منزلك في قلب الحرب الرقمية.. كيف يستغل القراصنة أجهزتك الذكية؟

الراوتر والكاميرا.. بوابة القراصنة إلى منزلك

المصدر: القاهرة: محمد مخلوف
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
6 دقائق للقراءة

قد تظن أن الكاميرا الموجودة أمام باب منزلك تحميك، وأن جهاز الراوتر الذي يربطك بالإنترنت مجرد وسيلة للاتصال، لكن الحقيقة أن بعض هذه الأجهزة قد تتحول دون علمك إلى جندي داخل جيش إلكتروني عالمي ينفذ هجمات ضد أهداف لا تعرفها، وفي لحظة واحدة قد يصبح منزلك جزءاً من معركة سيبرانية عابرة للحدود.

يقول الدكتور محمد محسن رمضان، رئيس وحدة الذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني بمركز العرب للأبحاث والدراسات في تصريحات خاصة لـ"العربية.نت" و"الحدث.نت": "لم تعد الحروب السيبرانية اليوم تعتمد فقط على اختراق أجهزة الحاسوب أو استهداف الخوادم الكبرى، بل انتقلت إلى مستوى أكثر تعقيداً وخطورة؛ حيث أصبحت ملايين الأجهزة المنزلية الذكية المتصلة بالإنترنت جزءاً محتملاً من منظومة هجومية ضخمة قد تعمل في الخفاء دون أن يدرك أصحابها ذلك".

تعبيرية - آيستوك
تعبيرية - آيستوك

وأضاف: "الكاميرات المنزلية، وأجهزة الراوتر، والتلفزيونات الذكية، وأجهزة التخزين الشبكي، وأجهزة البث الرقمي، وحتى بعض الأجهزة المنزلية الصغيرة المتصلة بالإنترنت، لم تعد مجرد أدوات تقدم خدمات يومية للمستخدم، بل أصبحت نقاط دخول محتملة يمكن استغلالها وتحويلها إلى عناصر داخل شبكات إجرامية إلكترونية تعرف باسم "شبكات الروبوتات" أو Botnets، مؤكداً أن الخطر الحقيقي هنا أن المستخدم قد لا يشعر بأي شيء غير طبيعي؛ فالجهاز يعمل، والاتصال بالإنترنت مستمر، ولكن في الخلفية قد يتم استغلال قدراته التقنية لتنفيذ أوامر تصدر من جهات خبيثة تتحكم في آلاف أو ملايين الأجهزة حول العالم".

البوت نت.. الجيش الإلكتروني الذي لا يراه أحد

وتابع رمضان قائلاً: "تقنياً، تُعرف شبكة Botnet بأنها مجموعة ضخمة من الأجهزة المتصلة بالإنترنت التي يتم اختراقها والسيطرة عليها عن بُعد من خلال خوادم تحكم وسيطرة تعرف باسم Command and Control Servers، وتعتمد قوة هذه الشبكات ليس على قوة الجهاز الواحد، وإنما على العدد الهائل من الأجهزة التي تمت السيطرة عليها. فمئات الآلاف من الكاميرات أو أجهزة الراوتر الضعيفة أمنياً يمكن أن تتحول إلى قوة رقمية قادرة على تنفيذ هجمات واسعة النطاق خلال دقائق، وهنا تظهر إحدى أخطر صور التهديد السيبراني الحديثة، حيث يتحول المستخدم العادي دون علمه من ضحية محتملة إلى جزء من البنية التحتية لهجوم إلكتروني".

لماذا أصبحت الأجهزة المنزلية هدفاً مثالياً للمهاجمين؟

وأوضح الدكتور محسن رمضان، أن السبب الرئيسي يعود إلى طبيعة تصميم كثير من أجهزة إنترنت الأشياء IOT، حيث يتم التركيز غالباً على سرعة الإنتاج وانخفاض التكلفة وسهولة الاستخدام، بينما تأتي الحماية الأمنية في بعض الأحيان كعنصر ثانوي، فعدد كبير من هذه الأجهزة يعمل بكلمات مرور افتراضية لم يتم تغييرها، أو لا يحصل على تحديثات أمنية منتظمة، أو يتوقف دعمه بعد فترة قصيرة من طرحه في الأسواق، مما يجعل الثغرات الموجودة فيه فرصة جاهزة للاستغلال، لافتاً إلى أن المشكلة لا تكمن فقط في وجود ثغرة تقنية، بل في أن الجهاز قد يظل متصلاً بالإنترنت لسنوات دون أن يحصل على أي حماية جديدة، ليصبح هدفاً سهلاً داخل منظومات الهجوم السيبراني الحديثة.

