أجبر وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث القائد الأعلى للجيش الأميركي في أوروبا، الجنرال كريستوفر دوناهيو، على التقاعد المبكر، في أحدث خطوة ضمن حملة واسعة لإبعاد كبار الضباط في المؤسسة العسكرية الأميركية.
فقد أفادت مصادر مطلعة بأن دوناهيو سيعلن تقاعده رسمياً اليوم الأربعاء، بعد أشهر قليلة فقط من توليه أحد أهم المناصب العسكرية الأميركية في أوروبا، وفق صحيفة "فايننشال تايمز".
فيما رأى مراقبون أن إبعاد دوناهيو قد يثير مزيداً من الجدل داخل المؤسسة العسكرية الأميركية، خصوصاً في ظل التحولات الجارية في الاستراتيجية الدفاعية الأميركية تجاه أوروبا والحرب في أوكرانيا.
لاسيما أن هذا القرار يأتي بعد شهرين من إقالة رئيس أركان الجيش الأميركي الجنرال راندي جورج، وهي الخطوة التي أثارت حينها استياء واسعاً بين الضباط داخل المؤسسة العسكرية.
دور محوري في أوكرانيا
هذا ويعد دوناهيو من أبرز قادة القوات الخاصة الأميركية، حيث خدم في العراق وسوريا ومناطق قتال أخرى على مدى أكثر من عقدين، كما لعب دوراً مهماً في الجهود الأميركية لدعم أوكرانيا في حربها ضد روسيا، وكان من أبرز الشخصيات العسكرية المشاركة في تنسيق المساعدات والتعاون الأمني مع الحلفاء الأوروبيين.
كما اكتسب الجنرال الأميركي شهرة واسعة عام 2021 عندما أصبح آخر جندي أميركي يغادر أفغانستان عقب قرار الرئيس الأميركي السابق جو بايدن سحب القوات من البلاد.
في حين لم تتضح الأسباب الرسمية وراء قرار إبعاده، إلا أن هيغسيث كان من أبرز منتقدي طريقة إدارة الانسحاب الأميركي من أفغانستان، وأمر سابقاً بفتح تحقيق حول ملابسات تلك العملية.
تغييرات واسعة داخل الجيش
بالتزامن يستعد البنتاغون لإعادة هيكلة القيادة العسكرية الأميركية في أوروبا، مع ضغوط متزايدة من الرئيس دونالد ترامب على الدول الأوروبية لتحمل مسؤولية أكبر في الدفاع عن القارة ودعم أوكرانيا.
وأفادت مصادر عسكرية سابقة للصحيفة بأن سلسلة الإقالات الأخيرة خلقت حالة من القلق داخل صفوف الجيش الأميركي، وخصوصاً بين كبار الضباط. وقال شون نايلور، المتخصص في شؤون القوات الخاصة الأميركية، إن دوناهيو يحظى باحترام واسع داخل المؤسسة العسكرية بسبب سجله القتالي وخبرته في قيادة بعض أكثر الوحدات العسكرية نخبوية خلال حربي العراق وأفغانستان.
حملة إقالات متواصلة
فخلال الأشهر الثمانية عشرة الماضية، أقال هيغسيث عشرات المسؤولين العسكريين البارزين، من بينهم رئيس هيئة الأركان المشتركة السابق الجنرال سي كيو براون، وقائدة العمليات البحرية الأدميرال ليزا فرانشيتي، التي كانت أول امرأة تتولى هذا المنصب.
كما أطاح بالجنرال تيموثي هوغ، الذي كان يقود وكالة الأمن القومي الأميركية والقيادة السيبرانية، إضافة إلى تعطيل ترقيات عدد من كبار الضباط من دون تقديم مبررات علنية.