توسع نشاط المصانع الصينية في يونيو بدعم صادرات التكنولوجيا

"Osseyan Invest": تحسن في مؤشرات مديري المشتريات… لكن التعافي لا يزال غير مكتمل

المصدر: بكين – رويترز
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
5 دقائق للقراءة

أظهر مسح رسمي نشر اليوم الثلاثاء أن نشاط المصانع في الصين عاد إلى التوسع في يونيو/حزيران، مدفوعاً بقوة صادرات التكنولوجيا المتقدمة المرتبطة بازدهار الذكاء الاصطناعي، على الرغم من استمرار ضعف شحنات السلع الأخرى إلى جانب تراجع الطلب المحلي.

وبين المسح الذي أجراه مكتب الإحصاء الوطني أن مؤشر مديري المشتريات الرسمي لقطاع الصناعات التحويلية ارتفع إلى 50.3 في يونيو/حزيران من 50.0 في مايو/أيار، متجاوزاً التوقعات الواردة في استطلاع أجرته "رويترز" لآراء اقتصاديين، ومتجاوزاً عتبة 50 التي تفصل بين النمو والانكماش.

وتحسن مؤشر مديري المشتريات في القطاع غير الصناعي، الذي يشمل الخدمات والبناء، إلى 50.2 من 50.1 في مايو/أيار، في حين سجل المؤشر المركب 50.6 مقارنة مع 50.5 في الشهر السابق.

ولا يزال الضعف في سوق العقارات والتوظيف والإنفاق الاستهلاكي يثبط النمو، مما يجعل الصين تعتمد على الطلب العالمي لاستيعاب السلع التي ينتجها قطاعها الصناعي.

وثمة طلب دولي هائل على أشباه الموصلات التي تشغل مراكز البيانات والإلكترونيات المتطورة، وهو ما يصب في صالح نقاط قوة الصين التصنيعية.

ضعف الشحنات الأخرى

لكن ليس هناك طلب كبير على السلع الأخرى فيما يبدو. فعلى سبيل المثال، أشارت أحدث البيانات التجارية لشهر مايو/أيار إلى نمو صادرات الأثاث 1.9% فقط من حيث القيمة على أساس سنوي، في حين قفزت شحنات معدات معالجة البيانات آليا 60% خلال الفترة نفسها.

والأوضاع ليست أفضل على الصعيد المحلي على ما يبدو، إذ تفيد أحدث البيانات بانخفاض مبيعات التجزئة لشهر مايو/أيار للمرة الأولى منذ أكثر من ثلاث سنوات، وبتراجع أسعار المنازل الجديدة بوتيرة أسرع.

وفي أحدث مؤشر على أن الاقتصاد الذي تبلغ قيمته 20 تريليون دولار لا يعمل بكامل طاقته، ذكرت مصادر مطلعة يوم الجمعة أن البنك المركزي الصيني أصدر تعليمات لبعض البنوك التجارية بزيادة إقراضها هذا الشهر.

وقال الرئيس التنفيذي لشركة Osseyan Invest أنطوني ساسين إن بيانات مؤشرات مديري المشتريات (PMI) للقطاعين الصناعي والخدمي في الصين خلال يونيو أظهرت تحسناً طفيفاً مقارنة بالأشهر السابقة التي كانت أسوأ بكثير، إلا أن هذا التحسن لا يعني أن الاقتصاد الصيني دخل مرحلة الانتعاش الكامل.

وأوضح في مقابلة مع "العربية Business"، أن القراءة العامة للبيانات تشير إلى تحسن واسع النطاق، لا سيما من ناحية الطلب والإنتاج، حيث ارتفع الطلب على الصادرات، كما تحسنت أسعار المخرجات، وهي مؤشرات إيجابية، إلا أن هذا التحسن ما زال يتركز في الشركات الكبرى التي تستفيد من الدعم الحكومي.

وأضاف أن هذا الزخم لم يمتد بعد إلى الشركات الصغيرة والمتوسطة، وهو ما يعني أن الانتعاش الاقتصادي لم يصبح شاملاً حتى الآن، بل يقتصر على الشركات الكبرى وخصوصاً شركات التكنولوجيا.

