بعد أشهر من تشجيع الموظفين على استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي بأقصى قدر ممكن، بدأت العديد من الشركات في إعادة النظر في سياساتها مع تصاعد تكاليف التشغيل بشكل غير متوقع، ما دفعها إلى فرض قيود جديدة على الاستخدام الداخلي لهذه التقنيات.
ففي الوقت الذي شهدت فيه بداية العام سباقاً بين المؤسسات لزيادة الاعتماد على الذكاء الاصطناعي، بل إنشاء لوحات تصنيف داخلية لتحفيز الموظفين على استخدامه، تبدو المرحلة الحالية مختلفة تماماً، حيث أصبح التركيز منصباً على ترشيد استهلاك "الرموز" أو Tokens التي تعتمد عليها نماذج الذكاء الاصطناعي في معالجة الطلبات.
ووفقاً لتقرير نشره موقع "404 Media"، تحاول شركة Accenture الحد من استنزاف موظفيها لموارد الذكاء الاصطناعي عبر استخدامه في مهام بسيطة لا تحقق قيمة كبيرة، مثل تحويل ملفات PDF إلى عروض تقديمية.
وتأتي هذه الخطوة بعد فترة قصيرة من تحذير الشركة لموظفيها من أن تجاهل استخدام الذكاء الاصطناعي قد يؤثر سلباً على فرصهم في الترقية الوظيفية، بحسب التقرير.
واستندت المعلومات إلى تسجيلات صوتية مسربة من اجتماع داخلي حديث ضم جاستيك كواك، المسؤول عن استراتيجية الذكاء الاصطناعي الوكيلي (Agentic AI) في الشركة.
وخلال الاجتماع، أشار كواك إلى أن الذكاء الاصطناعي بدأ يتحول إلى عنصر مؤثر بشكل مباشر في هيكل التكاليف التشغيلية للشركات، موضحاً أن الإنفاق أصبح أكثر صعوبة في التنبؤ به.
وأضاف أن الإدارات العليا، بما في ذلك المديرون الماليون والتشغيليون ومديرو تقنية المعلومات، لا تزال تتساءل عما إذا كانت الاستثمارات الضخمة في الذكاء الاصطناعي تحقق بالفعل عائداً يتناسب مع حجم الإنفاق.
وتسلط هذه التطورات الضوء على تحدٍ متزايد يواجه صناعة الذكاء الاصطناعي، يتمثل في ارتفاع تكلفة تشغيل النماذج المتقدمة واستهلاكها الكبير للموارد الحاسوبية.
وقد بدأت هذه المخاوف تنعكس على الأسواق المالية، حيث شهدت أسهم عدد من الشركات المرتبطة بالقطاع، وخاصة شركات رقائق الذاكرة، ضغوطاً بيعية خلال الأيام الأخيرة فيما يعرف بـ"موجة بيع أسهم الذكاء الاصطناعي".
ويرى محللون أن الصناعة دخلت مرحلة جديدة لم يعد فيها الحماس وحده كافياً لتبرير الإنفاق المتزايد، بل أصبح لزاماً على الشركات المطورة للتقنيات الذكية إثبات قدرتها على تحقيق قيمة اقتصادية واضحة وعوائد ملموسة للعملاء والمؤسسات التي تعتمد عليها.