استقر الدولار اليوم الاثنين مدعوماً بتفاؤل المستثمرين حيال إمكانية التوصل إلى اتفاق عقب الجولة الأولى من المحادثات بين الولايات المتحدة وإيران، فيما تعافى الجنيه الإسترليني من تراجع مؤقت عقب إعلان رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر عزمه تقديم استقالته، بينما اقترب الين الياباني من أدنى مستوياته في 40 عاماً.
وجاء في بيان مشترك صادر عن قطر وباكستان، اللتين تقومان بدور الوساطة، أن الولايات المتحدة وإيران اتفقتا على خارطة طريق للتوصل إلى اتفاق نهائي في غضون 60 يوماً مما أدى إلى تراجع أسعار النفط 1.6% إلى 79.3 دولار للبرميل.
وأدى قلق المستثمرين من تهديدات الرئيس الأميركي دونالد ترامب باستئناف الحرب وإعلان طهران إغلاق مضيق هرمز إلى الحد من خسائر أسعار النفط الخام.
وقال رئيس قسم الأبحاث في شركة بيبرستون كريس ويستون: "لا تزال السوق الفعلية تعاني من ضغوط... والتدفقات في أسواق العملات الأجنبية والسلع، ولا سيما الذهب، ستظل تتأثر بشدة بالتطورات في قطاع الطاقة".
وانخفض الجنيه الإسترليني قليلاً خلال اليوم إلى 1.324 دولار، بعد أن تعافى من أدنى مستوى له خلال الجلسة عند 1.318 دولار، والذي سجله عقب إعلان ستارمر عزمه تقديم استقالته وهو ما يمهد الطريق أمام منافسه آندي بيرنام ليصبح رئيس الوزراء المحتمل السابع لبريطانيا خلال عشر سنوات منذ تصويت البلاد على الخروج من الاتحاد الأوروبي.
وقال كيت جوكس، كبير محللي العملات الأجنبية في بنك "سوسيتيه جنرال": "السوق تراقب سندات الخزانة البريطانية أكثر من الجنيه الإسترليني، ويبدو أن الوضع هادئ. أما رد الفعل على المدى المتوسط فهو أن السوق ستصبح متوترة في مرحلة ما بشأن السياسة المالية".
وأضاف: "من المرجح أكثر من أي شيء آخر أن يظل الجنيه الإسترليني تحت الضغط في ظل ارتفاع معدلات التضخم وارتفاع أسعار الفائدة، ثم ننتظر الجولة التالية من الأخبار".
واستقر الين عند حوالي 161.74 مقابل الدولار، أي أقل بقليل من أدنى مستوى له في عامين الذي سجله الأسبوع الماضي. ومن شأن تجاوز مستوى 161.96 أن يدفع الين إلى أضعف مستوى له منذ 1986.
وقالت وزيرة المالية اليابانية ساتسوكي كاتاياما اليوم الاثنين إن السلطات مستعدة للتحرك بشكل مناسب تجاه تحركات العملة في أي وقت.
وكان مؤشر الدولار، الذي يقيس أداء العملة الأميركية مقابل عملات رئيسية أخرى، أقل بقليل من 101 وقريباً من أعلى مستوى له في عام.
وصعد المؤشر بنحو 3% هذا العام، مدعوماً جزئياً بتوقعات أن أسعار الفائدة ستظل مرتفعة لفترة أطول.
وظلت سندات الخزانة الأميركية تحت ضغط اليوم الاثنين، وصعدت عوائد السندات لأجل عامين إلى أعلى مستوى لها منذ أوائل عام 2025 عند 4.2276%.
ويتوقع المتعاملون رفعاً بمقدار 43 نقطة أساس هذا العام، مع إجماع على توقع زيادة قدرها 25 نقطة أساس بحلول سبتمبر/أيلول.
فيما قال مؤسس شركة "The Financial Markets World" سمير الخوري، إن زوج الدولار مقابل الين الياباني يواصل التداول قرب أعلى مستوياته منذ عام 1986، متجاوزاً مستوى 161 وصولاً إلى حدود 162، رغم التدخلات السابقة من قبل السلطات اليابانية.
وأضاف الخوري أن السلطات اليابانية أنفقت في الفترة الأخيرة نحو 74 مليار دولار لدعم العملة، ما دفع الين للتحسن مؤقتاً نحو مستوى 155، إلا أن هذا التدخل لم يحقق نتائج مستدامة، مع عودة الضغوط البيعية سريعاً.
وأشار إلى أن احتمالات التدخل مجدداً لا تزال قائمة، لكنها قد تكون محدودة في ظل التكلفة المرتفعة وضعف جدوى هذه الإجراءات.
وأوضح أن الفجوة الكبيرة في أسعار الفائدة بين الولايات المتحدة واليابان تظل العامل الأبرز وراء ضعف الين، لافتاً إلى أن الفائدة اليابانية لا تزال عند مستويات منخفضة حتى مع أي زيادات محتملة، مقارنة بالفائدة الأميركية التي تدور قرب 3.75%، وسط نبرة متشددة من الاحتياطي الفيدرالي.
وتوقع الخوري استمرار الضغوط على الين خلال الفترة المقبلة، مع إمكانية صعود الدولار إلى مستويات تتراوح بين 165 و170.