت لها في ساحة المواجهة. كما وجه عراقجي رسالة مباشرة إلى القوات الأميركية قائلاً: "غادروا منطقتنا إذا كنتم تريدون أن تكونوا في أمان".
وبعد ساعات، أعلن الحرس الثوري الإيراني تنفيذ هجمات استهدفت قواعد أميركية في المنطقة، في أول إعلان رسمي عن رد عسكري إيراني، ونقلت رويترز عن الحرس الثوري الإيراني مهاجمة الأسطول الخامس الأميركي في البحرين بمسيرات ردا على الهجمات الأميركية على جنوب إيران.
ومن جانبها، أعلنت الداخلية البحرينية عن إطلاق صفارات الإنذار، موضحة أن الدفاعات الجوية تتصدى لهجمات إيرانية.
وأيضا أفادت وسائل إعلام إيرانية نقلاً عن الحرس الثوري بأن قواته استهدفت قاعدة أميركية في الأردن بهجوم بصواريخ باليستية، كما استهدفت قاعدة علي السالم الجوية في الكويت. كما أوضحت وكالة تسنيم أن القوات الإيرانية تمكنت من تدمير مسيرة أميركية في محافظة بوشهر.
ترقب للتطورات
ومع دخول الضربات الأميركية مرحلة جديدة واستمرار الانفجارات في جنوب إيران، اتجهت الأنظار إلى طبيعة الرد الإيراني المحتمل، وسط مخاوف من اتساع دائرة المواجهة في منطقة الخليج.
ورغم تأكيد مسؤولين أميركيين أن المفاوضات مع طهران لا تزال قائمة وأن فرص التوصل إلى اتفاق ما زالت مرتفعة، فإن التطورات الميدانية المتسارعة تضع المسار الدبلوماسي أمام أحد أصعب اختباراته منذ بدء المحادثات بين الجانبين.