تباطؤ نمو أرباح الشركات الصناعية في الصين خلال مايو للمرة الأولى منذ نوفمبر

أرباح المصانع الصينية تفقد زخمها رغم نمو الصادرات

المصدر: الرياض - العربية Business
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
5 دقائق للقراءة

تباطأ نمو أرباح الشركات الصناعية في الصين خلال مايو للمرة الأولى منذ نوفمبر، في إشارة إلى أن قوة الصادرات وارتفاع الأسعار لم تكن كافية لتعويض ضعف الطلب المحلي.

وأظهرت بيانات المكتب الوطني للإحصاء أن أرباح القطاع الصناعي ارتفعت بـ 21.1% على أساس سنوي في مايو، مقارنة مع 24.7% في أبريل، فيما بلغ نمو الأرباح خلال الأشهر الخمسة الأولى من العام 18.8%.

وجاء التباطؤ رغم خروج أسعار المنتجين من الانكماش خلال مارس، وارتفاعها في مايو بأسرع وتيرة منذ عام 2022، بدعم من زيادة الطلب على المنتجات الصناعية المتقدمة المرتبطة بالذكاء الاصطناعي وارتفاع أسعار السلع الأولية.

ووفقا لبيانات الهيئة الوطنية الصينية للإحصاء يوم السبت، بلغ إجمالي أرباح الشركات الصناعية التي لا تقل إيرادات الأعمال الرئيسية السنوية لكل منها عن 20 مليون يوان (حوالي 2.93 مليون دولار) 3.14 تريليون يوان خلال الفترة ما بين شهري يناير-مايو الماضيين، بزيادة 18.8% على أساس سنوي، مقارنة بنمو نسبته 18.2% خلال الأشهر الأربعة الأولى من العام الجاري، بحسب وكالة "شينخوا".

وقال يوي وي نينغ الإحصائي من الهيئة إن الإيرادات الصناعية نمت بنسبة 5.5% على أساس سنوي خلال الأشهر الخمسة الأولى من العام الجاري، بزيادة 0.3 نقطة مئوية مقارنة بالفترة ما بين شهري يناير-أبريل الماضيين، وذلك بفضل استمرار قوة الإنتاج الصناعي وارتفاع أسعار المنتجين.

من جانبه، قال خبير الشؤون الصينية العربية تشو شيوان إن تباطؤ نمو أرباح الشركات الصناعية الصينية خلال شهر مايو، رغم تحسن الصادرات وارتفاع أسعار المنتجين، لا يعكس تراجعاً شاملاً في القطاع الصناعي، وإنما يشير إلى أن الاقتصاد الصيني يمر بمرحلة انتقالية بين القطاعات التقليدية والقطاعات الحديثة.

وأوضح، في مقابلة مع "العربية Business"، أن أرباح الشركات الصناعية حققت نمواً قوياً بنسبة 18.8% خلال الأشهر الخمسة الأولى من العام، مدفوعة بالأداء القوي لقطاع الصناعات التحويلية المتقدمة، وصناعة المعدات والمواد الخام.

وأضاف أن الطفرة العالمية في تقنيات الذكاء الاصطناعي أسهمت أيضاً في زيادة الطلب المحلي على المنتجات الإلكترونية والمعادن غير الحديدية، ما يؤكد أن الابتكار التكنولوجي والتصنيع المتقدم أصبحا يشكلان المحرك الرئيسي للنمو الاقتصادي في الصين.

تباطؤ أرباح مايو يعكس ضعف تعافي الطلب المحلي

وأشار شيوان إلى أن تباطؤ وتيرة نمو الأرباح في مايو مقارنة بشهر أبريل يعكس أن تعافي الطلب المحلي لا يزال بحاجة إلى مزيد من الزخم، في ظل استمرار ضعف الاستهلاك الخاص والاستثمار في بعض القطاعات التقليدية.

وأكد أن الرسالة الأساسية التي تعكسها هذه البيانات هي أن الاقتصاد الصيني لا يشهد تراجعاً عاماً، وإنما يمر بعملية إعادة هيكلة تنتقل خلالها محركات النمو تدريجياً من قطاع العقارات والاستثمارات التقليدية إلى التكنولوجيا المتقدمة، والاقتصاد الرقمي، والذكاء الاصطناعي، والصناعات ذات القيمة المضافة.

تصنيع المعدات محرك رئيسي للنمو

وظل قطاع تصنيع المعدات محركاً رئيسياً للنمو، إذ ارتفعت أرباح هذا القطاع بنسبة 14.1% خلال الفترة المذكورة، ليساهم بـ 5.2 نقطة مئوية في إجمالي نمو الأرباح الصناعية.

كما سجلت صناعة الإلكترونيات قفزة هائلة في الأرباح بلغت 103.9%، لتساهم بنسبة 43.1% في إجمالي نمو الأرباح الصناعية، حيث أدى الازدهار العالمي في مجال الذكاء الاصطناعي إلى زيادة هائلة في الطلب على منتجات الحوسبة والذاكرة المتطورة.

وسجل قطاع تصنيع المواد الخام مكاسب قوية أيضا، حيث قفزت الأرباح بنسبة 83.1%، مساهمة بـ 10.2 نقطة مئوية في إجمالي نمو الأرباح الصناعية.

وبفضل الطلب المتزايد من قطاعي الطاقة الجديدة والذكاء الاصطناعي، ظلت أسعار النحاس والألمنيوم مرتفعة، ما دفع أرباح قطاع المعادن غير الحديدية للارتفاع بنسبة 117.1%. كما عادت صناعة معالجة النفط إلى الربحية، في حين شهد قطاع الكيماويات ارتفاعا في الأرباح بنسبة 71.6%.

وأظهرت البيانات أن قطاع التصنيع عالي التقنية حافظ على نمو مزدوج الرقم في الأرباح التي ارتفعت بنسبة 44.7% لتساهم بـ 8.0 نقاط مئوية في إجمالي نمو الأرباح الصناعية. كما سجلت صناعتا تصنيع الأجهزة الإلكترونية الضوئية وتصنيع الأجهزة المنفصلة ارتفاعا في الأرباح بنسبتي 53.8% و40.6% على التوالي، في حين قفزت أرباح صناعة تصنيع المواد الإلكترونية المتخصصة بنسبة 665.4%.

واستمرت أعباء التكلفة التي تتحملها الشركات في الانخفاض، فمقابل كل 100 يوان من الإيرادات التشغيلية، تكبدت الشركات الصناعية تكاليف قدرها 84.95 يوان خلال فترة يناير-مايو الماضيين، بانخفاض 0.59 يوان على أساس سنوي، ما يمثل الشهر الخامس على التوالي من التراجع.

وأشار يوي إلى أن هامش الأرباح التشغيلية بلغ 5.56%، مسجلا ارتفاعا قدره 0.63 نقطة مئوية مقارنة بالعام الماضي، ومحققا بذلك أعلى مستوى له ضمن جميع الفترات التراكمية منذ عام 2024.

وأضاف يوي: "بالنظر إلى المستقبل، ستوظف السلطات السياسات الكلية بشكل كامل، وستعزز آليات التعديل المناهضة للدورة الاقتصادية وتلك العابرة للدورات الاقتصادية، كما ستواصل توسيع الطلب المحلي وتحسين جانب العرض، فضلا عن تعزيز محركات نمو جديدة لدفع عجلة التنمية الصناعية عالية الجودة".

الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.

  • وضع القراءة
    100% حجم الخط