النفط يصعد فوق 73 دولاراً مستفيداً من تجدد الهجمات بين واشنطن وطهران

الأسواق تترقب تعافي تدفقات الخام عبر مضيق هرمز

المصدر: لندن - رويترز
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
4 دقائق للقراءة

ارتفعت أسعار النفط بنحو 2% اليوم الاثنين، بعدما أظهرت هجمات متبادلة بين الولايات المتحدة وإيران هشاشة الاتفاق المؤقت بينهما لإنهاء الحرب، لكن المكاسب تقلصت بفعل توقعات باستمرار تعافي حركة شحن الطاقة عبر مضيق هرمز.

واتفقت طهران وواشنطن على استئناف المحادثات بشأن مضيق هرمز، مما عزز الآمال في إنقاذ اتفاق وقف الحرب المؤقت الذي تعرض للخطر بعد تبادل هجمات على مدى أيام.

وارتفعت العقود الآجلة لخام برنت 1.07 دولاراً أو 1.49% لتصل إلى 73.06 دولار للبرميل بحلول الساعة 15:53 بتوقيت غرينتش، وزاد خام غرب تكساس الوسيط الأميركي 1.30 دولاراً أو 1.88% ليصل إلى 70.53 دولار للبرميل.

وقال أخيلياس جورجولوبولوس، المحلل لدى شركة "إكس.إم" للوساطة: "قد تظل علاوة المخاطر المرتبطة بالحرب قائمة إلى أن تهدأ الأوضاع في الشرق الأوسط بشكل كامل، مع تراجع وتيرة الأخبار المرتبطة بالتوترات".

انخفض برنت 10.6% الأسبوع الماضي، في ثالث انخفاض أسبوعي، بعد أن ارتفعت شحنات النفط عبر المضيق إلى أعلى مستوى منذ بدء الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران في أواخر فبراير/شباط.

وقال محللون من "آي.إن.جي" في مذكرة صدرت اليوم الاثنين: "لا تزال هناك مخاطر كثيرة تواجه سوق النفط. ومع ذلك، يبدو أن الأطراف في السوق تركز على ما قد يعنيه استمرار انتعاش تدفقات النفط بالنسبة للتوازن العالمي... يترك ذلك بوضوح مخاطر كبيرة قد تدفع للصعود إذا ثبت أن تعافي الإمدادات سيتسم بالبطء".

وأظهرت بيانات شحن أن منتجي النفط والغاز الطبيعي المسال في الشرق الأوسط يواصلون عمليات التحميل رغم تعرض سفن لهجمات جديدة في مضيق هرمز وتجدد تبادل الهجمات بين الولايات المتحدة وإيران في الأيام القليلة الماضية.

واستأنفت "أرامكو السعودية" يوم الجمعة تحميل النفط الخام في رأس تنورة غربي مضيق هرمز بعد توقف دام قرابة أربعة أشهر.

واستمرت عمليات التحميل حتى بعد تحطم طائرة هليكوبتر تابعة للشركة أمس الأحد في رأس تنورة، مما أسفر عن مقتل 14 شخصاً. ولم تعرف بعد أسباب تحطمها.

وقال مستشار الطاقة في "Hawk Energy" خالد العوضي، إن الأسواق لم تتفاعل بشكل أكبر مع التصعيد الأخير في المنطقة.

وأضاف العوضي، أن الأسواق تتطلع لزيادة الشحنات وارتفاع الإمدادات لتكون الأسعار في حدود الـ 70 دولاراً للبرميل.

وأوضح أن النظرة المستقبلية للأسواق إيجابية مع بدء إنتاج مصفاة رأس تنورة وبدء دول أخرى بالتصدير، بانتظار زيادة الشحنات عبر هرمز.

وقال عضو لجنة الاقتصاد والطاقة سابقاً في مجلس الشورى السعودي، د. فهد بن جمعة، إن استمرار تداول خام برنت قرب مستوى 70 دولاراً للبرميل رغم التوترات الجيوسياسية يعكس تغيراً في ديناميكيات سوق النفط العالمية مقارنة بما قبل أزمة مضيق هرمز.

وأوضح في مقابلة مع "العربية Business" أن الدول المنتجة للنفط خاصة الخليجية، تحتاج إلى زيادة الإنتاج والصادرات وقد يكون هذا أسرع من توقعات المحللين، نظراً لحاجتها إلى الحفاظ على الإيرادات النفطية، وهو ما يحد من فرص ارتفاع الأسعار إلى مستويات أعلى، في ظل وجود جزء من النفط جاهز للتصدير مشحونا على الناقلات أو في طريقه للأسواق، إلى جانب توقعات بزيادة الإنتاج، الأمر الذي يفرض ضغوطاً هبوطية على الأسعار.

تغيّر استراتيجيات إعادة تعبئة المخزونات

وأشار بن جمعة إلى أن طبيعة سوق النفط تغيرت ولم تسارع الدول المستوردة لإعادة ملء المخزونات، مشيراً إلى أن الأسعار المرتفعة تؤدي إلى تراجع الطلب بوتيرة أسرع، بينما تساعد الأسعار المنخفضة على تحفيز الطلب وتحقق إيرادات مستقرة حتى لو كانت عند أسعار أقل للمصدرين.

وفي ما يتعلق بتأثير إعادة تعبئة المخزونات الاستراتيجية، أوضح أن الولايات المتحدة والصين لم تعودا تتبعان نهج إعادة تعبئة المخزون بكميات كبيرة وسريعة كما في السابق، بل تتجهان إلى إعادة الشراء بشكل تدريجي وعلى فترات طويلة، ما يقلل تأثير هذا العامل على الأسعار.

الصين تظهر مرونة غير مسبوقة في الطلب

كما لفت إلى أن الصين أصبحت أكثر مرونة في إدارة وارداتها النفطية بعد بناء احتياطيات كبيرة، ما يمنحها القدرة على انتظار الأسعار المناسبة وإعادة تكوين المخزون دون إحداث تأثير في الأسعار مشيراً إلى أن ما يحدث ما تظهره الصين من مرونة في الطلب يحدث لأول مرة.

وأفاد أن استمرار مرور السفن عبر مضيق هرمز وعودة التدفقات تدريجياً يدعمان سيناريو استقرار الإمدادات، متوقعاً تحسن حركة الملاحة خلال الفترة المقبلة، رغم بقاء بعض المخاطر الجيوسياسية قائمة.

مسار أسعار النفط

وتوقع أن يبقى المسار العام لأسعار النفط مائلاً إلى التراجع باتجاه مستويات 70 دولاراً للبرميل، مدعوماً بزيادة المعروض وحرص المنتجين على الحفاظ على حصصهم السوقية.

وأشار بن جمعة إلى أن الدول المعتمدة بشكل كامل على مضيق هرمز قد تعيد تقييم خياراتها الاستراتيجية، بما يشمل الاستثمار في خطوط أنابيب وممرات تصدير بديلة، إلا أن اتخاذ مثل هذه القرارات سيعتمد على الجدوى الاقتصادية وحجم التأثير الفعلي لأي إغلاقات مستقبلية على الإيرادات.

الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.

  • وضع القراءة
    100% حجم الخط