تراجع خام برنت بأكثر من ثلاثة دولارات اليوم الأربعاء إلى أدنى مستوى له منذ ما قبل اندلاع حرب إيران، وسط مؤشرات على عبور مزيد من ناقلات النفط العالقة في الخليج مضيق هرمز.
وانخفضت العقود الآجلة لخام برنت 3.65 دولار، أو 4.74% إلى 73.43 دولار للبرميل بحلول الساعة 14:53 بتوقيت غرينتش، وتراجع خام غرب تكساس الوسيط الأميركي 3.34 دولار أو 4.56%، إلى 69.87 دولار للبرميل.
ولامس خام برنت 73.60 دولار، وهو أدنى مستوى له منذ 27 فبراير/شباط أي قبل يوم من بدء الضربات الأميركية والإسرائيلية على إيران. وانخفض سعر الخام الأميركي إلى 70.91 دولار، وهو أقل مستوى منذ الثالث من مارس/آذار.
وقال كبير محللي السوق لدى "كيه.سي.إم تريد" تيم واترر: "رغم ظهور مؤشرات أولية مشجعة على زيادة نشاط ناقلات النفط، فإن الأسعار بالسوق تعكس توقعات بعودة النفط الإيراني إلى الأسواق العالمية وعودة الأوضاع إلى طبيعتها في مضيق هرمز".
وأضاف واترر: "إذا جرى تخفيف العقوبات، فمن المرجح أن يرتفع إنتاج إيران وصادراتها بوتيرة سريعة نسبيا بالنظر إلى الكميات الكبيرة المخزنة بالفعل على متن الناقلات، ونحن نتحدث عن أسابيع وليس عن أشهر".
ومما يزيد من ضعف السوق، صارت شحنات النفط الخام الفعلية تباع بخصم في جميع أنحاء العالم وسط تغير في التدفقات وضغوط تتعرض لها الأسواق جراء الارتفاع السريع في الإمدادات من منطقة الشرق الأوسط وتأهب إيران لزيادة مبيعاتها بدعم من إعفاء مؤقت من العقوبات الأميركية.
وقالت سلطنة عُمان إنها ستبقي مضيق هرمز مفتوحا أمام حركة الملاحة دون فرض أي رسوم عبور، وإنها خصصت مسارين مؤقتين شمالي وجنوبي المسار الملاحي الحالي لتسهيل المرور الآمن للسفن المغادرة للمنطقة.
وتعرضت الأسعار لضغوط هذا الأسبوع بعد أن منحت واشنطن طهران إعفاء من العقوبات 60 يوما عقب محادثات أولية، مما يسمح لها ببيع النفط، وكذلك مع تراجع حدة الأعمال القتالية في لبنان.
و قال متحدث باسم المنظمة البحرية الدولية اليوم الأربعاء إن سفنا بدأت عبور مضيق هرمز في إطار خطة جديدة لمغادرة السفن أطلقتها المنظمة.
لكن الشكوك لا تزال قائمة بشأن مدى صمود هذا الاتفاق. وقال الرئيس الأميركي دونالد ترامب أمس الثلاثاء إن إيران وافقت على عمليات تفتيش نووي "إلى أجل غير مسمى"، في حين أكدت طهران أنها لم تقدم أي تنازلات من هذا القبيل خلال المفاوضات.
وقال كبير مسؤولي الاستثمار في "سيبرت فاينانشال" مارك مالك: "تمنح الأسواق حاليا ثقة مفرطة في تحقيق نتيجة إيجابية دون الاستبعاد الكامل للمخاطر المرتبطة بالقضايا النووية والخلافات بشأن عمليات التفتيش التي لم يتم حلها بعد".
و خفض جيه.بي مورغان اليوم توقعاته لأسعار خام برنت في النصف الثاني من 2026، في ظل ضعف الطلب على النفط وتراجع سحب المخزونات التجارية في دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية عن المستويات المتوقعة.
وتوقع البنك أن يبلغ متوسط سعر خام برنت 86 دولارا للبرميل في الربع الثالث و80 دولارا في الربع الأخير من العام.
وقال مصدران في قطاع النفط اليوم إن مصفاة نفط في موسكو ستظل متوقفة عن العمل ستة أشهر على الأقل بعد تعرضها لأضرار جسيمة جراء هجومين أوكرانيين بطائرات مسيرة.
وقال عضو لجنة الاقتصاد والطاقة سابقاً في مجلس الشورى السعودي الدكتور فهد بن جمعة، إن التراجعات الحالية في أسعار النفط تعود بشكل أساسي إلى إعادة فتح مضيق هرمز خلال فترة التفاهم الممتدة ل60 يوماً، إضافة إلى عودة تدفقات النفط المحتجزة خلال فترة التوترات.
وأوضح في مقابلة مع "العربية Business"، أن عدداً من ناقلات النفط كانت عالقة قبل إعادة فتح المضيق، إلى جانب زيادة الإنتاج النفطي، وهو ما يشكل ضغطاً مباشراً على الأسعار.
توقعات بتراجع الأسعار دون 70 دولارا
وأضاف أن أسعار خام برنت مرشحة للهبوط إلى ما دون 70 دولاراً للبرميل، في ظل زيادة المعروض العالمي وتباطؤ نمو الطلب، مشيراً إلى أن الطلب لن يشهد نمواً ملموساً إلا إذا تراجعت الأسعار بصورة أكبر.
وأشار إلى أن انخفاض الأسعار سيشجع المستوردين والمستهلكين على شراء كميات إضافية من النفط سواء للاستهلاك المباشر أو لإعادة ملء المخزونات الاستراتيجية، متوقعاً أن تستمر الضغوط السعرية خلال فترة الستين يوماً المقبلة.
وأوضح أن مستويات الإنتاج من دول الخليج والعراق قد تتجاوز التوقعات خلال الفترة المقبلة، وذلك لتلبية الطلب في الأسواق وتقليص المخاطر المستقبلية.