انخفض الذهب اليوم الأربعاء إلى أدنى مستوى له منذ أكثر من 7 أشهر ليجرى تداوله دون مستوى 4000 دولار للأونصة، متأثرا بصعود الدولار وتوقعات رفع أسعار الفائدة الأميركية.
وتراجع الذهب في المعاملات الفورية 2.5% إلى 4006.29 دولار للأونصة بحلول الساعة 15:40 بتوقيت غرينتش، مسجلا أدنى مستوى منذ نوفمبر/تشرين الثاني 2025. ونزلت العقود الأميركية الآجلة 3% إلى 4023.30 دولار للأونصة.
وارتفع الدولار، مما زاد من كلفة الذهب بالنسبة للمشترين من حائزي العملات الأخرى، وفق وكالة "رويترز".
وزاد المستثمرون من رهاناتهم على رفع أسعار الفائدة في الولايات المتحدة خلال العام الجاري بعد تشديد مجلس الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي الأميركي) موقفه إزاء السياسة النقدية في أحدث اجتماعاته، وسط استمرار المخاوف من ضغوط تضخمية ناجمة عن حرب إيران.
وقال تاجر المعادن المستقل تاي وونغ: "توقعات السوق برفع أسعار الفائدة قريبا ربما في سبتمبر بسبب ميل مجلس الاحتياطي الفيدرالي للتشديد النقدي وارتفاع الدولار إلى أعلى مستوياته في 13 شهرا من العوامل التي تضغط بشدة على المعادن الثمينة".
وأضاف "بالنسبة للذهب، هناك مستوى دعم يقع مباشرة تحت 3900 دولار، فضلا عن أن مشتريات البنوك المركزية مستمرة، لذا فإن حدوث انهيار أمر غير مرجح، لكن من المتوقع أن تشهد الأسعار فترة طويلة من التماسك، في حين أصبح تداول الذهب غير مفضل في الوقت الحالي".
ويقلص ارتفاع أسعار الفائدة جاذبية الذهب الذي لا يدر عائدا. وانخفض الذهب، الذي بلغ ذروة قياسية 5594.82 دولار في أواخر يناير/كانون الأول، في المعاملات الفورية بأكثر من 1500 دولار للأونصة منذ ذلك الحين.
ويترقب المستثمرون صدور بيانات نفقات الاستهلاك الشخصي في الولايات المتحدة، وهي المعيار المفضل لمجلس الاحتياطي لقياس التضخم، والمقرر صدورها غدا الخميس، للحصول على مؤشرات إضافية بشأن السياسة النقدية.
وقال المحلل لدى"إف.إكس.تي.إم" لوكمان أوتونوجا، إن من الممكن أن يؤدي ظهور مزيد من المؤشرات التي تشير باعتزام مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي تشديد السياسة النقدية أو صدور بيانات اقتصادية تدعم رفع
أسعار الفائدة إلى مزيد من التراجع في أسعار الذهب.
وبالنسبة للمعادن النفيسة الأخرى، هوت الفضة في المعاملات الفورية 5% إلى 58.96 دولار للأونصة، مسجلة أدنى مستوى لها منذ ديسمبر/كانون الأول 2025. وتراجع البلاتين 4% إلى 1586.55 دولار، ونزل البلاديوم 5.2% إلى 1173.23 دولار.
وقال الرئيس التنفيذي لشركة إيفولف للاستثمار القابضة، د. سامح الترجمان، إن الضغوط الحالية على أسعار الذهب تعود إلى سببين رئيسيين، أحدهما سياسي، حيث أدى تصاعد التفاؤل بشأن المفاوضات الأميركية الإيرانية والتوصل لتفاهمات لإنهاء الحرب إلى تراجع المخاوف المتعلقة بارتفاع أسعار الطاقة والتضخم العالمي، وهو ما قلل من جاذبية الذهب كملاذ للتحوط من التضخم.
وأضاف في مقابلة مع "العربية Business" أن السبب الثاني الذي يضغط على أسعار الذهب حاليا اقتصادي ويعود إلى توقع الأسواق لاتجاه الفيدرالي الأميركي إلى رفع أسعار الفائدة، وهو يضغط على أسعار الذهب، لأن ارتفاع أسعار الفائدة يدعم الدولار.
