في خطوة جديدة تعكس تشدد الاتحاد الأوروبي تجاه ممارسات شركات التكنولوجيا الكبرى، ألزمت المفوضية الأوروبية شركة ميتا بإعادة السماح لروبوتات الذكاء الاصطناعي التابعة للشركات المنافسة بالعمل داخل تطبيق واتساب مجانًا، وذلك بشكل مؤقت إلى حين انتهاء التحقيقات الجارية بشأن ممارسات الشركة الاحتكارية.
خلفية القضية
تعود القضية إلى أكتوبر 2025 عندما قررت "ميتا" منع المساعدات الذكية وروبوتات الدردشة التابعة لجهات خارجية من الوصول إلى منصة "واتساب"، في الوقت الذي واصلت فيه توفير مساعدها الخاص المدمج داخل التطبيق.
وأثار القرار مخاوف الجهات التنظيمية الأوروبية، التي اعتبرت أن هذه الخطوة قد تمنح "ميتا" أفضلية غير عادلة في سوق الذكاء الاصطناعي سريع النمو، بحسب تقرير نشره موقع "gsmarena" واطلعت عليه "العربية Business".
وفي ديسمبر الماضي، فتحت المفوضية الأوروبية تحقيقًا رسميًا لمراجعة القرار، قبل أن تخلص بشكل أولي في فبراير إلى أن إجراءات عاجلة قد تكون ضرورية لمنع حدوث أضرار خطيرة وغير قابلة للإصلاح للمنافسة داخل السوق الأوروبية.
المفوضية: "ميتا" تستغل هيمنتها
بحسب بيان المفوضية الأوروبية، فإن "ميتا" تتمتع - مبدئيًا - بموقع مهيمن في سوق تطبيقات التواصل الاستهلاكية داخل المنطقة الاقتصادية الأوروبية منذ يناير 2023 على الأقل.
وترى الجهات التنظيمية أن الشركة استغلت هذه الهيمنة من خلال منع مساعدات الذكاء الاصطناعي العامة المنافسة من استخدام واجهة برمجة التطبيقات الخاصة بخدمة WhatsApp Business API.
وأضافت المفوضية أن منع المنافسين من الوصول إلى البنية التحتية التي كانت متاحة سابقًا للأطراف الخارجية قد يشكل انتهاكًا لقواعد المنافسة الأوروبية.
الرسوم لم تُقنع الاتحاد الأوروبي
وفي محاولة لمعالجة الأزمة، أعادت "ميتا" خلال مارس الماضي فتح الباب أمام بعض روبوتات الذكاء الاصطناعي الخارجية للعمل عبر "واتساب"، لكنها اشترطت دفع رسوم مالية مقابل الوصول إلى الخدمة.
إلا أن المفوضية الأوروبية اعتبرت أن فرض رسوم للوصول يمثل عمليًا النتيجة نفسها التي يحققها الحظر المباشر، إذ يضع عقبات أمام المنافسين ويحد من قدرتهم على تقديم خدماتهم للمستخدمين.
العودة إلى الوضع السابق
وبموجب القرار الجديد، يتعين على "ميتا" إعادة العمل بالنظام الذي كان قائمًا قبل أكتوبر 2025، عندما كانت روبوتات الذكاء الاصطناعي التابعة للشركات الأخرى قادرة على الوصول إلى "واتساب" دون رسوم إضافية.
كما يجب على الشركة الإبقاء على هذا الوضع طوال فترة التحقيق وحتى صدور القرار النهائي في القضية.
معركة جديدة حول الذكاء الاصطناعي
تعكس القضية أهمية تطبيقات المراسلة في المنافسة الحالية بين شركات الذكاء الاصطناعي، حيث أصبحت المنصات التي تضم مئات الملايين من المستخدمين بوابة استراتيجية للوصول إلى العملاء ونشر المساعدات الذكية.
ويرى مراقبون أن القرار قد يفتح المجال أمام شركات منافسة لتقديم مساعدات ذكاء اصطناعي مباشرة داخل "واتساب"، بدلًا من اقتصار التجربة على حلول "ميتا" الخاصة.
كما يمثل القرار أحدث حلقة في سلسلة المواجهات التنظيمية بين الاتحاد الأوروبي وكبرى شركات التكنولوجيا الأميركية، في إطار جهود بروكسل للحد من الاحتكار وتعزيز المنافسة في الأسواق الرقمية.