أفاد مركز المعلومات البحرية الدولي بأن حركة الملاحة عبر مضيق هرمز تشهد تزايداً ملحوظاً، في مؤشر على استمرار تعافي حركة الشحن البحري عبر أحد أهم الممرات الاستراتيجية لتجارة الطاقة العالمية.
كما أعلن المركز في مذكرة إرشادية، خفض مستوى التهديد في مضيق هرمز من مرتفع إلى متوسط، مع تحسن الأوضاع الأمنية واستمرار عودة السفن التجارية وناقلات النفط إلى العبور عبر المضيق.
ناقلتان عملاقتان تعبران مضيق هرمز إلى الخليج لتحميل 4 ملايين برميل من النفط
وقال مركز المعلومات البحرية، إن المضيق أصبح مفتوحاً أمام حركة الملاحة بعد توقف عمليات الحصار البحري.
وأوضح المركز، أن عمليات إزالة الألغام لا تزال جارية في المنطقة، داعياً السفن إلى توقع وجود قوات بحرية تنفذ أعمال التطهير، فضلاً عن احتمالات الازدحام الملاحي واستمرار عمليات تنظيم حركة العبور.
وأشار إلى ضرورة تجنب استخدام نظام فصل حركة المرور الدولي (TSS) في الوقت الراهن بسبب استمرار مخاطر الألغام.
وأوصى المركز باستخدام المسار الجنوبي المحاذي للمياه الإقليمية العُمانية، مؤكداً أنه جرى التحقق من خلوه من الألغام، كما حدد مجموعة من نقاط العبور الآمنة للسفن خلال الفترة الحالية.
فانس: مضيق هرمز مفتوح أمام حركة الملاحة
وفي ذات السياق، أعلن نائب الرئيس الأميركي، جيه دي فانس، أن مضيق هرمز مفتوح أمام حركة الملاحة، وفقاً لوكالة "تاس" الروسية.
وقال جيه دي فانس في مؤتمر صحفي: "أردنا وضع آلية لإبقاء مضيق هرمز مفتوحاً، وهو مفتوح. بالطبع، نشهد انخفاضاً في أسعار الغاز والنفط، حيث تمر ملايين البراميل من النفط والغاز الطبيعي عبر مضيق هرمز، وهو ما لم يكن عليه الحال من قبل. لكننا أردنا أيضاً التأكد من أننا أنشأنا بالفعل آلية تنسيق حتى نتمكن من تطهير مضيق هرمز من الألغام".
وأشار نائب الرئيس الأميركي، جيه دي فانس، إلى أن الولايات المتحدة وإيران وضعتا أساساً متيناً لاتفاق نهائي خلال المفاوضات التي جرت في بورغنستوك بسويسرا.
وتابع فانس في إحاطة صحفية: "لقد وضعنا أساساً متيناً لإتمام الصفقة بنجاح، الصفقة النهائية هي (بناء) منزل وقد وضعنا الأساس، لم نبنِ المنزل بعد، لكننا وضعنا أساساً متيناً له".
الملاحة متواصلة في مضيق هرمز
تواصلت حركة الملاحة البحرية في مضيق هرمز الإثنين بوتيرة أعلى مما كانت عليه الحال قبل الإعلان عن التفاهم بين الولايات المتحدة وإيران، بحسب منصات تتبع بحري، بالرغم من إعلان طهران السبت إعادة إغلاق هذا الشريان الحيوي للتجارة العالمية، وفقاً لوكالة فرانس برس (أ ف ب).
وأحصت منصة "كبلر" الإثنين حتى الساعة 11:00 بتوقيت غرينتش 15 عملية عبور لسفن تنقل مواد أولية خلال فترة الصباح، وهو عدد موازٍ لذاك المسجل الخميس والسبت عندما شملت الحركة حوالى 30 عملية عبور في اليوم.
ويبدو أن خمس سفن أخرى على الأقل عبرت المضيق أيضاً الإثنين، بناء على الإشارات الصادرة عن نظام التعرف التلقائي الخاص بها وفق منصة "مارين ترافيك"، غير أن "كبلر" لم تكن قد تحققت منها بعد.
وفُتح مضيق هرمز للحركة مجدداً الأسبوع الماضي إثر توصل إيران والولايات المتحدة إلى تفاهم لإنهاء الحرب في الشرق الأوسط، لكن طهران أعلنت السبت إغلاقه مجدداً رداً على الاعتداءات الإسرائيلية على لبنان.
وتفاهمت طهران وواشنطن على آليات لوقف الأعمال العدائية في لبنان وتأمين الحركة في مضيق هرمز حيث كان يعبر خمس إمدادات النفط العالمية. واتفقتا في هذا الخصوص على إنشاء "خط اتصال" لتجنب وقوع "حوادث وسوء فهم" في المضيق، سعياً إلى "ضمان المرور الآمن للسفن التجارية عبر مضيق هرمز"، بحسب بيان صادر عن الدولتين الوسيطتين في المحادثات قطر وباكستان.
ولفت نيكوس بوثيتاكيس المكلف بالعلاقات الإعلامية لدى "كبلر" في منشور على منصة "X" الإثنين إلى أنه "بالرغم من انعدام اليقين بشأن المحادثات بين الولايات المتحدة وإيران، بقي مضيق هرمز قيد الخدمة خلال نهاية الأسبوع"، موضحاً أن سفناً كثيرة اعتمدت المسار المحدد من طهران أو أبحرت مع إطفاء أجهزتها للاستقبال والإرسال.
قال رئيس شركة "Zenith Enterprise"، عمرو قطايا، إن حركة العبور عبر مضيق هرمز ما زالت تشهد حالة من الغموض، حيث تتمكن بعض الناقلات من العبور، مقابل انتظار لناقلات أخرى.
وأضاف قطايا، في مقابلة مع "العربية Business"، أن الكثير من الشركات الكبرى التي تمتلك سفناً داخل الخليج العربي تتخوف من العبور حتى بعد المفاوضات بين أميركا وإيران في سويسرا.
وأوضح أنه لا توجد حتى الآن قاعدة محددة للعبور من مضيق هرمز أو آلية تأمين لهذه السفن خلال عبورها من المضيق.
وقال قطايا إن معدلات العبور عبر مضيق هرمز خلال الأيام الماضية أقل بكثير من المستوى المسجل قبل الحرب والذي كان يتراوح من 130 إلى 140 سفينة يومياً.
ناقلات النفط الإيراني
وأضاف أن إيران بدأت منذ فترة تحريك ناقلات النفط الإيراني خارج مضيق هرمز، ومن المتوقع أن ترتفع معدلات العبور بعد إصدار إعفاء من الخزانة الأميركية لتصدير النفط الإيراني.
وأوضح أن عودة الملاحة الآمنة عبر مضيق هرمز تستغرق فترة تتراوح من 6 إلى 8 أشهر حتى يتم توفير التأمين الكامل للمضيق وإزالة الألغام، حيث تحتاج هذه العملية الكثير من الوقت والمعدات البحرية المختلفة.
وقال قطايا إن شركات الشحن الكبرى تنتظر تحديد مسارات آمنة لعبور السفن خاصة ناقلات النفط العملاقة ذات الغاطس الكبير، وذلك لتفادي مخاطر الجنوح.