قالت مديرة قسم الأبحاث والتحليل في شركة "RiverPrime" أسيل العرنكي، إن رد فعل الأسواق البريطانية على استقالة رئيس الوزراء كير ستارمر جاء أكثر هدوءاً من المتوقع، رغم أهمية الحدث السياسي وتأثيراته المحتملة على المشهد الاقتصادي في المملكة المتحدة.
وأوضحت العرنكي في مقابلة مع "العربية Business" أن الجنيه الإسترليني سجل تراجعاً محدوداً أمام الدولار خلال الساعات الأولى من التداول قبل أن يستقر مع استيعاب المستثمرين للخبر، فيما شهدت عوائد السندات الحكومية البريطانية ارتفاعاً طفيفاً يعكس زيادة حالة عدم اليقين السياسي، إلا أن التحركات بقيت ضمن نطاق ضيق نسبياً.
زلزال سياسي يهز بريطانيا.. ستارمر يستقيل ولندن تبحث عن قائد ينقذ اقتصادها
وأضافت أن الأسواق كانت تواجه بالفعل ضغوطاً سياسية واقتصادية متراكمة، مشيرة إلى أن مثل هذه الظروف تفضي عادة إلى أحد مسارين؛ إما تغيير القيادة السياسية أو الدخول في مرحلة انتقالية أقل استقراراً، وهو ما يراقبه المستثمرون والمؤسسات المالية عن كثب، خصوصاً في بريطانيا باعتبارها أحد أهم المراكز المالية العالمية.
وأكدت أن الاستقالة لا تمثل حدثاً سياسياً داخلياً فحسب، بل تثير تساؤلات حول قدرة الحكومة المقبلة على التعامل مع تحديات اقتصادية تشمل تباطؤ النمو وارتفاع تكاليف المعيشة والديون، وهو ما قد ينعكس على صورة بريطانيا الاستثمارية وأداء الجنيه الإسترليني خلال الفترة المقبلة.
وأشارت في الوقت ذاته إلى أن الاتجاه الفني للعملة البريطانية لا يزال يميل إلى الإيجابية بشكل معتدل إلى حين اتضاح المشهد السياسي.
وول ستريت
وفي ما يتعلق بالأسواق الأميركية، قالت العرنكي إن المؤشرات الرئيسية تواصل التداول قرب مستويات قياسية بدعم من مجموعة عوامل، في مقدمتها التفاؤل المستمر المرتبط بالذكاء الاصطناعي ونتائج أعمال شركات التكنولوجيا الكبرى التي جاءت أفضل من التوقعات خلال مواسم الأرباح الأخيرة.
وأضافت أن قوة الاقتصاد الأميركي واستمرار متانة سوق العمل عززا شهية المستثمرين للمخاطرة، إلى جانب توقعات الأسواق بإمكانية خفض أسعار الفائدة خلال الأشهر المقبلة إذا واصل التضخم مساره التراجعي، رغم أنها ترى أن هذا السيناريو لا يزال بحاجة إلى مزيد من التأكيدات الاقتصادية.
وأشارت إلى أن جزءاً من السيولة انتقل من الأصول عالية المخاطر، مثل العملات المشفرة، إلى الأسهم الأميركية، ما ساهم في دعم المؤشرات الرئيسية ودفعها نحو مستويات تاريخية مرتفعة.
السياسة النقدية
وفي سياق السياسة النقدية، أكدت العرنكي أن الأسواق تترقب بيانات التضخم المفضلة لدى مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي، نظراً لدورها المحوري في تحديد توجهات أسعار الفائدة خلال النصف الثاني من العام.
وأوضحت أن صدور البيانات بأقل من التوقعات قد يؤدي إلى تراجع عوائد السندات الأميركية وضعف الدولار، ما يوفر دعماً إضافياً لأسواق الأسهم، بينما قد تؤدي قراءة أعلى من المتوقع إلى ارتفاع العوائد وزيادة الطلب على الدولار، وهو ما قد يضغط على أسواق الأسهم ويقلص توقعات التيسير النقدي.
وأضافت أن البيانات حالياً تشير إلى احتمال يبلغ نحو 63% للإبقاء على أسعار الفائدة ضمن نطاقها الحالي، مقابل نحو 37% لاحتمال رفعها بمقدار ربع نقطة مئوية، مؤكدة أن المستثمرين سيركزون خلال الأيام المقبلة على بيانات التضخم باعتبارها عاملاً حاسماً في رسم توقعات السياسة النقدية الأميركية.