استقرت أسعار الذهب اليوم الثلاثاء بالقرب من أدنى مستوى لها في سبعة أشهر، وتتجه نحو تسجيل أسوأ أداء فصلي منذ الربع الثاني من عام 2013، في ظل استمرار قوة الدولار وسط توقعات برفع أسعار الفائدة في الولايات المتحدة، وتراجع شهية المستثمرين الأفراد.
وبحلول الساعة 09:23 بتوقيت غرينتش، صعد الذهب في المعاملات الفورية 0.2% إلى 4022.29 دولار للأونصة، بعد أن لامس في وقت سابق من الجلسة أدنى مستوى منذ نوفمبر/تشرين الثاني 2025.
الدولار يدفع الين إلى قاع أربعة عقود وسط مخاوف من التدخل
وتراجعت العقود الأميركية الآجلة للذهب تسليم أغسطس/آب 0.1% إلى 4036.50 دولار للأونصة.
وقال توم برايس، المحلل في بانمور ليبروم لصحيفة فاينانشال تايمز: "إن العامل الرئيسي الذي يضغط على الذهب هو إدراك السوق أن رئيس الاحتياطي الفيدرالي الجديد قلق بشأن التضخم، وأنه سيتخذ إجراءات لمكافحته برفع أسعار الفائدة". وأضاف: "نتيجةً لذلك، يشهد الذهب تراجعًا".
وقال أولي هانسن، المحلل لدى "ساكسو بنك": "عدم الحفاظ على مكاسب (للذهب) يسلط الضوء على الهشاشة الحالية في المعنويات، حيث يواصل المتعاملون البيع عند الارتفاع بدلاً من الشراء عند الانخفاض، وهو تحول ملحوظ عن السلوك الذي شوهد خلال السنوات القليلة الماضية".
وتراجع المعدن النفيس بأكثر من 11% خلال الشهر، ويتجه لتسجيل رابع انخفاض شهري على التوالي. ويتجه المعدن النفيس أيضاً لتسجيل أول خسارة فصلية له منذ عام 2024، وأكبر انخفاض فصلي بالنسبة المئوية منذ الربع الثاني من عام 2013.
ومما زاد من الضغط على المعدن النفيس ارتفاع الدولار، الذي يتجه نحو تحقيق مكاسب شهرية للمرة الثانية على التوالي، إذ أخذت الأسواق في الحسبان احتمالات أعلى لرفع أسعار الفائدة من قبل مجلس الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي الأميركي).
وأدت أسعار الطاقة المرتفعة، التي أججتها الحرب في الشرق الأوسط، إلى تبديد توقعات السوق بشأن تخفيضات أسعار الفائدة الأميركية هذا العام، وتشير أداة "فيد ووتش" التابعة لمجموعة "سي.إم.إيه" إلى أن المتعاملين يتوقعون احتمالاً بنسبة 64% لرفعها في سبتمبر/أيلول.
ورغم أن الذهب ينظر إليه تقليدياً على أنه وسيلة للتحوط ضد التضخم، فإنه يفقد جاذبيته في ظل ارتفاع أسعار الفائدة.
ويترقب المستثمرون الآن بيانات التوظيف الصادرة عن مؤسسة "إيه.دي.بي" وبيانات الوظائف غير الزراعية لشهر يونيو/حزيران، وكلاهما من المقرر صدوره هذا الأسبوع، لتقييم موقف مجلس الاحتياطي الفيدرالي بشأن رفع أسعار الفائدة.
أما أسعار النفط فتتجه لتسجيل أكبر انخفاض فصلي لها منذ عام 2020، مع ترقب المستثمرين نتائج محادثات بشأن إيران في الدوحة هذا الأسبوع، على الرغم من تأكيد طهران على عدم تحديد موعد لأي اجتماع.
وبالنسبة للمعادن النفيسة الأخرى، صعدت الفضة في المعاملات الفورية 0.6% إلى 58.64 دولار للأونصة، وارتفع البلاتين 0.2% إلى 1577.14 دولار، وزاد البلاديوم 1.04% إلى 1266 دولاراً. والمعادن الثلاثة في طريقها لتكبد خسائر فصلية وشهرية.
قال استراتيجي الأسواق المالية في "Pepperstone"، أحمد عسيري، إن الذهب يواجه ضغوطاً واضحة بعد فشله في الحفاظ على مستوى 4000 دولار للأونصة، مشيراً إلى أن بقاء الأسعار قرب المستويات الحالية يُعد "إنجازاً نسبياً" للمستثمرين في ظل بيئة سوقية غير داعمة.
وأضاف عسيري أن مستوى 3900 دولار يمثل دعماً فنياً مهماً على المدى القريب، مدعوماً إلى حد ما بحالة عدم اليقين المرتبطة بمسار السياسة النقدية العالمية، لا سيما في الولايات المتحدة.
وأوضح أنه في حال كسر هذا المستوى، فقد تتجه الأسعار إلى مستويات أدنى، مرجحاً أن يشكل مستوى 3600 دولار منطقة جذب قوية للمشترين، سواء من المؤسسات أو الأفراد.
وأشار إلى أن التحدي الرئيسي الذي يواجه الذهب حالياً يتمثل في تغير "السردية العامة" للأسواق خلال الأسابيع الستة الماضية، وهو ما انعكس سلباً على أداء المعدن الأصفر.