وأشار إلى أن شركات التكنولوجيا المتقدمة والذكاء الاصطناعي ومصنعي المعدات لا تزال الأكثر قدرة على التصدير، في حين أن العديد من الشركات الأخرى ما زالت تواجه صعوبات.

مؤشرات ثانوية لم تتحسن بعد

ولفت ساسين إلى أن الاقتصاد الصيني لم يشهد حتى الآن تحسناً واضحاً في المؤشرات الثانوية التي تعكس قوة التعافي، مثل المخزونات ومستويات التوظيف.

وأوضح أن ارتفاع الطلب يفترض أن يقود لاحقاً إلى زيادة المخزونات والتوظيف، إلا أن هذه المرحلة لم تتحقق بعد، ما يجعل الأشهر المقبلة مهمة لتقييم استدامة التحسن.

وأكد أن استمرار الدعم الحكومي سيكون ضرورياً، إذ سيكون من الصعب تحقيق الانتعاش الاقتصادي المطلوب دون تدخلات إضافية من الحكومة الصينية.

انقسام واضح داخل قطاع التكنولوجيا الصيني

وتطرق ساسين إلى أداء شركات التكنولوجيا الصينية، موضحاً أن السوق يشهد انقساماً كبيراً بين شركات التكنولوجيا المدرجة داخل البر الرئيسي الصيني وتلك المدرجة في هونغ كونغ أو الأسواق الخارجية.

وقال إن الشركات الصينية المصنعة للرقائق والمعدات المرتبطة بصناعة أشباه الموصلات، مثل شركات التجميع والمعدات والمدرجة في STAR Market في شنغهاي، حققت أداءً قوياً للغاية، إذ ارتفعت أسهمها بنحو 50% خلال الأشهر الستة الماضية، مدعومة بالنمو القوي في هذا القطاع.

في المقابل، أشار إلى أن شركات التكنولوجيا الكبرى أو شركات الذكاء الاصطناعي المدرجة في هونغ كونغ، مثل علي بابا وتينسنت، تراجعت بنحو 30% خلال الفترة نفسها.

وأوضح أن الفارق في الأداء بين شركات التكنولوجيا المدرجة داخل الصين ونظيراتها المدرجة في هونغ كونغ والولايات المتحدة بلغ نحو 80 نقطة مئوية خلال ستة أشهر، وهو ما يعكس اختلافاً كبيراً في توجهات المستثمرين.

وأضاف أن شركات التكنولوجيا المدرجة داخل الصين أصبحت تتحرك بصورة مشابهة لشركات التكنولوجيا في تايوان وكوريا الجنوبية، باعتبارها تستفيد من الفرصة الاستثمارية المرتبطة بسلسلة توريد الرقائق وأشباه الموصلات.

بداية دوران استثماري بعيداً عن أسهم الـAI

وأشار ساسين إلى أن الأسواق بدأت بالفعل تشهد عملية تدوير للاستثمارات بعيداً عن أسهم الذكاء الاصطناعي، ليس في الصين فقط، وإنما على المستوى العالمي أيضاً.

وأوضح أن السبب يعود إلى الإنفاق الرأسمالي الضخم الذي أعلنت عنه شركات التكنولوجيا الكبرى في نتائجها الفصلية، مثل علي بابا وتينسنت ومايكروسوفت وغوغل، وهو إنفاق سيضغط بصورة كبيرة على التدفقات النقدية الحرة خلال هذا العام والعام المقبل.

وأضاف أن المستثمرين يحاولون حالياً تقييم ما إذا كان هذا الإنفاق الضخم سيترجم فعلاً إلى طلب وعوائد مستقبلية، وهو ما دفعهم إلى إعادة توزيع استثماراتهم.

وأشار إلى أن هذا التحول بدأ ينعكس بالفعل على قطاعات أخرى داخل السوق الصينية، إذ تشهد شركات الوساطة المالية أداءً إيجابياً وارتفاعاً في أسعار أسهمها، مع انتقال جزء من السيولة من أسهم الذكاء الاصطناعي إلى القطاع المالي وقطاعات أخرى.

الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.

  • وضع القراءة
    100% حجم الخط