بولندا تسحب أعلى وسام شرف من زيلينسكي وسط توتر العلاقات

المصدر: الرياض- العربية.نت
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
دقيقتان للقراءة

قرر الرئيس البولندي كارول ناوروتسكي سحب "وسام النسر الأبيض"، وهو أعلى وسام مدني في بولندا، من الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، على خلفية خلاف تاريخي متجدد يتعلق بإرث الحرب العالمية الثانية، في خطوة تهدد بإشعال أزمة دبلوماسية بين البلدين قبل أيام من مؤتمر إعادة إعمار أوكرانيا المقرر عقده في مدينة غدانسك البولندية.

وجاء القرار بعد موافقة زيلينسكي على إطلاق اسم "أبطال جيش التمرد الأوكراني" (UPA) على إحدى وحدات القوات المسلحة الأوكرانية، وهو تنظيم قومي ينظر إليه كثير من البولنديين باعتباره مسؤولاً عن مجازر بحق المدنيين البولنديين خلال الحرب العالمية الثانية.

وقال ناوروتسكي في بيان إن قراره جاء "في ضوء موافقة الرئيس زيلينسكي على تسمية إحدى الوحدات العسكرية بهذا الاسم"، مؤكداً في الوقت نفسه أن الخطوة "ليست موجهة ضد الشعب الأوكراني ولا تعني تغييراً في التوجه الاستراتيجي للسياسة الأمنية البولندية"، بحسب رويترز.

إرث تاريخي يطارد العلاقات

ورغم أن وارسو تعد من أبرز الداعمين لكييف منذ اندلاع الحرب مع روسيا، فإن العلاقات بين الجانبين شهدت توترات متزايدة خلال السنوات الأخيرة بسبب ملفات اللاجئين والخلافات التجارية، فضلاً عن الخلافات المرتبطة بذاكرة الحرب العالمية الثانية.

ويُنظر في أوكرانيا إلى جيش التمرد الأوكراني بوصفه رمزاً للمقاومة ضد الاتحاد السوفيتي وألمانيا النازية، فيما تعتبره بولندا مسؤولاً عن "مجازر فولينيا" التي وقعت بين عامي 1943 و1945، وتقول وارسو إنها أودت بحياة نحو 100 ألف بولندي على يد قوميين أوكرانيين. كما قتل آلاف الأوكرانيين لاحقاً في عمليات انتقامية.

وكان الرئيس البولندي السابق أندريه دودا قد منح زيلينسكي وسام النسر الأبيض عام 2023 تقديراً لدوره في تعزيز العلاقات الثنائية والدفاع عن الديمقراطية والأمن الأوروبي.

ردود غاضبة ودعوات للتهدئة

من جانبه، وصف وزير الخارجية الأوكراني أندريه سيبيها القرار بأنه "خطأ استراتيجي"، معتبراً أن الجانب البولندي اختار تصعيد الخلاف بدلاً من البحث عن حلول، ومؤكداً أن "لا رئيس دولة أخرى سيملي على الأوكرانيين تاريخهم".

في المقابل، سعى رئيس الوزراء البولندي دونالد توسك إلى احتواء التوتر، داعياً الرئيسين إلى تهدئة الأجواء. وقال إن "الصراع بين بولندا وأوكرانيا يسعد بوتين ويصدم حلفاءنا"، مضيفاً أن مهمة القيادتين هي خفض التوتر لا تأجيجه.

ويأتي هذا التصعيد في توقيت حساس بالنسبة لكييف، التي تعتمد بشكل كبير على الدعم السياسي والعسكري الأوروبي، بينما يسلط الضوء مجدداً على تأثير الملفات التاريخية العالقة في العلاقات بين دول أوروبا الشرقية رغم التحديات الأمنية المشتركة التي تواجهها اليوم.

الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.

  • وضع القراءة
    100% حجم الخط