انخفضت أسعار النفط اليوم الثلاثاء لأدنى مستوى في ثلاثة أشهر ليهبط خام برنت دون 80 دولارا للبرميل للمرة الأولى منذ بداية مارس، في وقت تقيم فيه الأسواق احتمالات استئناف الإمدادات عبر مضيق هرمز وانخفاض الطلب الفعلي وغياب التفاصيل بشأن اتفاق مبدئي لإنهاء حرب إيران.
وبحلول الساعة 09:06 بتوقيت غرينتش، هبطت العقود الآجلة لخام برنت 1.44 دولار، أو 1.7%، إلى 81.73 دولار للبرميل لتصل إلى أدنى مستوى منذ بداية مارس/آذار.
وتراجع خام غرب تكساس الوسيط الأميركي 1.55 دولار، أو 1.9%، إلى 79.20 دولار للبرميل ليصل أيضاً إلى أدنى مستوى منذ العاشر من مارس/آذار أيضاً، وفقاً لوكالة "رويترز".
ونزلت الأسعار أمس الاثنين بنحو 5% لتسجل أدنى مستوى عند التسوية منذ الرابع من مارس/آذار بعد إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب توقيع مذكرة تفاهم لإنهاء الحرب على إيران، لكن لم تكشف التفاصيل الكاملة للمذكرة.
وقال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي اليوم الثلاثاء إن إيران والولايات المتحدة ستبدآن جولة جديدة من المفاوضات يوم الجمعة في سويسرا للتوصل إلى اتفاق نهائي، وذلك بعد السريان الرسمي للاتفاق المؤقت.
وحذر عراقجي أيضاً من أن أي هجوم إسرائيلي على لبنان، أو استمرار الوجود الإسرائيلي على الأراضي اللبنانية من الآن فصاعداً، سيعد انتهاكاً للاتفاق المؤقت مع الولايات المتحدة.
التطلع إلى فتح المضيق
أدت الأعمال القتالية إلى إغلاق مضيق هرمز الذي كان يمر عبره قبل الحرب نحو 20% من إمدادات العالم من النفط والغاز الطبيعي المسال.
ويتوقع بعض المحللين استئناف الإمدادات قريباً عبر المضيق، لكن عوامل أخرى تؤثر سلباً على الأسعار في سوق المعاملات الفورية.
وخفض "غولدمان ساكس" توقعاته لسعر خام برنت في الربع الأخير من العام إلى 80 دولاراً للبرميل من 90 دولاراً، وخفض متوسط تقديراته للعام 2027 إلى 75 دولاراً من 80 دولاراً، وتوقع أن تعود صادرات الخليج إلى مستويات ما قبل الحرب بحلول نهاية يوليو/تموز بدلاً من أواخر أغسطس/آب.
وقال محللو "مورغان ستانلي" في مذكرة للعملاء إن مجموعة كبيرة من المؤشرات دلت على ضعف أسواق النفط الفورية في الأسابيع القليلة الماضية.
وانخفضت واردات الصين من النفط الخام 29% في مايو/أيار لتسجل أدنى مستوى لها في ثماني سنوات، مما أدى إلى التراجع الحاد الذي تشهده أكبر دولة مستوردة للنفط في العالم، مع توقعات بانخفاض وارداتها من النفط الخام السعودي في يوليو/تموز أيضاً.
وتدل مؤشرات أولية على أن الاتفاق سيؤدي إلى فتح مضيق هرمز وتمديد وقف إطلاق النار 60 يوماً، مما يسمح للمفاوضين بالتعامل مع القضايا الشائكة مثل مستقبل البرنامج النووي الإيراني.
لكن محللين يقولون إن مخاطر التقلبات لا تزال قائمة مع استمرار غياب التفاصيل وعدم التوصل إلى اتفاق دائم حتى الآن.
وقال سوفرو ساركار رئيس قسم أبحاث الطاقة في بنك "دي.بي.إس" إن المرحلة الأولى من الاتفاق، والتي تشمل مراسم التوقيع في جنيف لتمديد وقف إطلاق النار 60 يوماً، اتسمت بالسهولة.
وأضاف أن الأسواق ستراقب عن كثب المرحلة الثانية، التي تشمل فتح مضيق هرمز تدريجياً ورفع الحصار البحري الأميركي عن الموانئ والسفن الإيرانية.
وقال "أي شيء عدا رفع الحصار بشكل سلس ومتزامن سيؤدي إلى تجدد تقلبات أسعار النفط... ونظراً لانعدام الثقة حتى الآن، سيكون من المثير للاهتمام متابعة تطورات الوضع خلال الأسبوعين المقبلين".