كشفت وثيقة حكومية انخفاض صادرات مواد البناء والصناعات المعدنية المصرية بنسبة 27% خلال الأشهر الخمسة الأولى من العام الحالي، لتسجل 4.8 مليار دولار، مقارنة بنحو 6.6 مليار دولار خلال الفترة المماثلة من عام 2025.
وأظهرت بيانات الوثيقة، التي اطلعت عليها "العربية Business"، أن التراجع الكبير جاء مدفوعاً بهبوط صادرات الصناعات المعدنية والتي تشمل الذهب والحديد والنيكل والنحاس والألومنيوم والجسور والصهاريج والمواسير بنسبة 32% خلال الفترة المذكورة.
وبحسب الوثيقة بلغت صادرات الصناعات المعدنية المصرية 3.7 مليار دولار خلال الفترة من يناير إلى مايو الماضي، مقابل 5.4 مليار دولار خلال الفترة نفسها من عام 2025.
كما تراجعت صادرات مواد البناء المصرية، والتي تشمل الأسمنت والرخام والسيراميك والزجاج والمواد المحجرية والأدوات الصحية، بنسبة 5% خلال الفترة المذكورة، حيث بلغت 1.09 مليار دولار، مقارنة بنحو 1.1 مليار في الفترة المماثلة من 2025.
وقال مسؤول حكومي لـ"العربية Business" إن الحرب الإيرانية وما تبعها من توترات في منطقة الشرق الأوسط انعكست بشكل واضح على صادرات مواد البناء والصناعات المعدنية المصرية، خاصة قطاع الحلي والأحجار الكريمة، والذي تراجعت عوائده إلى النصف تقريباً.
وأضاف المسؤول أن قطاع الحديد والصلب شهد أيضاً تراجعاً كبيراً خلال الفترة المذكورة متأثراً باستمرار رسوم الحماية المفروضة عليه في أوروبا وأميركا بالإضافة إلى تراجع الطلب في منطقة الخليج.
وأشار إلى أن صادرات الرخام والجرانيت والسيراميك والأسمنت والزجاج شهدت تراجعات أقل حدة منذ بدء الحرب، فيما زادت عائدات قطاعات الألومنيوم والنحاس والأدوات الصحية والمواد العازلة.
وتوقع المسؤول استعادة قطاع مواد البناء عوائده المفقودة خلال أول 5 أشهر من العام الحالي، والمقدرة بنحو 1.8 مليار دولار، خلال النصف الثاني من العام الحالي.
"إذا استقرت الأوضاع الجيوسياسية في المنطقة سريعاً ونجحت المفاوضات بين أميركا وإيران يستطيع قطاع مواد البناء في مصر أن يحقق عوائد قريبة من مستوى العام الماضي والمقدرة بنحو 14.8 مليار دولار"، وفق المسؤول.
وأشار إلى أن المجلس التصديري لمواد البناء كان يأمل مطلع العام الحالي في رفع صادرات القطاع إلى 16 مليار دولار بنهاية العام، خاصة مع تزايد التوقعات بارتفاع معدلات الطلب على مواد البناء المصرية من الدول العربية التي تشهد مشروعات إعادة إعمار.
وأضاف أن التوترات الجيوسياسية حجّمت نوعاً ما مستويات الطلب على بعض مواد البناء المصرية نظراً لارتفاع تكاليف الشحن وعدم استقرار الأوضاع في المنطقة، متوقعاً استعادة مستويات الطلب خلال الأشهر المتبقية من العام.
ويعد قطاع مواد البناء والصناعات المعدنية أكبر القطاعات التصديرية لمصر، حيث استحوذ على أكثر من 30% من إجمالي الصادرات غير البترولية العام الماضي والتي بلغت 48.5 مليار دولار، وفق بيانات وزارة الاستثمار والتجارة الخارجية المصرية.