من "ميراي" إلى جيوش إلكترونية أكثر تطوراً

وأضاف: "يعد هجوم Mirai عام 2016 أحد أشهر الأمثلة على خطورة استغلال أجهزة إنترنت الأشياء، عندما تمكنت البرمجية الخبيثة من السيطرة على مئات الآلاف من الكاميرات وأجهزة الراوتر واستخدامها لتنفيذ هجوم حجب خدمة موزع DDoS تسبب في تعطيل خدمات رقمية كبرى، لكن الخطر لم يتوقف عند Mirai. فقد أدى تسريب شفرتها البرمجية إلى ظهور أجيال جديدة من البرمجيات الأكثر تطوراً، أصبحت قادرة على استهداف أنواع مختلفة من الأجهزة وتوظيفها في عمليات أكثر تعقيداً. فاليوم لم تعد شبكات البوت نت مجرد أدوات لهجمات مؤقتة، بل أصبحت منصات إجرامية رقمية يمكن استخدامها في الابتزاز الإلكتروني، وإخفاء هوية المهاجمين، وتنفيذ عمليات احتيال، وإنشاء شبكات بروكسي سكنية تمر عبر أجهزة مستخدمين حقيقيين حول العالم".

تعبيري عن هجوم سيبراني - آيستوك
تعبيري عن هجوم سيبراني - آيستوك

منازلنا أصبحت جزءاً من معركة رقمية عالمية

من جانبه، يقول مساعد وزير الداخلية المصري لقطاع الإعلام والعلاقات الأسبق، اللواء خالد حمدي، في تصريحات خاصة لـ"العربية.نت" و"الحدث.نت" إن "التحول الأخطر في المشهد الحالي أن الجهاز المنزلي لم يعد مجرد جهاز شخصي، بل أصبح نقطة داخل منظومة عالمية، فعندما يتم اختراق آلاف أو ملايين الأجهزة، يمكن للمهاجم إصدار أمر واحد لتتحرك جميعها بشكل منسق نحو هدف معين، مثل موقع إلكتروني أو خدمة رقمية، فتغرقه بملايين الطلبات حتى يتوقف عن العمل، وهنا تظهر فكرة "الجيش الإلكتروني الخفي"، حيث لا يحمل أفراد هذا الجيش أسلحة تقليدية، بل يتحركون عبر أجهزة موجودة داخل المنازل والمكاتب دون علم أصحابها".

الذكاء الاصطناعي يزيد من تعقيد المشهد

وتابع: "مع دخول تقنيات الذكاء الاصطناعي إلى عالم الجرائم الإلكترونية أصبحت الهجمات أكثر سرعة وذكاءً، حيث يمكن استخدام الخوارزميات لتحليل نقاط الضعف، واكتشاف الأجهزة غير المحمية، وتطوير أساليب أكثر قدرة على التخفي، وفي المقابل، أصبح الذكاء الاصطناعي أيضاً أداة دفاعية مهمة تساعد المؤسسات الأمنية والباحثين على اكتشاف الأنماط غير الطبيعية، ورصد السلوكيات المشبوهة قبل توسع نطاق الهجوم، فالمواجهة لم تعد بين مهاجم وضحية فقط، بل أصبحت سباقاً تقنياً بين أدوات هجومية متطورة ومنظومات دفاع تعتمد على الذكاء والتحليل المستمر".

كيف نحمي أجهزتنا من التحول إلى أدوات هجوم؟

يقول اللواء خالد حمدي إن "الحماية تبدأ من الوعي الرقمي، فالمستخدم يمثل خط الدفاع الأول. ومن أهم الإجراءات، تغيير كلمات المرور الافتراضية فور تشغيل أي جهاز ذكي وتحديث البرامج الثابتة Firmware بشكل دوري واختيار أجهزة من شركات توفر دعمًا أمنيًا طويل المدى، وعدم تعريض أجهزة إنترنت الأشياء مباشرة للإنترنت دون حماية مناسبة، وفصل الأجهزة الذكية عن الشبكة الرئيسية عند الإمكان، ومراقبة حركة الشبكة المنزلية لاكتشاف أي نشاط غير معتاد، فالأجهزة الذكية جعلت حياتنا أكثر سهولة، لكنها في الوقت نفسه فتحت بابًا جديدًا من المخاطر السيبرانية، فالجهاز الذي نستخدمه يومياً قد يكون وسيلة حماية، وقد يتحول في ظروف معينة إلى أداة يستغلها المهاجمون ضد أهداف بعيدة عنا".

واختتم قائلاً: "في عصر التحول الرقمي، لم يعد الأمن السيبراني مسؤولية الشركات الكبرى فقط، بل أصبح مسؤولية كل مستخدم يمتلك جهازًا متصلًا بالإنترنت، ففي العالم الرقمي قد لا يكون الخطر فيما نراه فقط، بل أحيانًا فيما يعمل بصمت داخل أجهزتنا".

الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.

  • وضع القراءة
    100% حجم الخط