بينما تجتاح حمى بطولة كأس العالم لكرة القدم العاصمة المكسيكية مكسيكو سيتي، فإن أحد أكثر الشخصيات المحبوبة لدى الجماهير ليس لاعباً ولا مدرباً ولا حتى تميمة رسمية.
ويتعلق الأمر بالكلب أوسيتو، الذي انضم إلى البطة ميرلين، في قائمة الشخصيات التي خطفت قلوب الجميع في المكسيك خلال منافسات المونديال.
أوسيتو هو كلب بودل مهجن يبلغ من العمر 8 سنوات، تم إنقاذه وأصبح حديث الساعة بعد وصوله لمباراة المكسيك الافتتاحية جالساً على ظهر دراجة شحن، مرتدياً قميص المنتخب المكسيكي ونظارة شمسية وقبعة.
وبينما كان آلاف المشجعين يتدفقون نحو ملعب مكسيكو سيتي الأسبوع الماضي لحضور المباراة الافتتاحية للبطولة بين المكسيك وجنوب أفريقيا، توقف الكثيرون لالتقاط الصور ومداعبة الكلب ونشر مقاطع الفيديو على الإنترنت.
وفي غضون ساعات، ظهر أوسيتو في البث التلفزيوني الدولي وانتشر على نطاق واسع عبر وسائل التواصل الاجتماعي، ليتحول الكلب راكب الدراجة إلى أحد أكثر نجوم كأس العالم سحراً وجاذبية على الإنترنت.
وبالنسبة لمالكه، خورخي رانجيل، فإن الاهتمام لا يتعلق بالشهرة على الإنترنت بقدر ما يتعلق بالصداقة الحميمة التي تجمعه بالكلب الذي يرافقه في كل مكان تقريباً، فعلى مدى العامين الماضيين، رافق أوسيتو رانجيل في جولاته اليومية لتوصيل المنتجات المنزلية في أنحاء مكسيكو سيتي.
ويقول رانجيل /50 عاماً/: إنه أكثر من مجرد كلب، إنه رفيقي اليومي.
ويسافر الثنائي معاً على دراجة شحن معدلة خصيصاً، حيث يجلس أوسيتو بهدوء في صندوق خلفي، يحيي المارة ويرسم البسمة على وجوه الغرباء.
وبدأ الأمر صدفة، في أحد الأيام، وضع رانجيل الكلب في صندوق توصيل مثبت على دراجته، وأخذه في جولة قصيرة، وبدا أوسيتو مستمتعاً بذلك.
مع مرور الوقت، أضاف رانجيل وسائد، وقام بتعديل الترتيب، وبدأ تدريجياً باصطحابه في رحلات أطول عبر المدينة. وسرعان ما أصبح الاثنان مشهداً مألوفاً.
الآن، يهرع الأطفال لتحية أوسيتو، ويتوقف الغرباء لالتقاط الصور معه، ويظنه البعض في البداية دمية محشوة لأنه يجلس ساكناً، وغالباً ما يرتدي أحد أزيائه العديدة.
وصرح رانجيل: إنه لطيف للغاية. الجميع يرغب في مقابلته.
وعندما حان موعد كأس العالم، رأى رانجيل أنها فرصة مناسبة لتعريف جمهور أوسع بكلبه أوسيتو - الذي يعني اسمه "الدب الصغير".
وبصفته مشجعاً شغوفاً لكرة القدم، أمضى رانجيل أسابيع في الاستعداد للبطولة، فجمع الإكسسوارات وقام بتعديل نظارة شمسية لتناسب الكلب، وألبس أوسيتو قميص المنتخب الوطني وقام بتزيين دراجته، على أمل أن يلفت الأنظار بين الحشود المتجهة إلى الملعب.
وتحدث رانجيل عن ردود الفعل قائلاً: لقد فاقت كل توقعاتي.
ويبدو أن ما يلامس قلوب المشجعين أكثر ليس الزي أو الشهرة الواسعة، بل العلاقة المميزة بين الرجل وكلبه، حيث تبنى رانجيل أوسيتو قبل سنوات، خلال فترة عصيبة من حياته، ويصفه بأنه طوق نجاة عاطفي.
وكشف رانجيل: لم أكن أعرف معنى حب حيوان حتى دخل أوسيتو حياتي.
ويقضي الاثنان حالياً معظم أوقاتهما معاً. إذا غادر رانجيل بدونه، يعترض أوسيتو بشيء نادراً ما يفعله وهو النباح.
وتتجلى علاقتهما الوثيقة للغرباء الذين يصادفونهما في الشوارع، حيث يتذكر رانجيل كيف كان الناس يقتربون منه ليخبروه أن رؤية أوسيتو قد أضفت البهجة إلى يومهم الذي كان سيثقل كاهلهم بالتوتر. وقد شكر البعض الثنائي لمجرد رسم البسمة على وجوههم.
والآن، مع استمرار احتفالات كأس العالم، تنتشر مقاطع فيديو لأوسيتو، وتتزايد طلبات التقاط الصور معه. ومع ذلك، يركب رانجيل وأوسيتو دراجتهما كل صباح ويعودان إلى شوارع مكسيكو سيتي، حيث يواصلان عملهما، ويحييان الغرباء وينشران لحظات من السعادة.
وبالنسبة لرانجيل، يبقى هذا هو الجزء الأهم في القصة، حيث يقول إن الظهور التلفزيوني والشهرة الواسعة أمران مرضيان، لكن الأهم هو أن يرى الناس المودة بين رجل وكلبه، تلك الرابطة التي أصبحت، بشكل غير متوقع، واحدة من أكثر الصور المؤثرة في كأس العالم.