في إطار التصعيد المتواصل في لبنان، شن الجيش الإسرائيلي صباح اليوم الجمعة، غارات على النبطية وجبشيت جنوبي لبنان، كما وسع الجيش غاراته لتشمل مناطق في الجنوب والبقاع شرق البلاد.
وأسفرت غارة قرب مستشفى حيرام في صور عن مقتل شخص وإصابة 17 بينهم 10 من الطواقم الطبية، كما سُجلت غارات على طيردبا والعباسية ومناطق في البقاع أدت إلى قتلى وجرحى.
بالمقابل، أعلن حزب الله استهداف آليات ودبابات إسرائيلية في عدد من المواقع الحدودية.
وأعلنت وزارة الصحة اللبنانية عن حصيلة الضحايا منذ بدء الحرب حيث بلغت 3711 قتيلاً و11483 جريحاً.
قبور مؤقتة
وفي ظلّ استمرار الحرب، يلجأ النازحون اللبنانيون لدفن القتلى من عائلاتهم في قبور مؤقتة، ففي ساحة جرداء صغيرة من الحصى تقع فوق مقبرة حارة صيدا الأساسية، حفرت عشرات القبور المؤقتة.
سيّجت القبور بقطع من الاسمنت ووُضعت على بعضها لافتات مكتوبة بخطّ اليد، خُطّ عليها اسم المتوفى وتاريخ دفنه، بينما تزيّنت أخرى بزهور وصور مدنيين ومقاتلين من حزب الله قضوا خلال الحرب وتعذّر دفنهم في قراهم بسبب الظروف الأمنية.
وتسمح الشريعة الإسلامية لدى المسلمين الشيعة بالدفن في مكان مؤقت كوديعة حين تحول الظروف دون دفن المتوفى حيث يُفترَض.
ويقول رئيس لجنة الأوقاف في حارة صيدا والمشرف على المقبرة حسن صالح، إن هذا القسم أُنشئ إبان جولة المواجهات السابقة بين اسرائيل وحزب الله التي بدأت في العام 2023 وامتدّت إلى حرب مفتوحة في العام 2024، وبإشراف من المجلس الاسلامي الشيعي الأعلى.
وبعد وقف لإطلاق النار أعلن عنه في تشرين الثاني/نوفمبر 2024 أيضا، لم تتمكّن عائلات عديدة من دفن ذويها في قراهم الحدودية مع اسرائيل، التي بقيت مدمّرة ويعجز السكان عن العودة إليها منذ ذلك الحين.
"مشاهد مروّعة"
ومنذ مارس، يقول أحد النازحين "دفنّا 120 شخصاً كوديعة، لدينا اليوم تقريباً 185 وديعة، وما زلنا نفتح قبورا جديدة ونعمل ليل نهار لاستقبال جثامين قتلانا وأهلنا ونسائنا وأطفالنا".
ويشرح أن من بين الأشخاص الموجودين هنا "قتلى من الدفاع المدني والعزّل الذي كانوا في بيوتهم".
كما أوضح أن "التقسيم يتم حسب العائلات. تأتي عائلة من أربعة أو خمسة أفراد ندفنهم مع بعضهم كل شخص بصندوق وكل عائلة بقسم"، قائلاً "المشاهد التي نراها مروّعة".
وتنتشر في مناطق أخرى في لبنان أماكن دفن مؤقتة عديدة منها في صور وفي أطراف ضاحية بيروت الجنوبية.
ولم تتوقّف الحرب في لبنان على الرغم من هدنة أعلنتها الولايات المتحدة في إبريل (نيسان)، فالغارات الاسرائيلية تواصلت على جنوب لبنان، وجيشها اجتاح مساحات منه، بينما يواصل حزب الله هجماته على القوات الإسرائيلية المتقدّمة.