يوم 1 أيلول (سبتمبر) 1939، عبرت القوات الألمانية الحدود مع بولندا، معلنة بذلك بداية عملية غزو الأراضي البولندية.
ومع بداية الهجوم، آمن أدولف هتلر بحتمية استمرار هذه الحرب لأشهر وتكبد قواته خسائر كبيرة بسبب التضاريس الوعرة ببولندا ورغبة البولنديين في الدفاع عن أراضيهم.
وفي الأثناء، ذهل القائد النازي عقب نجاح قواته في إنهاء المهمة بشكل مبكر واقتسام بولندا مع الجانب السوفيتي مطلع أكتوبر (تشرين الأول) من العام نفسه.
وفي خضم هذه الأحداث، لم تتردد كل من بريطانيا وفرنسا في إعلان الحرب على ألمانيا ردا على ما وصفتاه بالعدوان الألماني المتواصل على دول الجوار وتنكر هتلر لوعوده.
ومع تفرغه من بولندا، أمر أدولف هتلر بالاستعداد لشن هجوم على فرنسا.
رغبة فرنسا في الاستسلام
يوم 10 مايو (أيار) 1940، أطلقت ألمانيا العنان لعملية كان الهدف منها غزو أراضي بلجيكا ولكسمبورغ وهولندا.
ومن جانبها، توقعت فرنسا هجوما ألمانيا عليها عبر الأراضي البلجيكية تماما كما حصل في الحرب العالمية الأولى.
وفي الأثناء، باغت الألمان الفرنسيين وعبروا عبر غابات الأردين (Ardennes) التي وصفتها القيادة العسكرية الفرنسية بالدفاعات الطبيعية مؤكدة على استحالة تجاوزها.
وخلال الأسابيع التالية، عرف الجيش الفرنسي انهيارا حيث تراجع أمام التقدم الألماني.
ويوم 14 يونيو (حزيران) 1940، أعلن الفرنسيون باريس مدينة مفتوحة لتجنب تدميرها من قبل الألمان.
من جهة ثانية، ظهرت بفرنسا مجموعة من العسكريين والسياسيين الذين طالبوا بوقف العمليات القتالية وعرض هدنة على ألمانيا.
وقد تزعم هذا الشق السياسي المارشال فيليب بيتان (Philippe Pétain) وحظي بدعم عدد آخر من المسؤولين.
يوم 16 من الشهر نفسه، قدم رئيس الحكومة الفرنسية بول رينو (Paul Reynaud) استقالته ليستلم بذلك المارشال بيتان رئاسة الحكومة ويتوجه نحو الاستسلام لألمانيا.
ومن جهته، قبل أدولف هتلر بفكرة الهدنة حيث اتجه الأخير لفرض شروطه وإغلاق ملف فرنسا للتفرغ بشكل سريع لبريطانيا قبل بدء حملته ضد الاتحاد السوفيتي.
إبرام الهدنة ودخولها حيز التنفيذ
حسب ما فرضته ألمانيا، قبل الجميع بتوقيع الهدنة بغابة كومبيين (Compiègne) وبنفس عربة القطار التي شهدت توقيع هدنة عام 1918 التي أنهت الحرب العالمية الأولى.
ومن خلال ذلك، اتجه أدولف هتلر لرد الاعتبار للشعب الألماني وإهانة فرنسا.
حل أدولف هتلر بغابة كمبين يوم 21 يونيو (حزيران) 1940، وهنالك استمع لمقدمة خطاب استسلام فرنسا قبل أن ينسحب تاركا عددا من المسؤولين العسكريين الألمان، مثل المارشال فيلهلم كايتل، للتفاوض مع الفرنسيين.
ويوم 22 يونيو (حزيران) 1940، وقعت الهدنة الألمانية الفرنسية التي أنهت الأعمال القتالية بين الطرفين.
ومن الجانب الألماني، وقع المارشال فيلهلم كايتل الهدنة بينما وقعها من الجانب الفرنسي الجنرال شارل هانتزيغر (Charles Huntziger).
ويوم 25 يونيو (حزيران) 1940، دخلت هذه الهدنة حيز التنفيذ عقب رضوخ الفرنسيين لتهديدات هتلر وقبولهم بإبرام هدنة مع إيطاليا.
بنود قاسية
ببنود هذه الهدنة، قبلت فرنسا بقبوع الشمال والغرب الفرنسي تحت قبضة الاحتلال الألماني.
وقد ضمت المناطق المحتلة حينها العاصمة باريس.
وفي المقابل، حافظت الحكومة على سيادتها على الجنوب الذي لقب بالمنطقة الحرة.
من جهة ثانية، اتجهت الحكومة الفرنسية لاتخاذ مدينة فيشي (Vichy) مقرا إداريا لها.
وإضافة لذلك، فرضت ألمانيا تقليص تعداد الجيش الفرنسي والحد من تسليحه كما أكدت على الإبقاء على أسرى الحرب الفرنسيين، المقدر عددهم بأكثر من مليون، لديها لتعويض الألمان بالمصانع والحقول.
أيضا، قبلت الحكومة الفرنسية بدفع تكاليف صيانة وتواجد القوات الألمانية على أراضيها ووافقت في الآن ذاته على تسليم المطلوبين الألمان المتواجدين لديها.
من ناحية أخرى، فرضت ألمانيا رقابة على البنية التحتية والمرافق الفرنسية، مثل الموانئ، وسمحت في المقابل بإبقاء قطع البحرية الفرنسية تحت سيطرة الحكومة شريطة مراقبتها وتجريدها من أسلحتها.