وأشار الترجمان إلى أن البنوك المركزية ما زالت تستخدم الذهب في إجراءات السياسة النقدية، ومن ثم تواصل شراء الذهب، مشيراً إلى أحدث تقارير مجلس الذهب العالمي الذي أظهر أن عدداً كبيراً من البنوك المركزية يعتزم مواصلة زيادة احتياطياتها من الذهب.
وأوضح أن العلاقة بين الذهب والدولار تبقى العامل الأكثر تأثيراً في حركة الأسعار، موضحاً أن ارتفاع الذهب غالباً ما يعكس تراجع القوة الشرائية للدولار، بينما يؤدي تحسن أداء العملة الأميركية وارتفاع العوائد إلى الضغط على الذهب.
وأشار إلى أن أسعار الذهب قد تشهد فترات من التذبذب والتراجع على المدى القصير، وقد يهبط تحت مستوى 4 آلاف دولار للأونصة، لكنه سيعاود الارتفاع مجدداً مع استمرار البنوك المركزية في الشراء.
تأثير تصريحات "الفيدرالي"
ورغم انخفاض أسعار النفط حالياً في ظل مفاوضات السلام بين الولايات المتحدة وإيران، فاجأ رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي الجديد، كيفن وارش، الأسواق بتصريحاته المتشددة في أول اجتماع له لتحديد أسعار الفائدة الأسبوع الماضي، مما زاد الضغط على أسعار الذهب.
وكتبت المحللة الاستراتيجية للسلع في مجموعة "آي إن جي"، إيوا مانثي، في مذكرة يوم الأربعاء: "السبب الرئيسي وراء انخفاض أسعار الذهب مؤخراً هو إعادة تقييم توقعات أسعار الفائدة بشكل كبير".
وقال محللون في مجموعة "غولدمان ساكس" إن تصريحات وارش المتشددة ستحد على الأرجح من المخاوف بشأن استقلالية البنوك المركزية في الاقتصادات المتقدمة.
وكانت هذه المخاوف قد غذت سابقاً الرهانات على المعادن النفيسة كجزء من "تجارة خفض قيمة العملة" - والتي تعرف على نطاق واسع بأنها استراتيجية تُفضِّل أصولاً كالذهب والبيتكوين على العملات المعرضة للتضخم المفرط والسياسات المالية والنقدية المفرطة، مثل انخفاض قيمة الدولار.
البنوك الكبرى تخفض سقف التوقعات
وخفضت عدة بنوك كبرى توقعاتها لأسعار الذهب خلال الأسبوع الماضي. ورغم أن التوقعات المعدلة تشير إلى ارتفاع الأسعار عن مستوياتها الحالية، إلا أن محللي وول ستريت أقل تفاؤلاً بشكل ملحوظ من ذي قبل.
فقد خفضت مجموعة غولدمان ساكس 500 دولار من تقديراتها، لتتوقع حاليا أن ينهي الذهب العام عند 4900 دولار للأونصة، بينما خفض دويتشه بنك تقديراته للربع الرابع بنسبة 17%.
وأشار "دويتشه بنك" في مذكرة له إلى أن استمرار مبيعات صناديق الاستثمار المتداولة المدعومة بالذهب أظهر غياب الدعم المعتاد للمعدن بشكل ملحوظ. وفي الوقت نفسه، في الصين، يشير انخفاض سعر الذهب محلياً مقارنة بأسعار بورصة كومكس في نيويورك إلى أن الواردات لن تدعم السوق، وفقاً لمحللي البنك.
ومع ذلك، يبقى أحد الجوانب الإيجابية للذهب هو استمرار قوة طلب البنوك المركزية. أضافت المؤسسات النقدية إلى حيازاتها أسرع وتيرة لها منذ أكثر من عام خلال الربع الأول، وتشير بيانات الاستطلاع إلى أنها تعتزم شراء المزيد.
وكتب دويتشه بنك: "الركيزة الوحيدة التي لا تزال قوية هي طلب البنوك المركزية، ونتوقع استمرار هذا الوضع لبعض الوقت".