قال عضو لجنة الاقتصاد والطاقة سابقاً في مجلس الشورى السعودي، د. فهد بن جمعة، إن استمرار تداول خام برنت قرب مستوى 70 دولاراً للبرميل رغم التوترات الجيوسياسية يعكس تغيراً في ديناميكيات سوق النفط العالمية مقارنة بما قبل أزمة مضيق هرمز.
وأوضح في مقابلة مع "العربية Business" أن الدول المنتجة للنفط خاصة الخليجية، في حاجة إلى زيادة الإنتاج والصادرات وقد يكون هذا أسرع من توقعات المحللين، نظراً لحاجتها إلى الحفاظ على الإيرادات النفطية، وهو ما يحد من فرص ارتفاع الأسعار إلى مستويات أعلى.
وأضاف أن جزءاً من النفط جاهزٌ للتصدير مشحونٌ على الناقلات أو في طريقه للأسواق، إلى جانب توقعات بزيادة الإنتاج، الأمر الذي يفرض ضغوطاً هبوطية على الأسعار.
وأشار بن جمعة إلى أن طبيعة سوق النفط تغيرت، إذ أصبحت الأسعار المرتفعة تؤدي إلى تراجع الطلب بوتيرة أسرع، بينما تساعد الأسعار المنخفضة على تحفيز الطلب وتحقق إيرادات مستقرة حتى لو كانت عند أسعار أقل للمصدرين.
وفي ما يتعلق بتأثير إعادة تعبئة المخزونات الاستراتيجية، أوضح أن الولايات المتحدة والصين لم تعودا تتبعان نهج إعادة تعبئة المخزون بكميات كبيرة وسريعة كما في السابق، بل تتجهان إلى إعادة الشراء بشكل تدريجي وعلى فترات طويلة، ما يقلل تأثير هذا العامل على الأسعار.
كما لفت إلى أن الصين أصبحت أكثر مرونة في إدارة وارداتها النفطية بعد بناء احتياطيات كبيرة، ما يمنحها القدرة على انتظار الأسعار المناسبة وإعادة تكوين المخزون دون إحداث تأثير في الأسعار مشيراً إلى أن ما تظهره الصين من مرونة في الطلب يحدث لأول مرة.
وأفاد أن استمرار مرور السفن عبر مضيق هرمز وعودة التدفقات تدريجياً يدعمان سيناريو استقرار الإمدادات، متوقعاً تحسن حركة الملاحة خلال الفترة المقبلة، رغم بقاء بعض المخاطر الجيوسياسية قائمة.
وتوقع أن يبقى المسار العام لأسعار النفط مائلاً إلى التراجع باتجاه مستويات 70 دولاراً للبرميل، مدعوماً بزيادة المعروض وحرص المنتجين على الحفاظ على حصصهم السوقية.
وأشار بن جمعة إلى أن الدول المعتمدة بشكل كامل على مضيق هرمز قد تعيد تقييم خياراتها الاستراتيجية، بما يشمل الاستثمار في خطوط أنابيب وممرات تصدير بديلة، إلا أن اتخاذ مثل هذه القرارات سيعتمد على الجدوى الاقتصادية وحجم التأثير الفعلي لأي إغلاقات مستقبلية على الإيرادات.